طالب الممثل الأعلى لـ«مجلس السلام» في غزة، نيكولاي ملادينوف، إسرائيل بالسماح الفوري بدخول لجنة فلسطينية تكنوقراطية وقوة استقرار دولية إلى القطاع، فيما أثارت اعتداءات مستوطنين على دبلوماسيين أوروبيين وصحافية أمريكية في الضفة الغربية المحتلة موجة إدانات من واشنطن وبروكسل، وسط استمرار سقوط ضحايا في غزة وتصاعد الجدل داخل إسرائيل بشأن سياسات الاستيطان.
وذكرت صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية، الأحد، أن ملادينوف وجّه رسالة إلى منسق أعمال الحكومة الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية، يورام هاليفي، رداً على توقف تنسيق دخول البضائع التجارية إلى غزة، محذراً من أن تعطل الإمدادات عبر القطاع الخاص قد يزيد الأعباء على قنوات المساعدات الإنسانية التابعة للأمم المتحدة والمنظمات الدولية.
واتهم ملادينوف حركة «حماس» بممارسة ضغوط على التجار والمستوردين، معتبراً أن معالجة هذه المشكلة تتطلب إنهاء سيطرة الحركة على إدارة القطاع. ونفت «حماس» الاتهامات، واتهمت إسرائيل باستخدامها ذريعة لتقييد الواردات. وكانت إسرائيل قد نسبت توقف التنسيق إلى قرار اتخذه تجار فلسطينيون بسبب خلافات تتعلق بالرسوم، وفق «رويترز».
وطالب ملادينوف بإطلاق برنامج تجريبي تبدأ بموجبه اللجنة الفلسطينية وقوة الاستقرار العمل في منطقة محدودة من رفح خاضعة للسيطرة الإسرائيلية، قبل توسيع نطاق عملهما ونقل إدارة القطاع إلى اللجنة، بالتوازي مع ترتيبات نزع سلاح «حماس».
ودعا ميلادينوف كذلك إلى آلية جديدة لتنظيم دخول السلع، والتعاون لمعالجة أزمة المساكن المؤقتة والصرف الصحي والرعاية الطبية. وذكرت الصحيفة أن إسرائيل تفرض قيوداً على إدخال المساكن الجاهزة والخيام المتينة، وتربط السماح بإدخال مواد للإعمار بنزع السلاح.
ميدانياً، أفادت مصادر طبية فلسطينية بمقتل طفلة في مخيم المغازي وامرأة في خان يونس، وسقوط قتلى ومصابين في إطلاق نار وهجمات بمسيّرات استهدفت مدينة غزة وشمال القطاع، فيما أصيب صيادان قبالة مخيم الشاطئ.
وأعلنت وزارة الصحة في غزة وصول سبعة جثامين إلى المستشفيات خلال 24 ساعة، بينها ستة قتلى جدد وجثمان جرى انتشاله، إلى جانب 25 مصاباً. كما شيّع فلسطينيون في غزة، الأحد، رفات 75 قتيلاً انتُشلت من تحت أنقاض مبانٍ مدمرة في حي الدرج، بعد انتظار استمر سنوات لدفن ذويهم، وفق ما أفادت به وكالة الأنباء الفلسطينية «وفا»، نقلاً عن مصادر طبية.
وفي الضفة الغربية المحتلة، أدان الاتحاد الأوروبي، الأحد، بشدة اعتداءات المستوطنين، مطالباً بمحاسبة المسؤولين عنها واتخاذ تدابير تمنع استمرار العنف ضد الفلسطينيين والصحافيين. وجاء البيان بعد هجوم، السبت، على دبلوماسيين من فرنسا وبلجيكا وبولندا قرب بلدة الطيبة أثناء زيارة مرتبطة بموسم قطف الزيتون، تعرض خلالها رئيس بلدية فرنسي للضرب، وتضررت مركبة دبلوماسية بلجيكية.
وطالب وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو باعتقال المعتدين وتقديمهم إلى القضاء، بينما دان نظيره البلجيكي ماكسيم بريفو الهجوم، ودعا إلى حماية المدنيين والدبلوماسيين، مؤكداً مواصلة الدفع نحو عقوبات أوروبية على المستوطنين.
وأعلنت الشرطة الإسرائيلية فتح تحقيق، وأدان وزير الخارجية جدعون ساعر الاعتداء، في حين حذر مكتب رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو من توجيه اتهامات قبل استكمال التحقيقات.
وسبق ذلك اعتداء مستوطنين على المصورة الأمريكية هايدي ليفين، العاملة في صحيفة «واشنطن بوست»، أثناء تغطيتها هجوماً على مزارعين فلسطينيين قرب أبو فلاح، ما أسفر عن إصابتها بكسور وجروح. ودعا وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو إسرائيل إلى ردع هذه الاعتداءات، فيما وصف السفير الأمريكي مايك هاكابي الهجوم على الصحافية بأنه «عمل إرهابي»، مطالباً بمعاقبة منفذيه.
ووفق منظمة «يش دين» الحقوقية الإسرائيلية، سُجل ما لا يقل عن 170 اعتداءً للمستوطنين منذ 27 سبتمبر الماضي. ووصف رئيس الأركان الإسرائيلي السابق غادي آيزنكوت الاعتداء على الدبلوماسيين بأنه «إرهاب يهودي برعاية الحكومة».
وفي تطور متصل، نقلت صحيفة «يديعوت أحرونوت»، أمس، عن وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش إقراره باستخدام سيطرته على الموازنة للضغط على الجيش وتمرير سياساته في الضفة، قائلاً إنه أحدث «ثورة» هناك عبر التحكم بالتمويل، وذلك قبل الانتخابات البرلمانية الإسرائيلية المقررة في 27 أكتوبر الجاري.