أكد المقدم الدكتور أحمد الزرعوني، مدير إدارة التمثيل الشرطي الدولي، مكتب الشؤون الدولية بوزارة الداخلية، أن حماية الأطفال في العصر الرقمي تمثل أولوية عالمية تتطلب توحيد المفاهيم والمصطلحات وتعزيز التعاون الدولي، بما يسهم في بناء لغة مشتركة تدعم جهود الوقاية وتحد من جرائم الاستغلال ضد الأطفال.

وأوضح الزرعوني أن المؤشرات والأرقام الدولية تعكس حجم التحدي المتنامي في هذا المجال، مشيراً إلى أن تقارير منظمة اليونيسف تُظهر أن أكثر من 3 ملايين طفل حول العالم تعرضوا للاستغلال الجنسي خلال العام الماضي، فيما تم توثيق ما يقارب 36 مليون بلاغ مرتبط بمواد الاعتداء الجنسي على الأطفال خلال الفترة ذاتها، ما يؤكد اتساع نطاق الجرائم المرتبطة بالفضاء الرقمي وتسارعها.

وأضاف، أن دراسات دولية أشارت إلى أن نحو 40% من الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 9 و17 عاماً تعرضوا لطلبات غير مرغوب بها عبر الإنترنت، تضمنت صوراً أو محتوى غير لائق من أشخاص لا تربطهم بهم أي علاقة مباشرة، الأمر الذي يعكس الحاجة إلى رفع مستوى الوعي وتعزيز أدوات الحماية الرقمية.

وأشار الزرعوني إلى أن الطبيعة العابرة للحدود لهذه الجرائم، واعتماد مرتكبيها بشكل متزايد على الخدمات المشفرة والشبكات الخاصة ومنصات الإنترنت المظلم، يجعل عمليات الكشف والملاحقة أكثر تعقيداً، ما يستدعي تعزيز تبادل المعلومات والمعايير والإجراءات بين أجهزة إنفاذ القانون على المستوى الدولي.

وأكد أن بناء لغة مشتركة وتوحيد المصطلحات المرتبطة بجرائم استغلال الأطفال يمثل خطوة أساسية لسد الفجوات الإجرائية، وتعزيز سرعة الاستجابة، ورفع كفاءة التنسيق بين الجهات المعنية، مشدداً على أن دولة الإمارات مستمرة في دعم المبادرات الدولية وتطوير الأدوات المعرفية والتقنية التي تسهم في بناء بيئة رقمية آمنة تحمي الأطفال وتصون حقوقهم.