تحتضن إمارة الفجيرة مجموعة كبيرة من الكنوز الأثرية العريقة، تتمثل في القلاع والحصون والأبراج، التي أدت خدمات دفاعية في وقتها، وبقيت إلى اليوم شاهدة على أصالة المنطقة وعمق جذورها في التاريخ، لا سيما أن بعض هذه الكنوز يعود إلى أكثر من خمسة قرون.

وقد حرصت الجهات المعنية بقطاع السياحة في الإمارة على ترميم هذه الوجهات والاهتمام بها، والحفاظ عليها باعتبارها وجهات مميزة لمحبي التراث، ومعرفة تاريخ المباني القديمة وارتباطها بثقافة وجذور أبناء الفجيرة، إضافة إلى كونها بيئة مناسبة للباحثين والطلبة، وسخرت جميع الإمكانات والجهود في عمليات الترميم والاستعانة بالمواد ذاتها المستخدمة في البناء قديماً وهي الحجر والحصى والطين والتبن ومادة الصاروج، كما تشمل عمليات الترميم البيوت المحيطة بالقلاع، وبناء أسوار مع إضافة مركز للخدمات الخاصة ببيع الهدايا التذكارية ومرافق عامة، وقد أصبحت هذه الآثار اليوم واحدة من أبرز الوجهات السياحية الغامرة بعبق التراث وتاريخ الأجداد، وتجذب الكثير من السياح من داخل الدولة وخارجها، للوقوف على سحرها الخاص وآثارها القديمة.

ويأتي الاهتمام بإبراز قيمة وسحر هذه الوجهات السياحية التراثية العريقة انسجاماً مع حملة «أجمل شتاء في العالم»، التي تأتي هذا العام تحت شعار «شتاؤنا ريادة»، وتنفذها وزارة الاقتصاد والسياحة، بالتعاون مع مختلف الهيئات المعنية بالسياحة والثقافة والتراث في الدولة، للتعريف بالوجهات السياحية، التي تحتضنها دولة الإمارات، ودورها في تشجيع السياحة التراثية.

تعد قلعة الفجيرة أضخم وأكبر القلاع في الإمارة، ويعود تاريخها للقرن السادس عشر، وتتمتع بقيمة تاريخية وسياسية، وقد اشتهرت بعمارتها المميزة، التي جذبت أعداداً كبيرة من السياح من جميع المناطق والدول.

تتربع قلعة الفجيرة على ربوة عالية في منطقة الفجيرة القديمة، ويرتفع بناؤها إلى نحو 20 متراً عن سطح البحر، حيث تشرف بهذا الارتفاع على كل مدينة الفجيرة، وتبعد نحو ثلاثة كيلو مترات عن ساحل البحر، وقد بنيت القلعة من مواد محلية، مثل الحصى والحجارة والطين والجص، وتم بناؤها في الفترة بين عامي 1500 و1550 ميلادي، في حين أن أول عملية ترميم أجريت كانت عام 1925، وفيما بعد قامت إدارة الآثار والتراث في الفجيرة بعملية ترميم شاملة لها باستخدام نفس المواد، التي بنيت منها القلعة.

تمتاز قلعة الفجيرة التاريخية بتصميمها الهندسي المختلف عن باقي القلاع، حيث تتكون من ثلاثة أبراج دائرية، بالإضافة إلى برج رابع مربع التصميم وبناء طويل، ويربط جميع هذه المباني جدار، لتشكل في النهاية قاعة مركزية في الوسط.

قلعة البثنة

تقع القلعة في قرية البثنة على بعد 13 كيلو متراً غربي مدينة الفجيرة بين سلسلة جبال على جانبي وادي حام، وتطل على واحات زراعية خضراء، وهي ثاني أضخم قلاع الفجيرة، وأشهرها لتاريخها الطويل في الحروب والمعارك، التي دارت في هذه المنطقة مع نهايات القرن الثامن عشر، وبدايات القرن التاسع عشر.

وقد تم بناؤها عام 1735 م، وكانت تشكل موقعاً دفاعياً حصيناً وخط صد أمامياً من الناحية الاستراتيجية، حيث كانت البثنة قديماً بمثابة عاصمة لإمارة الفجيرة، ولعبت دوراً كبيراً في صد غزوات الأعداء وحماية الفجيرة وأهلها من المهاجمين والغزاة.

ومن بين أبرز القلاع في إمارة الفجيرة، التي تستهوي السياح والزوار قلعة الحيل الشامخة عند سفح جبال الحجر قرب قرية الحيل، التي تقع جنوب امارة الفجيرة بـ 14 كيلو متراً، والتي اشتهرت منذ القدم بالمياه العذبة والأرض الخصبة، حيث تتخذ هذه القلعة موقعاً مميزاً في وادي الحيل، ويضم مساكن وبرج مراقبة يطل على قرية الحيل القديمة.

وتعد قلعة الحيل أحد الحصون القوية المهمة، التي تحتل موقعاً استراتيجياً، وقد بنيت على جبل يرتفع حوالي 40 متراً عن سطح أرض الوادي، وسمي الجبل باسم الحصن.

وتقع قرية الحيل جنوب غرب مدينة الفجيرة على بعد 13 كيلو متراً تقريباً، وتشير الدراسات الأثرية إلى أن الحصن والقلعة قد تم بناؤهما نحو العام 1830م، ويحيط بالقلعة منظر بانورامي للجبال وأشجار النخيل، كما أن تصميمها المعماري يتألف من وحدة بنائية على شكل مجمع سكني، يضم قاعات للاجتماعات والاستقبال، إضافة إلى غرف النوم والمطبخ والمخازن وغيرها، كما يحيط بالمجمع سور تتخلله فتحات للمراقبة ورمي الرصاص، أما مواد البناء المستخدمة في البناء، فقد اعتمد فيها العروق الخشبية والجص والطين.

تعتبر قلعة أوحلة قلعة تاريخية، تم بناؤها في القرن الخامس عشر الميلادي، وتعد من أهم المعالم الأثرية في إمارة الفجيرة، وتتميز بتصميمها الفريد، حيث تتكون من برج دائري الشكل وصحن وسور محيط، كما تضم القلعة العديد من الغرف والممرات، بالإضافة إلى بئر ماء.