استمرت الغارات وانهمار القذائف على قطاع غزة، ما أسفر عن مقتل عشرات الفلسطينيين وإصابة المئات، وفيما أعلن البيت الأبيض دعم الرئيس دونالد ترامب للضربات الإسرائيلية، أعرب الأوروبيون عن استيائهم من انهيار هدنة وقف إطلاق النار.
وقالت وزارة الصحة في غزة، إن 85 فلسطينياً على الأقل قتلوا وأصيب 133 في غارات جوية إسرائيلية على أنحاء القطاع، أمس، مشيرة إلى ارتفاع ضحايا القصف الإسرائيلي على القطاع إلى 506 قتلى و909 مصابين.
وذكر الجيش الإسرائيلي، أنه بدأ تنفيذ عمليات برية في شمال القطاع على طول الطريق الساحلي في منطقة بيت لاهيا، وذلك بعد يوم من إطلاق حملة برية جديدة بوسط غزة.
وذكر مسعفون، أن الضربات الإسرائيلية استهدفت عدة منازل في مناطق في شمال وجنوب القطاع. ورد الجيش الإسرائيلي على طلبات للتعليق بالقول إنه ينظر في أمر تلك التقارير.
وقال الجيش الإسرائيلي، أمس، إن القوات نفذت في الساعات الأربع والعشرين الماضية ما وصفها بعملية برية محددة الهدف لتوسيع منطقة عازلة تفصل شمال القطاع عن جنوبه عند محور نتساريم، وأمر السكان بالابتعاد عن طريق صلاح الدين الرئيسي الممتد من الشمال إلى الجنوب.
وقال إن على السكان التنقل على الساحل بدلاً من ذلك الطريق. وأعلن الجيش الإسرائيلي، اغتياله قائد جهاز الأمن العام في غزة.
وأعلن الجيش الإسرائيلي حظر التنقل على محور صلاح الدين الرئيسي في غزة. وقال الناطق باسم الجيش أفيخاي أدرعي على منصة «إكس»: «خلال الساعات الماضية بدأت قوات جيش الدفاع عملية برية محددة في منطقة وسط قطاع غزة وجنوبه بهدف توسيع المنطقة الدفاعية بين شمال القطاع وجنوبه..
من أجل سلامتكم يحظر الانتقال على محور صلاح الدين بين شمال القطاع وجنوبه وبالعكس، التحرك من شمال القطاع إلى جنوبه يسمح فقط عبر طريق الرشيد».
أول رد من «حماس»
في الأثناء، أطلقت حركة حماس، أمس، صواريخ من غزة باتجاه تل أبيب في إسرائيل، في أول رد عسكري على استئناف إسرائيل ضرباتها الجوية والعمليات البرية في القطاع.
وأتت الضربات الصاروخية بعد ساعات من إعلان الجيش الإسرائيلي حظر التنقل على محور صلاح الدين، الطريق الرئيسي الممتد من شمال قطاع غزة إلى جنوبه.
وقالت حماس في بيان، إنها أطلقت صواريخ من قطاع غزة باتجاه تل أبيب رداً على المجازر بحق المدنيين. ودوت صفارات الإنذار في تل أبيب ووسط إسرائيل، فيما قال الجيش إنه اعترض مقذوفاً أطلق من غزة.
بينما سقط اثنان آخران في منطقة غير مأهولة. وكشفت الحركة عن استمرار المحادثات مستمرة مع الوسطاء بشأن وقف الهجوم والعمل على إلزام إسرائيل بالاتفاق وإجبارها على التراجع.
دعم أمريكي
سياسياً، أعلن البيت الأبيض، أن الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، يدعم بالكامل استئناف إسرائيل للضربات الجوية والعمليات البرية في قطاع غزة، محملاً «حماس» مسؤولية تجدد العنف.وقالت الناطقة كارولاين ليفيت للصحافيين، ردا على سؤال عما إذا كان ترامب يسعى إلى إعادة تثبيت وقف إطلاق النار، إن الرئيس الأمريكي يدعم إسرائيل والجيش الإسرائيلي بالكامل وكل الخطوات التي قاما بها في الأيام الأخيرة.
استنكار أوروبيبدورهم، عبر قادة الاتحاد الأوروبي عن استيائهم لانهيار اتفاق وقف إطلاق النار في غزة ورفض «حماس» تسليم الرهائن المتبقين.وجاء في بيان:
«يستنكر المجلس الأوروبي انهيار وقف إطلاق النار في غزة، والذي تسبب في سقوط عدد كبير من الضحايا المدنيين في الغارات الجوية الأحدث..
كما يستنكر رفض حماس تسليم الرهائن المتبقين». كما أكدت قطر ومصر، أمس، على ضرورة تعزيز الجهود المشتركة لتنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة بمراحله الثلاث.
وقال بيان لوزارة الخارجية القطرية، إن رئيس مجلس الوزراء، ووزير الخارجية القطري، الشيخ محمد بن عبدالرحمن آل ثاني، تحدث هاتفياً مع وزير الخارجية المصري، بدر عبدالعاطي، لمناقشة آخر المستجدات في قطاع غزة والأراضي الفلسطينية. وأضاف البيان: «أكد الجانبان خلال الاتصال ضرورة تعزيز الجهود المشتركة لاستئناف تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة بمراحله الثلاث».
موقف أممي
إلى ذلك، ندد المفوض العام لوكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين «أونروا»، بإطلاق لا نهاية له لأفظع المحن اللاإنسانية على سكان غزة، بعدما جددت إسرائيل ضرباتها الجوية والعمليات البرية في القطاع.
وقال فيليب لازاريني على منصة «إكس»: «مر ما يقرب من ثلاثة أسابيع وما زالت السلطات الإسرائيلية تمنع دخول المساعدات الإنسانية أو إمدادات تجارية أساسية.. تحت أنظارنا اليومية، يمر سكان غزة مراراً وتكراراً بأسوأ كوابيسهم، إطلاق لا نهاية له لأفظع المحن اللاإنسانية».
وقال لازاريني، إنه تم إصدار أوامر إخلاء تجبر الناس على الفرار، مما يؤثر على عشرات الآلاف من الناس، مشيراً إلى أن الغالبية العظمى منهم هُجّروا بالفعل، وعوملوا كما لو أنهم كرات يتقاذفونها منذ بداية الحرب، أي قبل ما يقرب من عام ونصف العام. ودان لازاريني منع إسرائيل دخول المساعدات الإنسانية إلى غزة المفروض منذ بداية مارس، مضيفاً:
«لم يتبقَ هنالك وقت، نحن بحاجة الآن إلى تجديد وقف إطلاق النار، وإطلاق سراح جميع الرهائن في غزة بشكل يحفظ كرامتهم، وإدخال سلس للمساعدات الإنسانية والإمدادات التجارية». كما أشار لازاريني، إلى مقتل 5 من موظفي الوكالة في قطاع غزة في الأيام القليلة الماضية.
