بحث صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، وبولا أحمد تينوبو، رئيس جمهورية نيجيريا الاتحادية، مسارات التعاون بين البلدين وفرص تنميتها في مختلف المجالات، خصوصاً الاقتصادية والتجارية والتنموية والطاقة المتجددة، وغيرها من الجوانب التي تتسق مع جهود تحقيق التنمية في البلدين وتخدم مصالحهما المشتركة.

جاء ذلك خلال لقاء سموه على هامش أسبوع أبوظبي للاستدامة، أمس، الرئيس النيجيري الذي يقوم بزيارة عمل إلى الدولة يشارك خلالها في فعاليات الأسبوع.

ورحب سموه بالرئيس النيجيري في دولة الإمارات، معرباً عن تطلعه إلى أن تسهم الزيارة في دفع علاقات البلدين إلى آفاق أرحب من التعاون بما يعود بالخير والنماء على شعبيهما.

كما تطرق اللقاء إلى عدد من القضايا والتطورات الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك، وتبادلا وجهات النظر بشأنها.

وتناول الجانبان أهمية «أسبوع أبوظبي للاستدامة» بوصفه منصة عالمية للحوار وتعزيز التعاون الدولي في سبيل إيجاد حلول فاعلة ومستدامة للتحديات العالمية المشتركة، وتسريع التنمية لبناء مستقبل أفضل للبشرية.

مشيرين إلى أن الاستدامة تمثل قاسماً مشتركاً بين البلدين، وأنهما حريصان على مواصلة تعزيز التعاون في هذا المجال الحيوي. كما أشار الجانبان إلى أهمية اتفاقية الشراكة الاقتصادية الشاملة التي يوقعها البلدان خلال الزيارة في تحقيق نقلة نوعية في علاقات البلدين الاقتصادية.

وأكد صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، حرص دولة الإمارات على توسيع قاعدة علاقاتها مع جميع الدول الصديقة التي تقوم على أسس الثقة والاحترام المتبادل والتعاون المشترك، الذي يعزز تطلعات الشعوب إلى التنمية وبناء مستقبل أفضل للأجيال المقبلة.

مشيراً سموه إلى الأهمية التي توليها دولة الإمارات لعلاقاتها مع نيجيريا في إطار رؤيتها التنموية والاقتصادية تجاه العلاقة مع القارة الأفريقية.

من جانبه، أكد رئيس نيجيريا حرص بلاده على تعزيز التعاون المشترك مع دولة الإمارات في مختلف المجالات بما يدعم أولويات التنمية في البلدين ويلبي تطلعات شعبيهما نحو التقدم والازدهار.

حضر اللقاء، سمو الشيخ حمدان بن محمد بن زايد آل نهيان، نائب رئيس ديوان الرئاسة للشؤون الخاصة، ومعالي الشيخ محمد بن حمد بن طحنون آل نهيان، مستشار صاحب السمو رئيس الدولة، وعدد من الوزراء وكبار المسؤولين في الدولة.

شراكة اقتصادية شاملة

إلى ذلك، شهد صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، وبولا أحمد تينوبو، مراسم توقيع اتفاقية الشراكة الاقتصادية الشاملة بين البلدين، والتي تهدف إلى تدشين مرحلة جديدة من العلاقات التجارية والاستثمارية المزدهرة بين البلدين في إطار سعيهما إلى تحقيق التنمية المستدامة.

وقال صاحب السمو رئيس الدولة، إن الاتفاقية تعد خطوة نوعية في مسار تطور العلاقات بين البلدين، مشيراً سموه إلى أنها تجسد التزام دولة الإمارات ونهجها الثابت بمواصلة بناء الشراكات التنموية مع الدول الصديقة حول العالم، بهدف فتح آفاق جديدة للنمو الاقتصادي المتبادل وتحقيق التنمية الشاملة. ودون سموه على حسابه في منصة «إكس»:

شهدتُ في أبوظبي وفخامة الرئيس بولا أحمد تينوبو توقيع اتفاقية الشراكة الاقتصادية الشاملة بين الإمارات ونيجيريا، والتي تستهدف تحقيق نقلة نوعية في علاقات البلدين الاقتصادية، وتمثل امتداداً لنهج إماراتي ثابت في بناء الشراكات التي تحقق التنمية لشعبها والازدهار المشترك لشعوب العالم كافة، وتفتح آفاقاً أوسع من الفرص للأجيال الحالية والمقبلة».

من جانبه، أكد الرئيس النيجيري أهمية اتفاقية الشراكة الاقتصادية التي وقعها البلدان في فتح آفاق جديدة للتعاون الاقتصادي والتجاري بينهما، مشيراً إلى حرص بلاده على تحقيق أهدافها لمصلحة التنمية المشتركة.

وقع الاتفاقية، خلال المراسم التي جرت على هامش أسبوع أبوظبي للاستدامة، معالي الدكتور ثاني بن أحمد الزيودي، وزير التجارة الخارجية، ومعالي الدكتورة جوموكي أودوولي، وزيرة الصناعة والتجارة والاستثمار في نيجيريا.

وتستهدف الاتفاقية خفض الرسوم الجمركية وإزالة الحواجز التجارية، ما يعزز التدفقات التجارية والاستثمارية ويوفر فرصاً جديدة في القطاعات الحيوية ذات الاهتمام المشترك، ومنها التكنولوجيا والزراعة والمعادن الثمينة والطاقة.

