السعودية تطالب بممارسة كافة الضغوط على إسرائيل لدخول المساعدات إلى القطاع

يعيش قطاع غزة وضعاً إنسانياً مأساوياً في ظل المنع المستمر لدخول المساعدات الإنسانية إليه، ما استدعى دق العالم نواقيس الخطر من مخاطر على المدنيين في ظل انعدام الغذاء والدواء ودعوات لممارسة الضغوط على إسرائيل لضمان وصول الاحتياجات العاجلة، وفيما انتشر شرر التمرد على الحرب في إسرائيل برسالة مهرها مئات الجنود بتوقيعاتهم تشير إلى أن استمرار الحرب سيؤدي إلى مقتل رهائن، وتعهد رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو باستعادة الرهائن.

وطالب وزير الخارجية السعودي، الأمير فيصل بن فرحان، بممارسة كافة الضغوط لضمان وصول المساعدات إلى غزة دون انقطاع.

وقال بن فرحان خلال مؤتمر صحافي مشترك في أنطاليا عقب اجتماع اللجنة الوزارية العربية الإسلامية المعنية بوقف الحرب في غزة: «أطالب بممارسة كافة الضغوط لضمان وصول المساعدات بدون انقطاع وبكميات كافية إلى المدنيين في غزة.. يجب أن تصل المساعدات للمدنيين في غزة، وحرمانهم من ذلك يعني استخدام المساعدات كأداة حرب، وهذا مخالف لكل الأعراف وأسس القانون الدولي».

وأكد بن فرحان، أنه لا يمكن ولا يجوز بأي حال من الأحوال ربط دخول المساعدات إلى غزة بوقف إطلاق النار، باعتباره مخالفاً تماماً لكل أسس القانون الدولي، داعياً إلى العودة فوراً إلى وقف إطلاق النار في قطاع غزة يجب أن يكون مستداماً وأن يكون مساراً لرفع المعاناة عن أهل غزة، وفاتحاً للانتقال إلى حل سياسي نهائي للقضية الفلسطينية عبر إقامة الدولة الفلسطينية.

بدوره، أكد وزير الخارجية التركي، هاكان فيدان، أنه يجب وفي أقرب وقت ممكن ضمان دخول المساعدات الإنسانية إلى غزة دون انقطاع، داعياً إسرائيل إلى وقف إطلاق النار والعودة للمفاوضات. كما قال وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي: «نسعى لتمكين الشعب الفلسطيني من البقاء على أرضه، أي تهجير تحت أي مسمى أو شكل مرفوض تماماً».

في السياق، قالت الناطقة باسم مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان، رافينا شامدساني، إن ما تقوم به إسرائيل في غزة يقوض القدرة المستقبلية للفلسطينيين للعيش في القطاع.

وأوضحت شامدساني خلال مؤتمر صحافي بشأن غزة في جنيف: «في ضوء الأثر التراكمي لسلوك القوات الإسرائيلية في غزة، تعرب المفوضية السامية عن قلقها البالغ من أن إسرائيل تفرض على ما يبدو على الفلسطينيين في غزة ظروف حياة تتعارض بشكل متزايد مع استمرار وجودهم كمجموعة في غزة»، مشيرة إلى أن تهجير السكان المدنيين بشكل دائم يرقى إلى مستوى الترحيل القسري.

وأشارت إلى أن إغلاق إسرائيل للمعابر إلى قطاع غزة لستة أسابيع متواصلة حتى اليوم، يؤدي إلى تفاقم الأوضاع البائسة أصلاً التي يعيش في ظلها المدنيون الفلسطينيون، ويمنع دخول المواد الغذائية ومياه الشرب المأمونة والأدوية وغيرها من المساعدات أو الإمدادات الأساسية

جحيم على الأرض

كما وصفت ميريانا سبولياريتش إيجر، رئيسة اللجنة الدولية للصليب الأحمر، الوضع الإنساني في قطاع غزة بأنه جحيم على الأرض، محذرة من أن الإمدادات في المستشفى الميداني التابع للجنة ستنفد خلال أسبوعين.

وقالت من مقر اللجنة في جنيف: «نجد الآن أنفسنا في موقف يتوجب علي أن أصفه بأنه جحيم على الأرض.. لا يمكن للسكان الحصول على الماء ولا الكهرباء ولا الغذاء في الكثير من المناطق».

