ين التهدئة والتصعيد، وما بين «نزع السلاح» و«الإصلاح»، تتأرجح غزة، وعينها على قمة نتنياهو ترامب، بانتظار تدشين مرحلة جديدة مع حلول العام الجديد، وما إذا كانت هدنة غزة ستدخل المرحلة الثانية، أم ستظل حبيسة فجوة أمنية، واحتباس سياسي.

ولم يحل انشداد غزة نحو ظروفها المأساوية التي أخذت تتعمق مع توالي المنخفضات الجوية، وما يرافقها من غرق خيام وتشريد نازحين، دون تركيز الاهتمام حيال ما يجري في البيت الأبيض، إذ يترقب الغزيون خلاصات القمة الأمريكية الإسرائيلية، مأخوذين بارتداداتها على مستقبلهم، يحدوهم الأمل باستيلاد حل سياسي ينهي معاناتهم، باستكمال الخطة الأمريكية لإنهاء الحرب، ومعالجة تبعاتها، من خلال تحسين الظروف المعيشية للسكان.

غبار الحرب

وفي حين تضرب غزة عاصفة جوية، محملة بغبار الحرب، وتعكس مناخات سياسية مضطربة، فإن أهلها يتطلعون لرياح معاكسة، تلفح جبهة واشنطن، كيلا تشتد عليها رياح الحرب،

وهنا تطفو الأسئلة: هل تكشف صور الأقمار الصناعية، عبور قاطرة المرحلة الثانية من الخطة الأمريكية مطلع يناير، مع دخوله العد التنازلي؟ وهل تلامس غيوم غزة المشبعة بالأمطار، كي ينهمر الأمن والسلام؟ أم ستهب عليها الأعاصير الأمريكية المعروفة بشدتها، وتنهي حالة اللا حرب واللا سلم؟.

النوايا الإسرائيلية

وترجح القراءات الأولية للمراقبين، طول إقامة الخطة الأمريكية في مرحلتها الأولى، لأسباب تتصل أساساً بالنوايا الإسرائيلية، إذ يحرص رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، على إعادة تكوين المرحلة، وفق أهوائه الشخصية والحزبية.

وفق الكاتب والمحلل السياسي عمر رحال، فإن هدنة غزة لن تغادر حالة المراوحة في المكان، بحيث لا تنهار بشكل رسمي، ولا تشهد تقدماً ملحوظاً، وستظل تعوم في المنطقة الرمادية، مع مراوغات إسرائيلية، لا تنفك حرف البوصلة نحو القضايا والملفات الإقليمية، مرجحاً أن يسعى نتنياهو لإدارة الخلاف مع الإدارة الأمريكية، تجنباً لمواجهتها.

ويوالي: «يريد نتنياهو حرباً بلا أفق سياسي، يمر من خلالها إلى حسم ملفات داخلية وإقليمية، وعلى رأسها تثبيت مكانته السياسية، وضمان تفوق إسرائيل، في أي ترتيبات إقليمية مستقبلية، بينما تسير حسابات واشنطن ضمن أطر سياسية واقتصادية، ترتبط بهيمنتها ومصالحها الكبرى».

المعلومات الواردة من البيت الأبيض، تكشف النقاب عن شعور الرئيس ترامب بالضيق والانزعاج من مواقف نتنياهو، لا سيما أن مناقشة خريطة المرحلة الثانية من الخطة الأمريكية، تكررت دون تطبيق على الأرض، بسبب المماطلة الإسرائيلية.

فرض الرقابة

وتولي الإدارة الأمريكية الأولوية القصوى لإنجاح خطتها المقدمة في 9 أكتوبر، وأفضت إلى وقف الحرب على غزة، لكن هذا لا يعفيها، وفق مراقبين، من حقيقة إلزام إسرائيل بتنفيذها، إذ يخلص هؤلاء إلى القول، إنه يتعين على الفريق الأمريكي فرض الرقابة على مدى التزام إسرائيل بالمقترح الأمريكي، مرجحين أن بوسع واشنطن مساعدة الفلسطينيين في وقف كل أشكال الحرب، وما يتفرع عنها، لو أرادت، وفق تعبيرهم.

وليس من المبالغة في شيء، الإشارة إلى أن هدنة غزة، التي ظلت بين صعود وهبوط، دون أي نتائج تذكر، ما هي إلا «استراحة محارب»، كما يقول الباحث في الشأن الإسرائيلي، ياسر منّاع، وأن اتفاق غزة لديه قابلية عليا للتعثر في أي لحظة.