يتمسّك الاتحاد الأوروبي بخيار التهدئة الدبلوماسية في تعامله مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في محاولة لتجنّب تصعيد تجاري قد يفاقم التوترات عبر الأطلسي، وذلك قبيل خطاب مرتقب لترامب أمام المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس وزيارته المتوقعة إلى القارة الأوروبية هذا الأسبوع.

ويترقّب القادة الأوروبيون ما سيحمله خطاب دافوس من مؤشرات تحدد نبرة المرحلة المقبلة، في ظل تهديدات أطلقها ترامب بفرض تعريفات جمركية إضافية على عدد من الدول الأوروبية، على خلفية معارضتها لمقترحاته المتعلقة بجرينلاند.

ووفقاً لموقع «بوليتيكو» عن 11 دبلوماسياً ومسؤولين اثنين في الاتحاد الأوروبي، فإن التوجّه العام داخل بروكسل يركّز على احتواء الأزمة وتفادي الردود الانتقامية، مع الرهان على إمكانية التوصل إلى مخرج دبلوماسي.

وأكد دبلوماسي أوروبي أن «التركيز ينصب حالياً على التحركات في دافوس، وبعدها سنقيّم الوضع خلال القمة الطارئة لقادة الاتحاد الأوروبي»، مشدداً على ضرورة «تخفيف الضغط» وعدم الانجرار إلى مواجهة مفتوحة.

وكان ترامب قد هدد، السبت الماضي، بفرض رسوم إضافية بنسبة 10% على ست دول من الاتحاد الأوروبي إلى جانب المملكة المتحدة والنرويج، اعتباراً من الشهر المقبل، ما أثار قلقاً واسعاً في العواصم الأوروبية، واعتُبر أخطر اختبار للعلاقات عبر الأطلسي منذ عقود.

ويعكس تردّد الاتحاد الأوروبي في الرد الحازم حالة عدم اليقين بشأن مدى جدية ترامب في تنفيذ تهديداته، إلى جانب خشية حقيقية من تفجير العلاقات مع واشنطن دون ضرورة.

وفي هذا السياق، حذّر دبلوماسيون ومسؤولو الاتحاد من التسرّع في استخدام «أداة مكافحة الإكراه» الأوروبية، والتي يدفع باتجاهها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، معتبرين أنها خيار أخير لا يزال يواجه معارضة داخلية، وتعتبر أقوى سلاح لدى الاتحاد الأوروبي باعتبارها أداة متعددة الاستخدامات صممت لثني الدول الأخرى عن استخدام التكتيكات التجارية لانتزاع تنازلات بمجالات أخرى.

وخلال اجتماعات داخلية، شدد قادة سياسيون أوروبيون، من بينهم ممثلون عن حزب الشعب الأوروبي ووزراء خارجية بارزون، على ضرورة الجمع بين الحزم خلف الكواليس والتهدئة في العلن. وقال وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاجاني إن «الاعتدال وتجنب التصعيد» يظلان الخيار الأفضل في هذه المرحلة.

ورغم تصاعد التوتر، يؤكد مسؤولون أوروبيون أن الهدف الأساسي لا يتمثل في الدخول في صراع مع الولايات المتحدة، بل في حماية المصالح الاقتصادية وتعزيز الحوار، وقال مسؤول أوروبي: «صبر الأوروبيين بلغ حدوده الدنيا، لكننا لا نزال نفضّل التهدئة هذا الأسبوع، لأن غايتنا ليست المواجهة بل إيجاد أرضية تفاهم».