قُتل 12 مدنياً غالبيتهم علويون، أمس، برصاص مسلحين في منطقتي حمص وطرطوس، فيما قال الرئيس الانتقالي أحمد الشرع إن «إرضاء الجميع» غير ممكن، في التشكيلة الحكومية.
وأفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان بحدوث عمليات القتل في حمص وطرطوس بعد أسابيع من أعمال عنف قُتل فيها مئات المدنيين، غالبيتهم الساحقة من الأقلية العلوية غربي البلاد.
وفي محافظة طرطوس (غرب) ذات الغالبية العلوية، أحصى المرصد، أمس، مقتل ستة مدنيين في قرية حرف بنمرة، بينهم مختار القرية، على يد مسلحين.
وقال المرصد إن المسلحين انطلقوا من «قاعدة الديسنة» التي كانت معسكراً لقوات الجيش السابق، وباتت «تتمركز ضمنها قوات تابعة لوزارة الدفاع والداخلية»، مضيفاً أنهم «نفذوا العملية وعادوا إلى القاعدة».
وبحسب المرصد، ردد المهاجمون «شعارات طائفية وأطلقوا تهديدات مباشرة قبل تنفيذ الجريمة».
وفي مدينة حمص (وسط)، اقتحم مسلحان منزلاً في حي كرم الزيتون، وأطلقوا «الرصاص على من بداخله وقتلوا بدم بارد سيدة وثلاثة من أولادها بينهم طفلة، وأصيب رب الأسرة» وهم من الطائفة العلوية، وفقاً للمرصد.
وقُتل في الهجوم ذاته شخصان من الطائفة السنية كانوا في استضافة الأسرة، وفق المرصد، الذي قال إن المسلحين هما «عنصر من الأمن العام وابنه».
وأرغمت أعمال العنف في الساحل السوري، وهي الأسوأ منذ الإطاحة ببشار الأسد في ديسمبر، أكثر من 21 ألف شخص على الفرار نحو لبنان المجاور، بحسب مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين.
إرضاء الجميع
في الأثناء، قال الرئيس السوري الانتقالي أحمد الشرع إن الحكومة الجديدة راعت «تنوع» المجتمع السوري، بعيداً عن «المحاصصة»، مُقراً في الوقت ذاته بصعوبة «إرضاء الجميع»، في رد ضمني على انتقادات طالت تركيبة الحكومة التي تولى مقربون منه أبرز حقائبها.
وأعلن الشرع ليل السبت تشكيل حكومة من 23 وزيراً، من دون رئيس للوزراء. ورغم أنها جاءت أكثر شمولاً من حكومة تصريف الأعمال التي سيّرت البلاد منذ إطاحة حكم الأسد قبل أكثر من ثلاثة أشهر، إلا أن تشكيلها أثار انتقادات أبرزها من الإدارة الذاتية الكردية، التي انتقدت «مواصلة إحكام طرف واحد السيطرة» على الحكومة، وقالت إنها لن تكون «معنية» بتنفيذ قراراتها.
وفي كلمة ألقاها عقب أدائه صلاة عيد الفطر في قصر الشعب، قال الشرع «سعينا قدر المستطاع أن نختار الأكفاء.. وراعينا التوسع والانتشار والمحافظات وراعينا أيضاً تنوع المجتمع السوري، رفضنا المحاصصة ولكن ذهبنا إلى المشاركة» في تشكيل الحكومة واختيار وزرائها.
وأضاف «اخترناهم أصحاب كفاءة وأصحاب خبرة ومن دون توجهات فكرية أو سياسية معينة، همهم الوحيد هو بناء هذا البلد وبناء هذا الوطن وسنوفر لهم كل الإمكانيات ليكونوا ناجحين».
وأقر أنه «لن نستطيع أن نرضي الجميع»، موضحاً «أي خطوات سنأخذها لن تحصل على التوافق وهذه الحالة الطبيعية، ولكن علينا أن نتوافق بالحد الأدنى وبالمستطاع»، معتبراً أن بلاده أمام «طريق طويل وشاق» لكنها تملك «كل المقومات التي تدفع إلى نهضة هذا البلد».
ورحّب الاتحاد الأوروبي بتشكيل الحكومة الجديدة وقال إنّه مستعدّ لـ«التعاون» معها. وقالت مسؤولة السياسة الخارجية في التكتّل كايا كالاس ومفوّضون آخرون في بيان، إنّ «الاتحاد الأوروبي مستعدّ للتعاون مع الحكومة الجديدة لمساعدتها على مواجهة التحديات الهائلة التي تنتظرها».
