تدخل سوريا مرحلة سياسية وأمنية مفصلية في أعقاب إعلان التوصل إلى اتفاق شامل بين الحكومة السورية و«قوات سوريا الديمقراطية»، يقضي بوقف كامل لإطلاق النار ودمج المؤسسات المدنية والعسكرية التابعة لـ«قسد» ضمن مؤسسات الدولة، في خطوة تهدف إلى إنهاء حالة التوتر في شمال شرقي البلاد وإعادة بسط سيادة الدولة على تلك المناطق، وسط ترحيب إقليمي ودولي، فهل سينهي الاتفاق بين دمشق و«قسد» سنوات الانقسام، ما يتيح توحيد البلاد واستعادة السيطرة على النفط والغاز.

وبينما طوت الاتفاقيات السابقة صفحاتها دون نفاذ حقيقي، تكتسب هذه الصيغة المعدلة زخمها من واقع ميداني جديد بتحويل لغة الميدان من مواجهة شاملة إلى هدنة دائمة ترسم ملامح الاندماج التدريجي للهياكل العسكرية والإدارية الكردية تحت مظلة الدولة المركزية.

ويشكل الاتفاق تطوراً نوعياً يصب في اتجاه توحيد الأراضي السورية وتعزيز سلطة الدولة المركزية ودعم الاقتصاد السوري، مع الحفاظ على الحقوق المدنية والثقافية لجميع مكونات الشعب السوري، وفي مقدمتهم الأكراد.

وبتوحيد المؤسسات العسكرية والإدارية، تسعى دمشق إلى استعادة سيطرتها على الثروات الطبيعية، لا سيما النفط والغاز، اللذين يشكلان موارد حيوية لاقتصاد البلاد.

وسحبت قوات سوريا الديمقراطية «قسد»، أمس، قواتها من قريتي شيوخ فوقاني وشيوخ تحتاني في ريف حلب الشرقي، وتوجهت نحو مناطق أخرى بينها منطقة بندر، وذلك ضمن ترتيبات ميدانية جديدة في المنطقة، تطبيقاً للاتفاق مع الحكومة الانتقالية الذي سيتم خلال الساعات القادمة.

ومن المقرر أن تدخل قوات الأمن العام إلى بلدة شيوخ صباح يوم غد، في خطوة تهدف إلى تأمين المنطقة وتهيئة الظروف لعودة الأهالي إلى قراهم، بعد فترة من التوترات والتحركات العسكرية.

وظلت آلية الدمج هي حجر العثرة في المفاوضات؛ فبينما أصرت حكومة الشرع في اتفاقيات سابقة على دمج المقاتلين بصفة فردية بما يضمن نزع سلاح الجماعة، تمسكت القيادات الكردية بالبقاء كوحدات متكاملة.

ومن خلال بند دمج «قسد» ضمن مؤسسات الدولة، وتولي دمشق الإدارة الكاملة للمناطق الشرقية، تستعيد الدولة وحدتها الجغرافية والمؤسسية بعد سنوات من الانقسام، بما ينعكس على ملف الخدمات، وعودة النازحين، وإعادة الإعمار.

وهذا ما يمهد لإغلاق بؤر التوتر نهائياً، تحت سقف الدستور والمرسوم الرئاسي رقم 13 لعام 2026، الذي منح الحقوق الثقافية واللغوية للمكون الكردي، ضمن إطار وطني جامع.

كما أنه يسهم في إنهاء ظاهرة التشكيلات المسلحة الخارجة عن السيطرة، ويعزز وحدة المؤسسة العسكرية والأجهزة الأمنية، ويرفع من قدرتهما على مواجهة التحديات العسكرية والأمنية، وخصوصاً في شمال وشرق البلاد.