أفرجت حركة حماس أمس، عن أربع أسيرات إسرائيليات كن محتجزات في قطاع غزة بينما أفرجت السلطات الإسرائيلية عن 200 معتقل فلسطيني في إطار الجزء الثاني من المرحلة الأولى لاتفاق الهدنة، لتعم الاحتفالات تل أبيب ورام الله على حد سواء.
لكن عودة مئات آلاف الفلسطينيين إلى شمالي قطاع غزة المدمّر اصطدمت بخلاف في اللحظات الأخيرة مع ربط إسرائيل الخطوة بالإفراج عن الأسيرة أربيل يهود، التي قالت «حماس» إنها ستفرج عنها السبت المقبل.
وأعلن الجيش الإسرائيلي أنه تسلّم الإسرائيليات، وهن أربع مجندات صعدن قبل تسليمهن إلى الصليب الأحمر على منصة في إحدى ساحات مدينة غزة وسط تجمهر آلاف الأشخاص وانتشار لعناصر من كتائب القسام، الذراع العسكرية لحركة حماس، وسرايا القدس، الذراع العسكرية لحركة الجهاد الإسلامي.
وأعلن في بيان لاحق وصول الأسيرات دانييل جلبوع وكارينا أرئيف وليري ألباغ ونعمة ليفي إلى المناطق الإسرائيلية حيث تم نقلهن في مروحية عسكرية إلى مستشفى في بتاح تكفا وسط إسرائيل.
وعمّت أجواء الفرح «ساحة الرهائن» في تل أبيب حيث تجمّع حشد من الإسرائيليين. وأعلن المستشفى أنهن «بحال مستقرة».
وعد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو أن الإفراج عن الرهينات الأربع هو «لحظة سعيدة للغاية»، في حين أكد البيت الأبيض أن واشنطن ستواصل جهودها مع إسرائيل بهدف «الإفراج عن جميع الباقين».
في المقابل، أفرجت السلطات الإسرائيلية عن 200 معتقل فلسطيني تم استقبالهم في رام الله حيث نزل عدد منهم من الحافلات وهم يرتدون ملابس رياضية باللون الرمادي، قبل أن يُحمَل بعضهم على أكتاف المحتفلين الذين تجمعوا رافعين الأعلام الفلسطينية.
وقالت مصلحة السجون الإسرائيلية في بيان «بعد الانتهاء من الترتيبات اللازمة في السجون ومصادقة السلطات السياسية، تم الإفراج عن المعتقلين من سجني عوفر وكتسيعوت»، مشيرة إلى أن عددهم 200.
ووصل 70 معتقلاً من هؤلاء إلى مصر في حافلات، حسبما أفادت قناة القاهرة الإخبارية، مشيرة إلى أنّ المعتقلين «المُبعدين» من قبل إسرائيل، سيتمّ نقلهم إلى مستشفيات مصرية لتلقي العلاج.
وقال رئيس الهيئة العليا لمتابعة شؤون الأسرى والمحرّرين أمين شومان إنّ هؤلاء المعتقلين المفرج عنهم سيختارون بعد ذلك وجهاتهم الخارجية.
ومن بين الفلسطينيين المفرج عنهم أمس، 120 معتقلاً يمضون أحكاماً بالسجن مدى الحياة في السجون الإسرائيلية. وأورد نادي الأسير الفلسطيني أن أقدم معتقل فلسطيني لدى إسرائيل محمد طوس ضمن دفعة أمس.
وقالت مصلحة السجون الإسرائيلية إن بعض المعتقلين الفلسطينيين سيعادون إلى غزة والبعض الآخر إلى الضفة الغربية.
وهي الدفعة الثانية من التبادل بعد أسبوع على بدء تطبيق الاتفاق الذي تمّ برعاية أمريكية وقطرية ومصرية، وشملت الدفعة الأولى الأحد ثلاث إسرائيليات مقابل نحو تسعين معتقلاً فلسطينياً.
وأفاد عضو المكتب السياسي في حماس باسم نعيم الجمعة فرانس برس، بأنّه «فور انتهاء هذه الخطوة تبدأ عودة النازحين من جنوبي القطاع إلى شمالي القطاع»، مضيفاً إنّ لجنة مصرية قطرية «ستتولى الإشراف الميداني على تنفيذ الاتفاق، ومتابعة ومراقبة تنفيذ عودة النازحين من جنوبي القطاع إلى الشمال عبر شارع الرشيد الغربي حيث المفروض أن تنسحب القوات الإسرائيلية من محور نتساريم تطبيقاً للاتفاق».
غير أنّ مكتب نتانياهو قال في بيان إنّ إسرائيل لن تسمح بعبور سكان غزة إلى الشمال حتى يتم ترتيب الإفراج عن الأسيرة أربيل يهود.
وتجمّع مئات الفلسطينيين وهم يحملون أغراضاً وأمتعة قرب مفترق نتساريم على طريق الرشيد الساحلي غربي مدينة غزة، ينتظرون تراجع الآليات العسكرية الإسرائيلية وفتح الطريق للعودة إلى مناطق سكنهم في شمالي القطاع.
وافترش فلسطينيون الأرض على المفترقات قرب مدينة الزهراء ومخيم النصيرات في وسط القطاع، وعلى جانبي الطريق الساحلي المؤدي إلى مفترق نتساريم، ينتظرون.
ومنع عناصر الشرطة مئات النازحين من الوصول إلى مفترق نتساريم نفسه، بسبب استمرار وجود دبابات ومدرعات إسرائيلية تغلق الطريق.
وفي رام الله، استقبل الفلسطينيون بعضاً من المطلق سراحهم الذين وصلوا بحافلات، بتلويح بالأعلام الفلسطينية والاحتفالات. وحمل عدد كبير من الفلسطينيين الأسرى المفرج عنهم على أكتافهم وطافوا بهم وسط الحشود التي انتظرت ساعات وصول الحافلات التي كانت تقل هؤلاء المعتقلين. ولوح البعض بالعلم الفلسطيني.
وداخل مستشفى غزة الأوروبي في جنوبي القطاع حيث وصل 16 من الأسرى المفرج عنهم لإجراء فحوص طبية، توافد الآلاف لاستقبالهم.
