يشكل التعاون بين دولة الإمارات العربية المتحدة ودولة الكويت الشقيقة في مجال التعليم العالي نموذجاً متقدماً للتكامل الخليجي، يعكس عمق العلاقات الأخوية التي تجمع البلدين، وحرص قيادتيهما على الاستثمار في الإنسان باعتباره ركيزة أساسية للتنمية المستدامة وبناء اقتصاد قائم على المعرفة والابتكار.

ويأتي هذا التعاون في إطار رؤية مشتركة تهدف إلى تطوير منظومة التعليم العالي، وتعزيز جودة المخرجات الأكاديمية، ومواكبة المتغيرات العالمية في مجالات البحث العلمي، والتحول الرقمي، والتخصصات المستقبلية.

وشهدت العلاقات الإماراتية الكويتية في قطاع التعليم العالي الذي يحظى بتعاون وثيق بين الجانبين، توسعاً ملحوظاً من خلال توقيع مذكرات تفاهم واتفاقيات تعاون بين وزارات التعليم العالي والجامعات والمؤسسات الأكاديمية في البلدين، شملت تبادل الخبرات الأكاديمية، وتطوير البرامج الدراسية، وتنفيذ مبادرات مشتركة في مجالات البحث العلمي والابتكار.

كما أسهمت هذه الشراكات في تعزيز التعاون في برامج الدراسات العليا، والإشراف المشترك على الرسائل العلمية، وتنظيم المؤتمرات والملتقيات العلمية، بما يدعم إنتاج المعرفة وتبادل أفضل الممارسات الأكاديمية.

ويحتل البحث العلمي موقعاً محورياً في مسار التعاون بين الإمارات والكويت، حيث يعمل الجانبان على دعم المشاريع البحثية المشتركة في مجالات حيوية، تشمل الطاقة، والاستدامة، والذكاء الاصطناعي، والصحة، والأمن الغذائي، بما يسهم في إيجاد حلول مبتكرة للتحديات التنموية المشتركة.

كما يشمل التعاون دعم مراكز البحث العلمي، وتشجيع النشر في الدوريات العلمية العالمية، وتعزيز الربط بين مخرجات البحث العلمي واحتياجات سوق العمل.

وفي ظل التحول المتسارع نحو التعليم الرقمي، يشمل التعاون الإماراتي الكويتي تبادل الخبرات في مجالات التعليم الإلكتروني والتعليم الهجين، وتطوير المنصات الذكية، واعتماد أنظمة حديثة لضمان الجودة والاعتماد الأكاديمي، بما يواكب المعايير الدولية ويرفع كفاءة العملية التعليمية.

ويركز التعاون في التعليم العالي بين البلدين على تنمية الكفاءات الوطنية، من خلال برامج التدريب الأكاديمي، وتبادل أعضاء هيئة التدريس، وتأهيل القيادات الجامعية، بما يسهم في تعزيز القدرات المؤسسية للجامعات ورفع تنافسيتها إقليمياً ودولياً.

ويؤكد هذا التعاون أن العلاقات بين البلدين الشقيقين في مجال التعليم العالي ليست وليدة اللحظة، بل هي امتداد لمسيرة طويلة من التنسيق والتكامل، تعكس وحدة الهدف والمصير المشترك، وتدعم مسيرة التنمية الشاملة في دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية.

ويعكس هذا المسار التعليمي المشترك التزام البلدين بتعزيز جودة التعليم العالي، وتمكين الشباب، وبناء أجيال قادرة على قيادة المستقبل، في إطار شراكة استراتيجية تقوم على الثقة والتعاون وتبادل الخبرات.

وتستقبل الجامعات الإماراتية أعداداً متزايدة من الطلبة الكويتيين، الذين يستفيدون من البيئة التعليمية المتقدمة.