أكد قانونيون أن التحلي بالمسؤولية الوطنية في التعامل مع وسائل التواصل الاجتماعي، يمثل خط الدفاع الأول في مواجهة الشائعات، لا سيما في أوقات الأزمات والظروف الاستثنائية، مشددين على أن حماية الأمن والاستقرار لا تتحقق بالتشريعات وحدها، بل بوعي أفراد المجتمع، والتزامهم الأخلاقي والقانوني بما ينشرونه ويتداولونه.

وقال المحامي علي مصبح، إن الوعي القانوني ضرورة، وأن التحذير الصادر عن النيابة العامة بشأن نشر وتداول الشائعات والأخبار مجهولة المصدر، يُجسد التزام الدولة بحماية الأمن المجتمعي، وصون الاستقرار العام، مشيراً إلى أن حرية التعبير هو حقٌ مُصان، لكنه حق ليس مطلقاً، بل يقف عند حدود عدم الإضرار بالغير أو بالمصلحة العامة، وقد جاء المرسوم بقانون اتحادي رقم (34) لسنة 2021، بشأن مكافحة الشائعات والجرائم الإلكترونية، ليضع إطاراً واضحاً للمساءلة، حيث نصّت على أنه: «يعاقب بالحبس والغرامة كل من نشر أو أعاد نشر أخبار أو بيانات أو شائعات كاذبة أو مضللة، عبر شبكة معلوماتية أو وسيلة تقنية معلومات، إذا كان من شأن ذلك إثارة الرأي العام، أو تكدير الأمن العام، أو إلحاق الضرر بالمصلحة العامة».

وأوضح أن المسؤولية القانونية لا تقتصر على من أنشأ المحتوى، بل تمتد إلى كل من يعيد نشره أو تداوله، دون تحقق من صحته، متى ترتب على ذلك ضرر أو مساس بالنظام العام، مشدداً على أن إعادة النشر ليست عملاً محايداً.

ويرى المستشار القانوني معتز أحمد، أن الربط بين المفهومين القانونيين «القصد الجنائي» و«النتيجة الإجرامية»، وبين مفهوم المسؤولية الوطنية، هو ما يعكس فلسفة التشريع الإماراتي في هذا الجانب، إذ إن القانون لا يكتفي بمحاسبة الفعل، بل يسعى إلى حماية المجتمع من آثاره قبل وقوعها.

وأوضح أن جوهر المسؤولية لا يتوقف عند حدود النصوص والعقوبات، بل يمتد إلى وعي الفرد بدوره في الحفاظ على السلم المجتمعي، قائلاً: «حين يدرك الشخص أن إعادة نشر خبر غير موثوق، قد تزرع الخوف في نفوس أسر، أو تربك مؤسسات، أو تسيء إلى سمعة جهة رسمية، فإنه يصبح شريكاً – ولو دون قصد – في إحداث تلك النتيجة، مشيراً إلى أن الحس الوطني الحقيقي، يتجلى في لحظة التوقف قبل النشر، وفي اختيار الصمت المسؤول، على المشاركة غير المتحققة»، مؤكداً أن المجتمع الواعي، هو الذي يتحول أفراده إلى خط دفاع أول، يصد الشائعة قبل أن تتسع دائرة تأثيرها.

وأكد أن المعلومة في العصر الرقمي قوة مؤثرة، وأن التعامل معها بلا وعي، قد يحولها إلى أداة إضرار غير مقصود، بينما التعامل المسؤول معها، يجعلها أداة طمأنينة وبناء، مشدداً على أن حماية الوطن لا تكون فقط عبر المؤسسات المعنية، بل عبر سلوك يومي مسؤول، يعكس انتماءً صادقاً، وغيرة وطنية واعية.