إعادة السفراء واستعادة 50 مليون يورو من أموال نظام الأسد 

أبوظبي - وام - دمشق - وكالات

جدّد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون دعمه للسلطات السورية الجديدة، خلال زيارته غير المسبوقة إلى دمشق التي واصلها رغم تفجيرين قرب فندق أمضى فيه ليلته، وتخللها توقيع اتفاقات ثنائية مع الرئيس السوري أحمد الشرع بمجالات عدة تؤسس لشراكة اقتصادية تدعم إعمار سوريا مع الإعلان عن بدء تبادل السفراء قريباً، فيما أدانت دولة الإمارات بأشد العبارات التفجيرين الإرهابيين اللذين وقعا بالقرب من وزارة السياحة في دمشق.

وشددت وزارة الخارجية، في بيان لها، على أن دولة الإمارات تعرب عن استنكارها الشديد لهذه الأعمال الإرهابية، ورفضها الدائم لجميع أشكال العنف والإرهاب التي تستهدف زعزعة الأمن والاستقرار.

كما أكدت الوزارة تضامن دولة الإمارات مع الجمهورية العربية السورية وشعبها الشقيق، في هذا الهجوم الآثم، معربة عن تمنياتها بالشفاء العاجل لجميع المصابين.

أعلنت وكالة الأنباء السورية الرسمية أن 18 شخصاً أصيبوا، بينهم أربعة من عناصر الشرطة، جرّاء الانفجارات التي وقعت في العاصمة دمشق، تزامناً مع زيارة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون.

وبحسب وزارة الداخلية السورية فقد وقع انفجاران بالقرب من وزارة السياحة في العاصمة دمشق، ما أسفر عن إصابة عدد من الأشخاص، بينهم أربعة من عناصر الشرطة.

ترددت أصداء الانفجار في أنحاء عدة من دمشق، قبل تصاعد أعمدة دخان وتوجّه سيارات الإسعاف إلى المكان، في وقت كان ماكرون، وهو أول رئيس دولة غربية يزور دمشق منذ الإطاحة بالأسد، ويعقد محادثات رسمية مع نظيره السوري في القصر الرئاسي.

بدورها أعلنت الرئاسة الفرنسية (الإليزيه) أن ماكرون لم يسمع أي انفجارات أثناء توجهه للقاء الشرع في القصر الرئاسي بدمشق، وأكدت الرئاسة سلامة ماكرون واستمرار زيارته لسوريا.

وقال ماكرون، خلال مؤتمر صحفي مشترك مع الشرع، في قصر الشعب بالعاصمة السورية دمشق، إنه لا ينبغي لهذه الهجمات أن «تزعزع» استقرار سوريا بعد نزاع دامٍ بدأ عام 2011، مشدداً على أنه من الضروري أن تعقب الديكتاتورية دولة قانون حقيقية، لأن ذلك سيسمح ببناء سوريا جديدة وتحقيق الازدهار فيها.

وأكّد وقوفه إلى جانب السلطات الجديدة «للتعبير عن ثقتنا بالشعب السوري، وبعملكم من أجل إحلال السلام والأمن والازدهار».

وشدد الرئيس الفرنسي على التزام بلاده بدعم سوريا حرة وذات سيادة ووحدة أراضيها، مؤكداً استعداد فرنسا للتعاون في مجالات الأمن، وتعزيز القدرات، وإعادة الإعمار، إلى جانب دعم مسار العدالة ومحاسبة مرتكبي الجرائم.

وكشف عن أنه تم الاتفاق على تشكيل لجان اقتصادية مشتركة وموسعة تعمل على دعم جهود إعادة إعمار سوريا، مشيراً إلى أنه ستكون هناك شراكة وثيقة مع دول خليجية في هذا الإطار. وتقرر إعادة أكثر من 50 مليون يورو تمثل أموالاً غير مشروعة تعود لأحد أفراد أسرة النظام السابق.

كما أكد ماكرون استعداد بلاده للتعاون مع سوريا في مجال مكافحة الإرهاب وأشار إلى أن «الحرب على الإرهاب صعبة، وأنتم تخوضونها بكل تصميم». وقال: «مستعدون للمساعدة والتعاون في مجال الأمن على صعيد تعزيز القدرات والتدريب والتمكين».

كما أكد الرئيس السوري ونظيره الفرنسي، خلال مؤتمر صحفي مشترك في دمشق، عزمهما على فتح صفحة جديدة في العلاقات السورية الفرنسية، عبر إطلاق شراكة سياسية واقتصادية وأمنية شاملة وإعادة فتح السفارات. ووصف الرئيس الشرع الزيارة بأنها «علامة تاريخية فارقة» تتوج مساراً من العمل المشترك.

مشيراً إلى أن سوريا تفتح أبوابها اليوم لشراكة متكافئة مع فرنسا، تقوم على مشاريع ملموسة تخدم الشعبين. وكشف الشرع عن التوصل إلى رزمة استراتيجية من الاتفاقيات والعقود مع كبرى الشركات الفرنسية. وأكد الشرع أهمية الموقع الجغرافي لسوريا،.

مشيراً إلى أنها «تمتلك موقعاً استراتيجياً يصل المتوسط بالخليج والعراق»، لافتاً إلى أن أزمة مضيق هرمز أظهرت أهمية الممرات الآمنة والمستقرة، وأن الجغرافيا السورية استعادت دورها بوصفها «عقدة ربط لا غنى عنها في سوق الممرات العالمية».

وتوقّع الشرع أن تشارك فرنسا في إعادة إعمار البنى التحتية في قطاعات مثل السياحة والزراعة والصناعة، لافتاً إلى أن سوريا «تُجري الآن عقداً كبيراً لثماني طائرات إيرباص» ستطلبها من شركة صناعات الطيران الأوروبية.