حلت، أمس، الذكرى الثالثة لحرب غزة، وسط تصعيد إسرائيلي على طول فلسطين وعرضها، لكن اللافت هذا العام أن الذكرى تأتي في ظل خطاب مختلف من مجلس السلام؛ خطاب لا يكتفي بإحياء ذكرى الضحايا، بل يربط مستقبل غزة مباشرة بإعادة صياغة البيئة الأمنية والسياسية داخل القطاع في وقت صعدت إسرائيل من عملياتها في غزة والضفة ما أسفر عن وقوع ضحايا.

وقال مجلس السلام، في بيان أمس، إن جهوده تتركز على إيجاد حلول عملية من شأنها الإسهام في إنهاء الأزمة في قطاع غزة، مؤكداً العمل على تهيئة الظروف اللازمة لتحقيق سلام دائم في القطاع.

كما أكد التزامه بدفع خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ذات النقاط العشرين، وبـ«نزع السلاح والتطرف» في غزة.

هذه اللغة تحمل دلالة سياسية مهمة: فمجلس السلام لا يتعامل مع إعادة إعمار غزة باعتبارها مشروعاً إنسانياً وعمرانياً فقط، بل باعتبارها جزءاً من ترتيب سياسي وأمني جديد.

وبمعنى آخر، الرسالة التي وجهها المجلس هي أن أموال الإعمار والمساعدات والحكم الجديد في غزة مرتبطة، بصورة أو بأخرى، بتجريد الفصائل المسلحة من السلاح.

في الأثناء، قالت المتحدثة باسم مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان رافينا شمداساني، إن غياب محاسبة إسرائيل على هجماتها المستمرة في قطاع غزة، رغم وقف إطلاق النار، يعد أحد العوامل الرئيسية التي تؤجج هذه الهجمات والصراع.

وأوضحت شمداساني، خلال إجابتها عن أسئلة صحفيين بشأن حالة حقوق الإنسان والانتهاكات في قطاع غزة المحاصر، إن الوضع الإنساني في قطاع غزة والضفة الغربية المحتلة بلغ مستويات كارثية.

وأفادت بأن «الوضع الإنساني فظيع للغاية، ورأينا أشخاصا يموتون جوعا، ورأينا جرائم حرب وجرائم محتملة ضد الإنسانية تُرتكب، كما رأينا مصادرة المزيد والمزيد من الأراضي في الضفة الغربية، ومقتل المزيد من الفلسطينيين يومياً، وسوء معاملة للمعتقلين الفلسطينيين في مراكز الاحتجاز، وفي كل انتهاك شهدنا نقصا مزمنا في المحاسبة، وهو ما يغذي هذا الصراع».

وتزامناً مع الذكرى، قتلت إسرائيل والمستوطنون، 5 فلسطينيين بينهم متطوع في الدفاع المدني إثر غارة في شمال قطاع غزة ومزارع في نابلس شمالي الضفة، فيما أطلقت تحركات عسكرية جديدة في الضفة الغربية تستهدف أشخاصاً تتهمهم بدعم أو التحريض على «الإرهاب».

في الموازاة، دعا وزير الأمن القومي الإسرائيلي المتطرف إيتمار بن غفير، أمس، إلى تفكيك السلطة الفلسطينية في الضفة، قبل ما ادعى أنها «7 أكتوبر جديدة» قد تحدث في الضفة.