واصل المستوطنون إرهابهم وحربهم على الفلسطينيين وأرضهم في الضفة الغربية، بدعم وحماية من الجيش الإسرائيلي، ووضعوا البيوت الجاهزة في أراضٍ شمال طولكرم، وأعادوا إقامة مستوطنية غانيم في جنين، وفيما سمى السفير الأمريكي، مايك هاكابي.

وفي موقف نادر، المستوطنين في بلدة قصرة «إرهابيين»، شددت الأمم المتحدة على أن اعتداءات المستوطنين على منازل الفلسطينيين وصلت حدوداً لا تطاق.

وأعاد مستوطنون، أمس، إقامة مستوطنة غانيم على أراضي فلسطينيين شرق مدينة جنين، بعد 21 عاماً من إخلائها ضمن خطة فك الارتباط التي أقرتها إسرائيل عام 2005.

وأغلقت القوات الإسرائيلية المداخل والطرق الفرعية على امتداد الشارع الرئيسي من دوار حداد حتى حاجز الجلمة العسكري، بذريعة تأمين الحماية للمستوطنين وقادتهم المشاركين في إعادة إقامة المستوطنة.

وقال مسؤول ملف الاستيطان في محافظة جنين، طارق إغبارية، إن عودة المستوطنين إلى مستوطنة غانيم تمثل تطوراً خطيراً يعيد رسم خارطة محافظة جنين جيوسياسياً.

ويفرض وقائع جديدة على الأرض. وأضاف أن إعادة إنشاء المستوطنة من شأنها تقطيع أواصر المحافظة، وتحويل المنطقة إلى ما يشبه الثكنة العسكرية، بما يزيد من وتيرة الاعتداءات والمواجهات، ويهدد التواصل الجغرافي بين القرى والمدن الفلسطينية.

كما شرع مستوطنون، أمس، بوضع بيوت جاهزة على أراضي قرية النزلة الشرقية شمال طولكرم، تمهيداً لإقامة بؤرة استعمارية جديدة. وقال رئيس مجلس قروي النزلة الشرقية، وائل كتانة، إن المنطقة المستهدفة جبلية وتقع في الجهة الشمالية الشرقية من القرية، وتربط بين مستعمرة حرميش والبؤرة الرعوية المقامة في منطقة السنبلة التابعة لأراضي القرية.

وأوضح أن المستوطنين يعملون منذ نحو شهر على تجريف الأراضي، وشق الطرق ومد خطوط الكهرباء فيها، قبل أن يشرعوا أمس بإحضار عدد من البيوت الجاهزة المتنقلة، فيما واصلوا إدخال المزيد منها، ليصل عددها حتى اللحظة إلى نحو 20 بيتاً.

وأشار كتانة إلى أن البؤرة الرعوية المقامة في المنطقة تبعد نحو 150 متراً فقط عن القرية، الأمر الذي يشكل تهديداً مباشراً للسكان والأراضي، ويثير مخاوف من توسع البؤرة الجديدة والاستيلاء على مزيد من أراضي المواطنين. وأضاف أن المزارعين والسكان يتعرضون بشكل يومي لاعتداءات من المستوطنين، تشمل إجبارهم على مغادرة أراضيهم والتضييق عليهم ومنعهم من الوصول إليها وإطلاق مواشيهم.

بدوره، قال رئيس بلدية قصرة، أمس، ​إن القوات الإسرائيلية اتخذت مواقع داخل منازل فلسطينية، بعد أن حاصر مستوطنون عائلات فلسطينية في تحرك يقول فلسطينيون إنه يهدف إلى إجبارهم على مغادرة أراضيهم.

وأفاد رئيس بلدية قصرة، عبد العظيم وادي، بأن القوات الإسرائيلية كانت لا تزال تسيطر على 3 منازل في البلدة أحدها على أطراف القرية، وهو منزل من المنازل الثلاثة التي يحاصرها المستوطنون، والمنزلان الآخران أقرب إلى مركز القرية.

وأظهرت صور عدداً من الجنود الإسرائيليين وهم يقفون خارج أحد المنازل. وقال سكان في البلدة إن الجنود أبلغوا العائلات بأن العمليات في قصرة قد تستمر حتى الأحد.

وقال الجيش الإسرائيلي في بيان، أن جنوداً انتشروا في قصرة منذ الصباح لـ «الحفاظ على الأمن».

مستوطنون إرهابيون

ووصف السفير الأمريكي، مايك هاكابي، في منشور على منصة إكس، المستوطنين في قصرة بأنهم إرهابيون. وكتب السفير إن تصرفات من ارتكبوا هذا الفعل المروع الذي يرجى منه ترويع ومضايقة هذه الأسرة مقززة..

ولا يوجد عذر لمثل هذا السلوك الهمجي. وقال إن الولايات المتحدة دعت الجيش والشرطة في إسرائيل إلى إخراج المستوطنين المتطرفين من قُصرة.

اعتداءات لا تطاق

من جهته، أفاد مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان في الأرض الفلسطينية المحتلة، بأن اعتداءات المستوطنين وتعدياتهم على منازل الفلسطينيين تصل حدوداً لا تطاق، مطالباً السلطات الإسرائيلية بلجم المستوطنين الذين يمارسون العنف ضد آلاف الفلسطينيين، ويستولون بصورة غير قانونية على الأراضي الفلسطينية ويوسعون المستوطنات.

وأوضح المكتب في بيان أن إقامة بؤرة استيطانية إسرائيلية قرب بلدة قصرة، أعقبتها، وفق تقارير، سيطرة المستوطنين على المنطقة الواقعة غرب البلدة، ضمن المنطقة ب بالتزامن مع تصاعد وتيرة اعتداءاتهم على الفلسطينيين، بما شمل اقتحام المنازل والاعتداء الجسدي والتخريب والسرقة وإضرام النار، بما في ذلك استهداف مسجد محلي.