باريس: الحل الدبلوماسي المسار الأفضل لمعالجة التهديدات في المنطقة

تتوالى الدعوات من مختلف العواصم لوقف التصعيد في المنطقة، وتغليب لغة الحوار والدبلوماسية، مع تحذيرات مما يمكن أن تتسبب فيه التوترات من تداعيات خطيرة على الأمن والاستقرار في المنطقة والعالم.

ودعا مجلس الوزراء القطري إلى الوقف الفوري لأي أعمال تصعيدية، وتغليب لغة الحوار، وتكثيف المساعي الدبلوماسيـة لاحتواء الأزمة، وحفظ أمن المنطقة.

جاء ذلك خلال ترؤس الشيخ محمد بن عبدالرحمن بن جاسم آل ثاني، رئيس مجلس الوزراء، وزير الخارجية، الاجتماع العادي الذي عقده المجلس أمس، وأعرب مجلس الوزراء عن إدانته الشديدة لاستمرار الاعتداءات الإيرانية غير المبررة على الأراضي القطرية، وأراضي الدول الشقيقة، في انتهاك سافر للسيادة الوطنية، ولمبادئ حسن الجوار، ودون اكتراث لما تسببه من تداعيات خطيرة على الأمن الإقليمي والاقتصاد العالمي.

دفاع

وشدد المجلس على أن دولة قطر لن تتوانى في اتخاذ كل ما يلزم للدفاع عن سيادتها وأمنها وحماية شعـبها والمقيمين على أرضها ومصالحها الوطنية وفقاً لميثاق الأمم المتحدة وأحكام القانون الدولي ومضامين رسائلها إلى مجلس الأمن الدولي.

وأدان الشيخ محمد بن عبدالرحمن، ما تشهده المنطقة من تصعيد عسكري امتدت تداعياته إلى استهداف الأراضي القطرية وبعض المنشآت المدنية والحيوية، مؤكداً أن أمير البلاد الشيخ تميم بن حمد بن خليفة آل ثاني، وجه بمواصلة العمل الدؤوب لضمان استمرار تقديم الخدمات في جميع القطاعات دون تأثر.

وأشاد بدور القوات المسلحة التي أظهرت جاهزية وكفاءة عالية في حماية أجواء الدولة وصون أمنها، كما ثمن جهود الأجهزة الأمنية في الحفاظ على أمن المجتمع واستقراره، معبراً عن اعتزازه بما أظهره المجتمع من وعي ومسؤولية وتماسك في مثل هذه الأوقات والظروف.

بدوره، حذر وزير الخارجية المصري، بدر عبدالعاطي، من التداعيات الخطيرة لاستمرار دائرة العنف واتساع نطاق الصراع في الشرق الأوسط.

وأشار عبدالعاطي خلال اتصال هاتفي مع نظيره الروسي، سيرغي لافروف، إلى أهمية تضافر الجهود الإقليمية والدولية لخفض التصعيد، لافتاً إلى أن استمرار التصعيد العسكري يهدد السلم والأمن الإقليميين والدوليين.

وشدد الوزير المصري على أهمية تكثيف التنسيق الإقليمي والدولي، لاحتواء الصراع ومنع انزلاق المنطقة إلى مزيد من التوتر وعدم الاستقرار، مؤكداً ضرورة تغليب مسارات التهدئة والدبلوماسية والحوار، والعمل بشكل عاجل للحيلولة دون انزلاق الإقليم نحو مواجهات أوسع قد تنعكس تداعياتها السلبية على أمن واستقرار المنطقة بأسرها.

وجدد عبدالعاطي التأكيد على ضرورة تضافر الجهود للعمل على تغليب الحلول السياسية وتسوية النزاعات عبر الحوار والوسائل الدبلوماسية.

وشهد الاتصال تطرق الوزيرين إلى مشروع القرار المطروح بمجلس الأمن بالأمم المتحدة الذي يتناول التطورات المتسارعة بالمنطقة.

واتفق الوزيران خلال الاتصال على أهمية مواصلة استمرار التشاور والتنسيق بين البلدين خلال المرحلة المقبلة بما يسهم في دعم جهود التهدئة وتعزيز الأمن والاستقرار الإقليمي والدولي.

تحذير

كما قال ​الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، إنه يجب ‌وقف حرب إيران ‌في الشرق الأوسط قبل أن تشعل المنطقة بأكملها، موضحاً ​أن ذلك ‌ممكن ​إذا ⁠أتيحت ​الفرصة للدبلوماسية.

وأضاف ⁠في كلمة ⁠أمام البرلمان، ⁠أن تركيا تتواصل مع جميع الأطراف سعياً ‌لإنهاء الحرب.

وأوضح أردوغان أنه إذا استمرت الحرب فسيكون هناك مزيد من الخسائر في الأرواح والممتلكات، وستزداد الكلفة على الاقتصاد العالمي.

إلى ذلك، قال ​الكرملين إنه على تواصل مستمر مع القيادة الإيرانية، مضيفاً أن روسيا ⁠مستعدة للإسهام في جهود عودة السلام والاستقرار في المنطقة.

وقال ‌المتحدث باسم الكرملين، دميتري بيسكوف، للصحفيين: لا يسعني هنا إلا أن ‌أؤكد أننا على ‌اتصال دائم ‌بالجانب الإيراني وقيادته.. كما قال ​الرئيس فلاديمير ‌بوتين، ​فإن روسيا ⁠مستعدة دائما لبذل كل ما في وسعها ​لاستعادة ⁠السلام ⁠والاستقرار في المنطقة.

كما ​قال المتحدث باسم وزارة ‌الخارجية الصينية، قوه جيا ⁠كون، في مؤتمر ‌صحفي ‌دوري، ​إن بكين لا ‌توافق ​على ⁠الهجمات ​على ⁠دول الخليج ⁠وتندد ⁠بجميع الهجمات العشوائية على المدنيين ‌والأهداف غير ​العسكرية.

خفض تصعيد

وأكد المتحدث باسم وزارة الخارجية الفرنسية، باسكال كونفافرو، أن فرنسا تسعى إلى خفض التصعيد في التوتر المتصاعد مع إيران، مشدداً على أن الحل الدبلوماسي يبقى المسار الأفضل لمعالجة التهديدات في المنطقة.

وقال كونفافرو، في تصريحات لـ«سكاي نيوز عربية»، إن هذه الحرب لم نرغب فيها وكانت في العمق خارج رغبتنا، مؤكداً أن باريس تدفع باتجاه وقف استخدام الأسلحة وفتح المجال أمام الحلول السياسية.

وأوضح أن فرنسا ترى أن التوتر الحالي يرتبط بالتهديدات التي يشكلها السلوك الإيراني في المنطقة، مشيراً إلى أن علينا أن ننظر إلى مسؤولية إيران وإلى المخاطر التي يفرضها السلوك الإيراني على استقرار المنطقة ودولها.

وأشار المتحدث الفرنسي إلى أن الأولوية في المرحلة الحالية هي وقف الهجمات والتوجه إلى الحوار، قائلاً: الأمر بسيط.. يجب أن تنتهي الضربات والهجمات الإيرانية، لأن استمرارها يهدد التوازن والاستقرار في المنطقة.