ولفتت سبولياريتش، إلى أن الإمدادات قلت بدرجة خطرة، مضيفة: «لستة أسابيع لم يدخل أي شيء ولذلك خلال أسبوعين ستنفد الإمدادات التي نحتاجها لإبقاء عمل المستشفى».

كما أبدت رئيسة الصليب الأحمر قلقها بشأن سلامة العمليات الإنسانية، قائلة: «تحرك السكان أمر بالغ الخطورة لكن الأمر خطر بشكل خاص بالنسبة لعملنا».

ودعت سبولياريتش، لوقف فوري لإطلاق النار من أجل الإفراج عن بقية الرهائن لدى «حماس» والتعامل مع المشكلات الإنسانية الفادحة في القطاع. إلى ذلك، أكد ممثل منظمة الصحة العالمية في الأراضي الفلسطينية، ريك بيبركورن، أن حظر المساعدات عن غزة يشكل تحدياً لقدرة المنظمة على مواصلة تشغيل المستشفيات بالقطاع.

وقال بيبركورن فى مؤتمر صحافي عبر الفيديو للصحفيين في جنيف، إن مخزونات المنظمة من الأدوية والإمدادات والمعدات تشهد انخفاضاً حاداً، مما يصعب توفيرها للمستشفيات في ظل تصاعد العنف.

وأفاد بيبركورن، بأن منظمة الصحة العالمية مستعدة لنقل الإمدادات إلى غزة، مشيراً إلى أن المستشفيات في حالة حرجة مع انخفاض عدد فرق الطوارئ الطبية الدولية المنتشرة في غزة من 97 إلى 68 بسبب رفض دخولها.ميدانياً، أعلن الدفاع المدني في غزة، أن غارة جوية إسرائيلية في جنوب القطاع أسفرت عن مقتل 10 أفراد من عائلة واحدة بينهم أطفال.

وأوضح الناطق باسم الدفاع المدني، محمود بصل، أن من بين قتلى الغارة في خان يونس، 7 أطفال.

كما أصدر الجيش الإسرائيلي، أمس، تحذيراً للفلسطينيين بإخلاء بعض مناطق شرق مدينة غزة. ونشر أفيخاي أدرعي، الناطق باسم الجيش الإسرائيلي عبر «إكس»، خريطة للمنطقة التي سيتم إخلاؤها، والتي تشمل أحياء الشجاعية والزيتون والتفاح.

وأشار أدرعي، إلى أن الجيش الإسرائيلي بصدد العمل بقوة شديدة في تلك المناطق، داعياً المدنيين للتوجه إلى الملاجئ في غرب مدينة غزة.

تمرد جديد

وامتداداً لتمرد طياري جنود الاحتياط على حرب غزة، كشفت وسائل إعلام إسرائيلية، أمس، عن أن جنوداً في وحدة الاستخبارات 8200 التابعة للجيش الإسرائيلي، كتبوا رسالة مشتركة تدعو الحكومة إلى إطلاق سراح الرهائن، حتى لو أدى ذلك إلى وقف القتال في غزة.

ووقع على الرسالة المئات من ضباط الاحتياط والجنود في الخدمة الفعلية والضباط المتقاعدين، قائلين: «نحن نتفق مع التأكيد الخطير والمقلق بأن الحرب في هذا الوقت تخدم في المقام الأول المصالح السياسية والشخصية وليس المصالح الأمنية.. استمرار الحرب لا يسهم في تحقيق أهدافها المعلنة وسيؤدي إلى مقتل رهائن وجنود الجيش الإسرائيلي والمدنيين الأبرياء.. إننا نشعر بالقلق إزاء تآكل قوات الاحتياط وتزايد معدلات عدم الالتحاق بالخدمة العسكرية، ونشعر بالقلق من العواقب طويلة الأمد لهذا التوجه.

وأضاف الجنود في الرسالة: «الاتفاق وحده كفيل بإعادة الرهائن بأمان، في حين أن الضغط العسكري يؤدي بشكل أساسي إلى قتل الرهائن ويعرّض جنودنا للخطر، إن كل يوم يمر وهم حياتهم معرضة للخطر، وكل لحظة تردد إضافية هي وصمة عار».

بدوره، كرر رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتانياهو الجمعة، تعهده إعادة الرهائن الذين ما زالوا محتجزين في غزة. وفي رسالة فيديو قال نتانياهو: «ستكون هناك مقاعد فارغة للعديد من العائلات.. معاً سنعيد رهائننا ومعاً ومعاً سنحتضن جرحانا».