أكد خالد عبدالرحيم الزعابي، القنصل العام لدولة الكويت في دبي، أن العلاقات بين بلاده ودولة الإمارات العربية المتحدة الشقيقة تمثل نموذجاً فريداً للأخوة الراسخة والمتجذرة، القائمة على وحدة المصير والرؤية المشتركة، والتي تجسدت في شراكة استراتيجية شاملة تشمل مختلف المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وبدعم مباشر من قيادتي البلدين الشقيقين.

وأشار الزعابي إلى أن متانة هذه العلاقات تتجلى في توجيه صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، بالاحتفاء بالعلاقات الأخوية الراسخة بين البلدين ابتداء من 29 يناير الماضي ولمدة أسبوع في جميع إمارات الدولة، وهو توجيه قوبل بتقدير كبير في دولة الكويت من قبل صاحب السمو الشيخ مشعل الأحمد الجابر الصباح، أمير دولة الكويت الشقيقة، لما يحمله من دلالات عميقة تعكس عقوداً من الأخوة الصادقة والتعاون الوثيق بين الشعبين الشقيقين.

وقال لـ«البيان» إن القنصلية العامة لدولة الكويت في دبي، وبالتعاون مع الجالية الكويتية، ستنظم سلسلة من الفعاليات الوطنية والثقافية والاجتماعية التي تبرز الموروث الكويتي الأصيل، وتعزز روح الانتماء الوطني، وتؤكد عمق الروابط الأخوية مع المجتمع الإماراتي.

وبهذه المناسبة، هنأ الزعابي أبناء الجالية الكويتية بمناسبة اليوم الوطني وعيد التحرير، داعياً إياهم إلى الالتزام بالقيم الوطنية واحترام قوانين دولة الإمارات المضيفة، والاستمرار في تمثيل الكويت خير تمثيل بما يعكس الصورة المشرفة للوطن.

شراكة متنامية

وحول العلاقات الاقتصادية، كشف القنصل العام الكويتي أن حجم التجارة الخارجية غير النفطية بين البلدين بلغ 27.1 مليار درهم خلال النصف الأول من عام 2025، محققاً نمواً بنسبة 15 % مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق، وارتفع ليصل إلى 38.8 مليار درهم خلال الأشهر التسعة الأولى من العام ذاته، بنسبة نمو بلغت 7.6 %.

كما سجلت الواردات الإماراتية من الكويت خلال الربع الثالث من 2025 نمواً بنسبة 3.6 % مقارنة بالفترة نفسها من عام 2024، في حين حققت عمليات إعادة التصدير نمواً بنسبة 4 %، ما يعكس عمق الشراكة الاقتصادية وتنوعها.

وأضاف أن الاستثمارات الكويتية في دولة الإمارات نشطة ومتنامية، وتتركز في قطاعات العقار والخدمات المالية والتجارة والسياحة والطاقة المتجددة، مشيراً إلى أن المستثمرين الكويتيين يعدون من أوائل المستثمرين الذين دخلوا السوق الإماراتية حتى قبل قيام الاتحاد، حيث تتجاوز قيمة هذه الاستثمارات 55 مليار دولار، معظمها في القطاع العقاري.

وأوضح أن أسواق المال الإماراتية تحتضن اليوم أكثر من 44 ألف مستثمر كويتي، إضافة إلى أكثر من 22 ألف مستثمر في القطاع العقاري، مع تزايد سنوي في أعداد الشركات والاستثمارات.

ولفت إلى وجود نحو 750 شركة كويتية مسجلة في غرفة دبي، وأكثر من 250 شركة في الإدارة الاستثمارية بالشارقة، فيما تتوزع بقية الشركات في المناطق الحرة.

فرص واعدة

ودعا الزعابي الشركات والمستثمرين الإماراتيين إلى الاطلاع على الفرص الاستثمارية التي تتيحها دولة الكويت عبر موقع هيئة تشجيع الاستثمار المباشر (KDIPA)، والتشريعات المحدثة التي تسمح بالتملك والإقامة، والمشاركة في المشاريع التنموية الكبرى التي تم الإعلان عنها مؤخراً.

وحول القطاعات المرشحة لنمو أكبر خلال المرحلة المقبلة، توقع القنصل العام الكويتي توسع التعاون في مجالات الاقتصاد الرقمي، والتكنولوجيا والابتكار، والطاقة النظيفة، والأمن الغذائي، والخدمات اللوجستية، إضافة إلى تعزيز الشراكات بين القطاع الخاص في البلدين.

تعاون تعليمي وأمني

وأكد أن الجالية الكويتية في دولة الإمارات جالية فاعلة تضم رجال أعمال وطلبة وكفاءات مهنية، موضحاً أن عدد الطلبة الكويتيين في الجامعات الإماراتية يتجاوز 1,700 طالب، ما يعكس الثقة الكبيرة في جودة التعليم الإماراتي.

كما تستقبل دولة الإمارات سنوياً ما يقارب 500 ألف زائر وسائح كويتي، تتركز غالبيتهم في إمارة دبي، التي تضم وحدها أكثر من 6,500 مستثمر كويتي، فيما يدعم مجلس الأعمال الكويتي في دبي أكثر من 1,800 شركة كويتية عاملة في الدولة. وأشار إلى أن التعليم في دولة الإمارات يتمتع بمعايير عالمية وبنية تحتية متقدمة، توفر بيئة تعليمية داعمة للطلبة الخليجيين، ما جعلها وجهة تعليمية مفضلة للعديد من الطلبة الكويتيين.

كما أكد أن التعاون الأمني بين البلدين وثيق ومتكامل، ويشمل تبادل الخبرات والمعلومات، ويسهم في دعم الأمن والاستقرار الإقليمي في ظل التحديات الراهنة.

تنسيق إنساني

وفي مجال العمل الإنساني والخيري، أوضح الزعابي أن دولة الإمارات ودولة الكويت تخصصان نسباً مرتفعة من دخلهما القومي لدعم الدول النامية والمتضررة، مع وجود تنسيق عالٍ بين جمعيات الهلال الأحمر ومؤسسات العمل الخيري في البلدين لتوحيد جهود الإغاثة ومد يد العون للمناطق المحتاجة حول العالم.

وأشار إلى الدور الريادي للصندوق الكويتي للتنمية الاقتصادية العربية، كأول مؤسسة إنمائية في الشرق الأوسط، في تقديم القروض الميسرة والمنح لدعم المشاريع الحيوية في الدول العربية والإسلامية والنامية.