أعلنت السلطات السورية، أمس، فرض السيطرة الكاملة على طرطوس واللاذقية، وتمديد فرض حظر تجول عام في المدينتين حتى السبت. ونفذت قوات الأمن انتشاراً وعمليات تمشيط في المنطقة الساحلية، إذ أحصى المرصد السوري لحقوق الإنسان مقتل 69 مسلحاً على أيدي هذه القوات، بعد اشتباكات غير مسبوقة خاضتها مع مسلحين موالين للنظام السابق. وأعلنت السلطات تمديد حظر التجول في مدينتي طرطوس واللاذقية.
وأفاد المرصد السوري بإقدام عناصر من قوات الأمن على قتل 69 شاباً ورجلاً في بلدتي الشير والمختارية في ريف اللاذقية، وفق مقاطع فيديو تحقق من صحتها، وشهادات حصل عليها من عدد من أقرباء الضحايا وأفراد عائلاتهم. بدوره، قال مصدر أمني في وزارة الداخلية، وفق ما نقلت عنه وكالة الأنباء الرسمية، إنه بعد قيام فلول النظام السابق باغتيال العديد من عناصر الشرطة والأمن، توجهت حشود شعبية كبيرة غير منظمة للساحل، ما أدى لبعض الانتهاكات الفردية، مضيفاً:
«نعمل على إيقاف هذه التجاوزات التي لا تمثل عموم الشعب السوري». وفي منشور على منصة إكس، قال رئيس جهاز الاستخبارات العامة، أنس خطاب، إن إدارة العمليات العسكرية لطالما وجهت وحداتها إلى ضرورة ضبط النفس وحسن التعامل مع الآخرين، مضيفاً: «ما زلنا حتى اللحظة ندعو إلى ذلك، فالمصالح العليا مقدمة على كل شيء».
ووصلت تباعاً تعزيزات عسكرية إلى المنطقة الساحلية، وهي بدأت عمليات تمشيط واسعة في مراكز المدن والقرى والبلدات والجبال المحيطة في محافظتي طرطوس واللاذقية، تستهدف فلول النظام السابق ومن قام بمساندتهم ودعمهم، وفق ما نقلت «سانا» عن مصدر قيادي في إدارة الأمن العام. وشمل التمشيط مدينة جبلة ومحيطها. كما أعلنت السلطات السورية، تمديد حظر التجول في مدينتي طرطوس واللاذقية حتى صباح السبت.
تظاهرات
إلى ذلك، خرج مئات الآلاف من السوريين، أمس، في مظاهرات في عموم مناطق سيطرة الحكومة السورية الجديدة، تأييداً لقوات وزارة الدفاع والأمن العام في معاركهم في محافظتي طرطوس واللاذقية. وشهدت العاصمة دمشق ومدن ريفها مظاهرات حاشدة شارك بها الآلاف، إضافة إلى مظاهرات في محافظات درعا والقنيطرة وحمص وحماة وحلب والرقة ودير الزور، فضلاً عن المناطق الواقعة في الشمال السوري.
إدانة وتحذير
وفي ردود الأفعال على المشهد الملتهب، أعربت وزارة الخارجية السعودية، عن إدانة المملكة للجرائم التي تقوم بها مجموعات خارجة عن القانون في سوريا واستهدافها القوات الأمنية. وأكدت المملكة وقوفها إلى جانب الحكومة السورية فيما تقوم به من جهود لحفظ الأمن والاستقرار والحفاظ على السلم الأهلي.
كما حذرت تركيا، من أي استفزاز يهدد السلام، إذ قال الناطق باسم الخارجية التركية، أونجو كيتشيلي، إن التوترات في اللاذقية ومحيطها واستهداف قوات الأمن قد يقوض الجهود الهادفة إلى قيادة سوريا نحو الوحدة والأخوة، لافتاً إلى أن مثل هذه الاستفزازات يمكن أن تصبح تهديداً للسلام في سوريا والمنطقة.
بدورها، دعت روسيا إلى التهدئة ووضع حد لسفك الدماء في سوريا، إذ قالت الناطقة باسم الخارجية الروسية، ماريا زاخاروفا: «ندعو القادة السوريين القادرين على التأثير على تطور الوضع ميدانياً إلى بذل أقصى جهودهم من أجل وضع حد لسفك الدماء في أسرع وقت ممكن»، مؤكدة استعداد بلادها لتنسيق الجهود بشكل وثيق مع الشركاء الأجانب لتهدئة الوضع.
