تزامن الإعلان عن عطاءات إسرائيلية لبناء 1080 وحدة استيطانية في القدس المحتلة ومحيطها مع تصاعد التنديد الدولي باعتداءات المستوطنين على دبلوماسيين أوروبيين، وإعلان برنامج الأغذية العالمي تقليص مساعداته في غزة بما يحرم نصف مليون فلسطيني من الدعم الغذائي الشهري، وسط تحذيرات بريطانية من عقوبات على المشاركين في التوسع الاستيطاني، فيما أدانت دولة الإمارات بشدة الاعتداء الذي تعرض له وفد دبلوماسي أوروبي خلال زيارة إلى قرية الطيبة في الضفة الغربية المحتلة، من قبل المستوطنين الإسرائيليين.
وأكدت وزارة الخارجية، في بيان لها، أن هذا العمل يمثل خرقاً واضحاً للقوانين وللمواثيق والأعراف الدولية، التي تضمن الحماية الكاملة للدبلوماسيين وللبعثات الدبلوماسية، مشددة على أن مثل هذه التصرفات تفاقم من الوضع المتدهور في المنطقة، وتعيق الجهود الدولية الرامية لتحقيق السلام والاستقرار.
ودعت الوزارة إلى ضرورة التحقيق في مثل هذه الانتهاكات بشكل مستقل وشفاف، ومعاقبة المتسبّبين.
كما دعت وزارة الخارجية المجتمع الدولي إلى الاضطلاع بمسؤوليته تجاه وقف الانتهاكات الإسرائيلية، وتجنّب المزيد من تأجيج الوضع في الأرض الفلسطينية المحتلة والمنطقة.
وشدّدت الوزارة على ضرورة دعم كافة الجهود الإقليمية والدولية لإحياء عملية السلام في الشرق الأوسط لتحقيق السلام الشامل والعادل، وكذلك وضع حد للممارسات غير الشرعية التي تهدد حل الدولتين.
وفي ملف الاستيطان، أعلنت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان الفلسطينية طرح سلطات الاحتلال عطاءين يشملان 730 وحدة في مستوطنة «بسغات زئيف»، و350 وحدة مخصصة لكبار السن في «معاليه أدوميم»، مشيرة إلى أن المشروع الأخير أعيد طرحه بعد عدم تقدم عروض في مناقصة سابقة.
وحذرت الهيئة من تحويل المخططات إلى وقائع عمرانية وديموغرافية دائمة على حساب التوسع الفلسطيني. ووفق تحديث نشرته وكالة «وفا»، بلغ مجموع الوحدات الواردة في العطاءات الاستيطانية المطروحة خلال الفترة من الأول إلى 19 أكتوبر الجاري 1629 وحدة، موزعة على القدس الشرقية وأجزاء أخرى من الضفة.
وحذّر وزير الخارجية البريطاني إد ميليباند الشركات والأفراد من المشاركة في مناقصة مشروع «E1» الاستيطاني شرقي القدس، معلناً امتلاك لندن صلاحيات لفرض عقوبات على الضالعين في إنشاء مستوطنات غير قانونية.
ووصف المشروع، الذي انتهت مهلة تقديم العطاءات له الاثنين، بأنه تهديد مباشر لحل الدولتين، مؤكداً عزم الحكومة حظر استيراد بضائع المستوطنات واتخاذ إجراءات ضد الجهات التي تموّلها أو تسهّل أنشطتها، مؤكداً أن لندن لن تقف مكتوفة الأيدي أمام استمرار تهجير الفلسطينيين والتوسع الاستيطاني.
وفي تطورات الاعتداء على الوفد الأوروبي في بلدة الطيبة، السبت، أعلنت الشرطة الإسرائيلية، الاثنين، توقيف 10 من المشتبه بهم، عقب هجمات طالت أيضاً المصورة الأمريكية هايدي ليفين التي أصيبت أثناء تغطية موسم قطاف الزيتون.
ورحب السفير الأمريكي مايك هاكابي بالتوقيفات، فيما طالب الاتحاد الأوروبي بالمحاسبة، في حين شكك رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو في ملابسات الاعتداءات. وكان مستوطنون قد اعتدوا أيضاً على رئيس بلدية فرنسي كان يزور المنطقة للمشاركة في قطاف الزيتون.
ودعا خبراء مستقلون مكلفون من مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة إسرائيل إلى حماية المزارعين الفلسطينيين خلال قطاف الزيتون، مشيرين إلى توثيق 178 اعتداء للمستوطنين في موسم العام الماضي، وتخريب أكثر من ستة آلاف شجرة وشتلة في 88 تجمعاً فلسطينياً.
وفي قطاع غزة، أعلن برنامج الأغذية العالمي خفض عدد المستفيدين من مساعداته الشهرية من 1.6 مليون إلى 1.1 مليون شخص بسبب نقص التمويل، وتقليص الحصص الغذائية إلى النصف، والوجبات الساخنة اليومية من 250 ألفاً إلى 150 ألفاً. وأكد أن 1.4 مليون شخص يواجهون انعدام الأمن الغذائي بمستوى الأزمة أو أسوأ، بينهم 200 ألف في ظروف طارئة، مطالباً بتوفير 450 مليون دولار لمواصلة عملياته في غزة والضفة خلال ستة أشهر. كما شملت التخفيضات مساعدات نقدية كانت مخصصة لنحو 75 ألف أسرة.
ميدانياً، أفادت وكالة «وفا» بمقتل فلسطيني وإصابة آخرين بقصف إسرائيلي في حي الشيخ رضوان بمدينة غزة، كما قُتل فلسطينيان في قصف استهدف منطقة قيزان أبو رشوان جنوبي مدينة خان يونس، فيما أصيب شاب برصاص الجيش الإسرائيلي في قريوت جنوب نابلس، واعتقل سبعة فلسطينيين في قلقيلية ونابلس.