يتزايد القلق في صفوف المنظمات الإنسانية الناشطة في الأراضي الفلسطينية التي تخشى أن يصبح عملهما «شبه مستحيل» بعدما فرضت إسرائيل قواعد جديدة.
وتؤكد مسؤولة في منظمة غير حكومية دولية أنه منذ بداية الحرب في قطاع غزة «ننزلق على منحدر حاد، والآن صرنا في القاع، والمنظمات غير الحكومية تدرك أن الوضع غير مقبول».
طلبت هذه المسؤولة عدم كشف هويتها، مثل غيرها من العاملين في هذا المجال الذين أجرت وكالة فرانس برس مقابلات معهم، خوفاً من التداعيات المحتملة على عمليات منظماتهم في الضفة التي تحتلها إسرائيل منذ عام 1967، أو في غزة التي تخضع للحصار الإسرائيلي.
وتضيف أن «القدرة على تقديم المساعدات مع احترام المبادئ الإنسانية في غزة، والقيود المفروضة على الوصول في الضفة الغربية، كل ذلك مجتمعاً يجعلنا نشعر وكأننا نشهد نهاية العالم، وكأننا نحمل مطفأة حريق في مواجهة قنبلة نووية».
والسبب في ذلك خطط إسرائيلية تقيّد بشدّة هذه المنظمات أقرت في الفترة الأخيرة بعد مناقشتها على مدى أشهر بل حتى سنوات.
وبحسب منظمات غير حكومية، قدمت وحدة تنسيق إسرائيلية تتبع وزارة الجيش، خطة في نهاية فبراير لإعادة تنظيم توزيع المساعدات الإنسانية للفلسطينيين. وتؤكد المنظمات أن الإجراءات الجديدة تهدف إلى تعزيز السيطرة الإسرائيلية على المساعدات.
وتقول موظفة في منظمة طبية غير حكومية: «من الناحية اللوجستية، سيكون الأمر شبه مستحيل»، متسائلة عما إذا كان من الضروري الكشف عن من يتناول أي دواء.
وتفيد المنظمات غير الحكومية، بأنه لم تصدر أي تصاريح عمل لموظفيها الأجانب منذ هجوم حماس غير المسبوق على إسرائيل في 7 أكتوبر 2023 والذي أشعل فتيل الحرب في غزة.
وتؤكد المنظمات العاملة في الأراضي الفلسطينية أنها تواجه يومياً صعوبات عدة. وقد قُتل ما لا يقل عن 387 من موظفيها في غزة منذ 7 أكتوبر «بعضهم أثناء تأدية واجبهم»، حسب تقدير حديث للأمم المتحدة.
وفي تصريح لوكالة فرانس برس، قال فيليب لازاريني المفوض العام لوكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) التي حظرت إسرائيل نشاطها مؤخراً:
«هناك نقاش داخل أوساط المنظمات الإنسانية حول المدى الذي يمكننا أن نصل إليه مع البقاء أوفياء لمبادئنا» المتعلقة بالاستقلال وعدم التمييز بين المستفيدين، مضيفاً «إنه نقاش مفيد».
وقال رئيس شبكة المنظمات الأهلية الفلسطينية أمجد الشوا: «يجب أن نتحد لمعارضة الإجراءات الجديدة التي تهدف إلى حماية إسرائيل من أي مسؤولية».
لكن البعض الآخر أكثر حذراً في تقييماتهم. وقال أحد العاملين في مجال المساعدات الطبية: «إذا أظهرنا معارضة، فسوف نُتهم بمعاداة السامية»، معتبراً أن «المواقف المبدئية لا تصمد في مواجهة الاحتياجات» الفلسطينية.
