سلطت جلسة «المشهد الثقافي التاريخي للكويت في الإمارات: الجذور والملامح» الضوء على عمق الحضور الثقافي الكويتي في دولة الإمارات، وما شكله من تأثيرات معرفية وإنسانية أسهمت في بناء ذاكرة ثقافية مشتركة بين البلدين عبر مراحل تاريخية متعددة.

وأكد بلال البدور، رئيس مجلس إدارة ندوة الثقافة والعلوم، أن العلاقات الثقافية بين الإمارات والكويت تمتد بجذور عميقة، واصفاً إياها بأنها بحر لا متناه، تشكل عبر محطات تاريخية، كان أبرزها التعليم، الذي مثّل حلقة الوصل الأهم في ترسيخ هذا التقارب الثقافي.

وأوضح البدور أن مرحلة ما بعد اكتشاف النفط شهدت انتقال عدد كبير من أبناء الإمارات، أفراداً وعائلات، إلى دولة الكويت، في سياق البحث عن العمل والتعليم، مشيراً إلى أن هذه الهجرات أسهمت في خلق تفاعل ثقافي وإنساني مبكر بين المجتمعين، وبرز خلالها عدد من الأسماء التي كان لها حضور مؤثر في تلك المرحلة.

وأشار إلى الدور الريادي الذي لعبته الكويت كمركز ثقافي وإعلامي في المنطقة، حيث شهدت تبادلاً نشطاً للقصائد والأخبار والمعرفة، لافتاً إلى أهمية مجلة الكويت، التي كان لها وكلاء في دولة الإمارات، ما ساعد في نقل المشهد الثقافي الكويتي إلى القراء الإماراتيين، وتعزيز التواصل المعرفي بين البلدين.

وبين أن التعليم شكل المحطة الأهم في ترسيخ العلاقات الثقافية، من خلال وصول المدارس والمناهج الكويتية، التي أسهمت في إعداد الجيل المتعلم الأول في دولة الإمارات.

وأضاف أن كثيراً من أبناء ذلك الجيل تلقوا تعليمهم في مدارس الكويت أو وفق مناهجها، حتى أصبحت مفردات البيئة التعليمية الكويتية جزءاً من ذاكرتهم الثقافية، بما في ذلك حفظ النشيد الوطني الكويتي والتعرف إلى رموزه.

وأوضح أن هذه التجربة التعليمية لم تقتصر على بناء المعرفة، بل أسهمت في تشكيل وعي ثقافي مشترك انعكس لاحقاً في مجالات الأدب، والإعلام، والمسرح.

وأكد البدور على أن المشهد الثقافي التاريخي للكويت في الإمارات لا يُقرأ بوصفه تأثيراً أحادياً، بل علاقة تفاعلية متبادلة، أسهمت في بناء جسور ثقافية وإنسانية ما زالت حاضرة في الذاكرة الجمعية، وتشكل جزءاً أصيلاً من تاريخ التقارب بين البلدين.