كما تهدف الاتفاقية إلى الارتقاء بعلاقات التعاون بين القطاع الخاص في الجانبين، وتعزيز سلاسل التوريد وتمكين الشركات الصغيرة والمتوسطة من توسيع نطاق وصولها إلى الأسواق العالمية.

وتسهم اتفاقية الشراكة الاقتصادية الشاملة بين الإمارات ونيجيريا في تعزيز استراتيجية التجارة الخارجية التي تواصل دولة الإمارات تنفيذها تحت مظلة برنامج اتفاقيات الشراكة الاقتصادية الشاملة الذي جرى إطلاقه خلال شهر سبتمبر عام 2021. وتدشن الاتفاقية فصلاً جديداً من التعاون بعيد المدى بين البلدين.

حيث بلغت قيمة التجارة غير النفطية الثنائية 4.3 مليارات دولار في عام 2024، بزيادة سنوية 55.3 % مقارنة بعام 2023، وقد واصلت التجارة غير النفطية نموها في 2025.

وخلال الأشهر التسعة الأولى من العام، سجلت 3.1 مليارات دولار. وكونه ركيزة أساسية لأجندة التجارة الخارجية الطموحة التي تعتمدها دولة الإمارات، يهدف برنامج اتفاقيات الشراكة الاقتصادية الشاملة إلى زيادة قيمة التجارة الخارجية غير النفطية إلى 4 تريليونات درهم (1.1 تريليون دولار) بحلول عام 2031.

وقد أسهم البرنامج في عام 2024 في تحقيق رقم قياسي للتجارة غير النفطية بلغ 810 مليارات دولار، ما يمثل زيادة سنوية بنسبة 14%، ومع التوصل إلى 32 اتفاقية ودخول 14 منها حيز التنفيذ، يجسد برنامج اتفاقيات الشراكة الاقتصادية الشاملة التزام دولة الإمارات بتبني التجارة الدولية المفتوحة القائمة على القواعد، بهدف دفع نمو الاقتصاد وتنويعه وإتاحة فرص جديدة للشركات في الأسواق عالية النمو حول العالم.

خطوة مهمة

كما أكد معالي الدكتور ثاني بن أحمد الزيودي، أن توقيع اتفاقية الشراكة الاقتصادية الشاملة بين الإمارات ونيجيريا يعكس التزام الدولة ببناء شراكات تنموية استراتيجية مع الدول ذات الإمكانات الواعدة، بما يسهم في النمو والازدهار وتعزيز الاستقرار الإقليمي والعالمي.

وأوضح أن الاتفاقية تمثل خطوة مهمة لتوسيع شبكة الشركاء التجاريين والاستثماريين، وفتح آفاق واسعة مع نيجيريا، خامس أكبر اقتصاد أفريقي وأكبر سوق من حيث السكان، حيث يبلغ ناتجها المحلي نحو 290 مليار دولار ومن المتوقع أن ينمو اقتصادها بنسبة 3.9 % خلال 2025.

وأشار إلى أن نيجيريا تعد منتجاً رئيسياً للطاقة وتسعى لتنويع الاقتصاد وتطوير الصناعات، ويمثل قطاع الخدمات أكثر من 50% من الناتج المحلي الإجمالي.

وأضاف أن الاتفاقية تعزز التجارة الثنائية في مجالات الأحجار الكريمة والمعادن والتعدين والتجارة الرقمية والتكنولوجيا الزراعية، حيث بلغ حجم التبادل التجاري غير النفطي بين البلدين 3.1 مليارات دولار خلال الأشهر التسعة الأولى من 2025.

وسجلت صادرات الإمارات غير النفطية إلى نيجيريا نحو 460 مليون دولار بزيادة 76 %. وبشكل عام، تشمل صادرات الإمارات إلى نيجيريا، النفط ومشتقاته والمركبات والمنتجات الصيدلانية والآلات الكهربائية والإلكترونية والميكانيكية والبلاستيك والأسمدة ومواد البناء.

كما تم توقيع اتفاقية تشجيع وحماية الاستثمار في 2024 لتعزيز تدفقات الاستثمار بين البلدين، مع تنفيذ مشاريع بارزة مثل مدينة سينتيناري الذكية في أبوجا، ومشروعات أخرى في مدينة إيكو أتلانتيك، ومراكز التجارة والخدمات اللوجستية، بالإضافة إلى دعم الطرق والبنية التحتية.

وأكد معاليه أن الاتفاقية تخدم مختلف القطاعات الاقتصادية وتتيح لنيجيريا الوصول إلى أسواق آسيا والمحيط الهادئ، كما تعزز التعاون بين القطاعين العام والخاص، ودعم الشركات الصغيرة والمتوسطة والشركات الناشئة، بما يسهم في تعظيم الاستفادة من الفرص التجارية بين البلدين.

سموه:

علاقتنا مع نيجيريا تأتي في إطار رؤيتنا التنموية والاقتصادية تجاه أفريقيا

ملتزمون بمواصلة بناء الشراكات التنموية مع الدول الصديقة بهدف تحقيق التنمية الشاملة

اتفاقية الشراكة تستهدف تحقيق نقلة نوعية في علاقات البلدين

«الشراكة» تمثل امتداداً لنهجنا الثابت في بناء الشراكات وتعزيز الفرص للأجيال