أكدت دولة الإمارات رفضها القاطع للمساس بالحقوق غير القابلة للتصرف للشعب الفلسطيني ومحاولة تهجيره، وأثارت تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، خلال مؤتمر مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو، أنه يعتزم السيطرة على قطاع غزة وتحويله إلى «ريفييرا الشرق الأوسط».
وإعادة توطين الفلسطينيين في دول مجاورة، موجةً كبيرة من الاستهجان والرفض في العديد من الدول، فيما رحبت إسرائيل واعتبرت أن ترامب هو «أفضل صديق حظيت به إسرائيل في البيت الأبيض».
وأكدت دولة الإمارات التزامها بدعم السلام والاستقرار في المنطقة، وموقفها التاريخي الراسخ تجاه صون حقوق الشعب الفلسطيني، وشددت على ضرورة إيجاد أفق سياسي جاد يفضي إلى حل الصراع الفلسطيني الإسرائيلي وإقامة دولة فلسطينية مستقلة ذات سيادة ما يعكس قناعتها بأن لا استقرار في المنطقة إلا بحل الدولتين.
وأكدت وزارة الخارجية، في بيان لها، أن التحديات الكبيرة التي تواجه منطقة الشرق الأوسط تتطلب تعزيز جسور التواصل والحوار وتغليب الحلول الدبلوماسية وتكثيف الجهود الإقليمية والدولية الداعمة لمسار السلام الشامل.
حيث طالبت دولة الإمارات دوماً المجتمع الدولي بتعزيز الجهود المبذولة كافة من أجل معالجة الأسباب الجذرية لهذا الصراع الممتد، والوصول إلى حل عادل ودائم يحقق الأمن للشعبين الفلسطيني والإسرائيلي.
كما أكدت رفضها القاطع للمساس بالحقوق غير القابلة للتصرف للشعب الفلسطيني ومحاولة تهجيره، ودعت إلى ضرورة وقف الأنشطة الاستيطانية التي تهدد الاستقرار الإقليمي وتقوض فرص السلام والتعايش. وحثت الوزارة المجتمع الدولي والأمم المتحدة ومجلس الأمن على الاضطلاع بمسؤوليتهم ووضع حد للممارسات غير الشرعية التي تتنافى مع القانون الدولي.
وشددت على أهمية تجنّب كل ما يمكن أن يؤدي إلى اتساع رقعة الصراع في المنطقة، وأوضحت أن الأولوية الآن بعد وقف إطلاق النار في قطاع غزة يجب أن تنصب على إنهاء التطرف والتوتر والعنف وحماية أرواح المدنيين كافة وإيصال المساعدات الإنسانية بشكل عاجل وآمن ومستدام إلى القطاع.
وكشف ترامب عن خطة الولايات المتحدة للسيطرة على قطاع غزة، الذي دمرته حرب الإبادة الإسرائيلية، وقال إنه يتطلع إلى أن تكون لأمريكا «ملكية طويلة الأمد» في القطاع.
وجاء تصريح ترامب بعد وقت قصير من اقتراحه إعادة توطين دائم لسكان قطاع غزة في دول أخرى. وقال ترامب إن «الولايات المتحدة ستتولى السيطرة على قطاع غزة، وسنقوم بمهمة فيه أيضاً»، وأضاف:
«سنطلق خطة تنمية اقتصادية (في القطاع) تهدف إلى توفير عدد غير محدود من الوظائف والمساكن لسكان المنطقة». وقال إن «فكرة سيطرتنا على قطاع غزة حظيت بتأييد وإشادة واسعة من مختلف مستويات القيادة».
معتبراً أن غزة «مكان مليء بالحطام الآيل للسقوط» وأنه «يمكن نقل الغزيين لأماكن أخرى ليعيشوا بسلام». وتوقع ترامب أن يتحول قطاع غزة، الذي يضم أكثر من مليوني فلسطيني، بعد أن تسيطر عليه أمريكا، إلى «ريفييرا الشرق الأوسط».
غضب فلسطيني وعربي
ونددت فلسطين بشدة بقرار ترامب، وقال الرئيس الفلسطيني محمود عباس خلال لقائه بالعاهل الأردني الملك عبدالله الثاني، في العاصمة الأردنية عمان، إن قطاع غزة هو جزء أصيل من أرض دولة فلسطين، «لن نسمح بالمساس بحقوق شعبنا التي ناضلنا من أجلها عقوداً طويلة وقدمنا التضحيات الجسام لإنجازها».
