بات الاتفاق الذي أبرم أول من أمس، بين دمشق وقوات سوريا الديمقراطية (قسد) على حافة الانهيار، حيث دارت الليلة الماضية اشتباكات عنيفة في سجن الأقطان بمحيط مدينة الرقة في شمال سوريا، بين القوات الحكومية و«قسد» التي فقدت قبل ذلك سيطرتها على سجن الشدادي القريب من الحسكة، في وقت أجرى قائد «قسد» مظلوم عبدي محادثات في دمشق غداة توقيع اتفاق لوقف إطلاق النار.

وأفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان عن «اشتباكات بين القوات الحكومية وقوات سوريا الديمقراطية المتمركزة في سجن الأقطان»، وعن قصف مدفعي من القوات الحكومية على قوات قسد المتمركزة في موقع عسكري تابع لها يقع إلى شمال المدينة. وتبادلت دمشق و«قسد» الاتهامات بشأن مصير سجناء من تنظيم داعش محتجزين في مرافق يديرها الأكراد في شمال وشرق البلاد، مع انتشار القوات الحكومية تنفيذاً لاتفاق بين الطرفين.

وتحتجز «قسد» في سبعة سجون تشرف عليها، الآلاف من عناصر «داعش»، بينهم أجانب، ممن اعتقلتهم خلال المعارك ضده حتى دحره من آخر نقاط سيطرته في سوريا عام 2019. وهي أعلنت في بيان «تعرّض سجن الشدادي الذي يضمّ آلاف السجناء من عناصر تنظيم داعش الإرهابي، لهجمات متكررة». وأكدت أن السجن الواقع في محافظة الحسكة، معقلها في شمال شرق سوريا، «خرج عن سيطرة قوّاتنا».

من جهته، اتهم الجيش القوات الكردية بإطلاق سراح موقوفين من هذا السجن. وأكد، وفق ما نقلت عنه وكالة الأنباء الرسمية «سانا»، أن وحداته ستعمل على «تأمين السجن» ومحيطه، وتمشيط مدينة الشدادي لإلقاء القبض على الفارين.وأوضح أن السجن و«المرافق الأمنية» في المدينة ستسّلم إلى وزارة الداخلية.

وقالت «قسد»: «رغم أن سجن الشدادي يقع على بعد نحو كيلومترين فقط من قاعدة التحالف الدولي في المنطقة، إلا أن القاعدة لم تتدخل رغم الدعوات المتكررة. وإذ نحيط الرأي العام علماً، فإننا نؤكد أن سجن الشدادي خرج حالياً عن سيطرة قواتنا»، كما نقلت وكالة سبوتنيك الروسية».

وأعلنت هيئة العمليات في الجيش السوري أن وحدات الجيش ستقوم بتأمين السجن ومحيطه، بالإضافة لتمشيط مدينة الشدادي وما حولها بهدف إلقاء القبض على السجناء الذين أطلقت «قسد» سراحهم والذين ينتمون لتنظيم «داعش»، بحسب وكالة الأنباء السورية «سانا».

وفي وقت سابق أمس، أكدت هيئة العمليات في الجيش السوري استمرار عملية الانتشار في منطقة الجزيرة العربية، داعية «قسد» إلى عدم التعرض للوحدات العسكرية، في إطار الاتفاق الذي وقّعه الرئيس السوري أحمد الشرع، الأحد، لوقف إطلاق النار والاندماج الكامل لـ«قسد» في الجيش السوري.

وأحكمت القوات الحكومية السورية قبضتها، أمس، على مساحات من الأراضي في الشمال ⁠والشرق خرجت منها القوات الكردية أمس، في تحول مفاجئ ومثير يعزز حكم الشرع. وبعد أيام من القتال مع القوات الحكومية، وافقت «قسد» الأحد على الانسحاب من محافظتين يغلب عليهما العرب وكانت تسيطر عليهما لسنوات، بما في ذلك حقول النفط.

ويمثل هذا أكبر تحول في ⁠خريطة السيطرة بسوريا منذ الإطاحة بنظام بشار الأسد نهاية 2024.

وقالت وكالة رويترز إن القوات الحكومية منتشرة في مدينة الرقة، وفي منشآت نفط وغاز في محافظة دير الزور الشرقية. ونقلت عن مصادر أمنية في الرقة أنه جرى إخلاء المدينة من مقاتلي «قسد»، رغم بقاء بعض القناصة في مواقعهم. وفي دير الزور شوهدت قوات الأمن الحكومية في حقل العمر النفطي، وهو ⁠الأكبر في سوريا، وحقل كونيكو للغاز.

وتحتفظ «قسد» بالسيطرة على محافظة الحسكة في الشمال الشرقي، حيث توجد مدينة القامشلي ذات الأغلبية الكردية، والتي تضم المعسكرات والسجون الرئيسية ​التي يوجد بها المقاتلون والمدنيون المرتبطون بتنظيم داعش الذين تم أسرهم بعد هزيمة التنظيم في سوريا عام 2017.