وأضاف أن «الشعب الفلسطيني لن يتنازل عن أرضه وحقوقه ومقدساته، وأن قطاع غزة هو جزء أصيل من أرض دولة فلسطين إلى جانب الضفة الغربية، والقدس الشرقية المحتلة، منذ عام 1967»، كما شددت حركة «حماس» على رفضها لهذه التصريحات «العدائية»، ومؤكدة أنها لن تسمح لأي دولة باحتلال «أرضنا أو فرض الوصاية على شعبنا»،
من جهتها، قالت جامعة الدول العربية، إن فكرة ترامب «المخالفة للقانون الدولي» بمنزلة «وصفة لانعدام الاستقرار».
وقالت الأمانة العامة للجامعة في بيان: «هذا الطرح يُمثّل وصفة لانعدام الاستقرار ولا يُسهم في تحقيق حلّ الدولتين الذي يُمثل السبيل الوحيد لإحلال السلام والأمن
تنديد عالمي
وعبرت دول عدة عن رفضها أي تهجير للفلسطينيين خارج أرضهم، وطالبت بالعمل على تجسيد حل الدولتين ومنح الفلسطينيين فرصة العيش في دولتهم.
وقالت وزيرة الخارجية الألمانية أنالينا بيربوك، إن غزة مثلها مثل الضفة الغربية والقدس الشرقية ملك للفلسطينيين، وإن طردهم سيكون غير مقبول ومخالفاً للقانون الدولي.
وقال رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، إن بلاده ستكون مع الفلسطينيين على المسار المؤدي لحل الدولتين، وطالب بالسماح للفلسطينيين بالعودة إلى ديارهم وإعادة إعمار غزة.
واعتبرت وزارة الخارجية الفرنسية أن التهجير القسري لسكان غزة «سيمثل هجوماً على التطلعات المشروعة للفلسطينيين ويزعزع أمن المنطقة وسيكون انتهاكاً خطيراً للقانون الدولي وعقبة رئيسة أمام حل الدولتين».
كما رفض وزير الخارجية الإسباني خوسيه مانويل ألباريس، اقتراح ترامب وقال للصحفيين: «أريد أن أكون واضحاً للغاية في هذا الشأن، غزة هي أرض الفلسطينيين سكان غزة ويجب أن يبقوا فيها».
الأمم المتحدة تتفاجئ
واعتبر المفوّض الأممي السامي لشؤون اللاجئين فيليبو غراندي، أن مشروع السيطرة على غزة ونقل سكان القطاع الذي طرحه ترامب «مفاجئ للغاية».
وقال غراندي لوكالة الصحافة الفرنسية إنه «من الصعب جداً التعليق على هذه المسألة الحساسة جداً»، مشيراً إلى أنه «أمر مفاجئ للغاية، لكن لا بد من معرفة ما يعنيه على أرض الواقع».
وأعلنت الصين معارضتها التهجير القسري لسكان قطاع غزة، وأكدت دعمها حكم الفلسطينيين لفلسطين. وأفاد المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف، بأن روسيا تعتقد أن التسوية في الشرق الأوسط ممكنة فقط على أساس حل الدولتين، وأضاف: «سمعنا كلام ترامب بشأن إعادة توطين سكان غزة، لكننا ننطلق من حقيقة أن الدول العربية لا تقبل هذه الفكرة».
من جهته أوضح الرئيس البرازيلي لولا دا سيلفا، إن تعهد ترامب بالسيطرة على قطاع غزة «غير منطقي». وأضاف دا سيلفا في حديث إذاعي «أين سيعيش الفلسطينيون؟ هذا شيء لا يمكن لأي إنسان أن يفهمه.. الفلسطينيون هم من يتعين عليهم التكفل بغزة».
فرح إسرائيلي
وفيما تابع الفلسطينيون والعالم تصريحات ترامب في صدمة وغضب، لاقت التصريحات ترحيباً وحماساً منقطع النظير في إسرائيل، حيث قال نتانياهو إن «ترامب لديه فكرة مختلفة جديرة بالاهتمام».
واعتبر نتانياهو أن خطة ترامب بشأن غزة «قد تغير التاريخ. ترامب يرى مستقبلاً مختلفاً لغزة». وأشاد بالرئيس الأمريكي، ووصفه بأنه «أعظم صديق لإسرائيل على الإطلاق»،
ورحب اليمين الإسرائيلي بشدة وكذلك المعارضة في إسرائيل بأفكار وخطة ترامب، ووصفاها بـ«الرائعة».