أعلن «مجلس السلام»، أمس، خارطة طريق لاستكمال تنفيذ خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للسلام في قطاع غزة، بعد موافقة حركة «حماس» والفصائل الفلسطينية على مسودة نهائية تنص على نزع سلاح الحركة وسائر الجماعات المسلحة بصورة تدريجية، بالتوازي مع انسحاب إسرائيلي تدريجي من القطاع، فيما لم يصدر أي موقف رسمي من الحكومة الإسرائيلية.
الرئيس الأمريكي دونالد ترامب كان قد أعلن، الخميس، عبر منصته «تروث سوشال»، التوصل إلى ما وصفه بـ«اتفاق تاريخي» يقضي بنزع سلاح «حماس» والجماعات المسلحة الأخرى في غزة بالكامل عبر مراحل «منظمة بعناية»، مؤكداً أن القوات الإسرائيلية ستنسحب تدريجياً مع تقدم عملية نزع السلاح، فيما تتولى قوة الاستقرار الدولية، بالتعاون مع قوة شرطة فلسطينية جديدة، حفظ الأمن في القطاع.
وتضمنت خارطة الطريق، التي نشرها «مجلس السلام» عبر حسابه على منصة «إكس»، خمسة عشر مبدأ تؤكد التزام الأطراف بالخطة الشاملة التي طرحها ترامب وقرار مجلس الأمن الدولي رقم 2803 لعام 2025 باعتبارهما الإطار الدولي الناظم للعملية.
كما نصت على إعداد جدول زمني وآليات التنفيذ خلال 14 يوماً من موافقة جميع الأطراف، مع إمكانية تمديد المهلة بقرار من لجنة التحقق الدولية التي سيشكلها المجلس من ممثلين عن الأطراف الضامنة والمجلس وقوة الاستقرار الدولية.
أهم مبادئ الوثيقة
وبحسب الوثيقة، تبدأ اللجنة الوطنية لإدارة غزة ممارسة مهامها فور دخولها القطاع، وتُنقل إليها جميع أسلحة الشرطة، فيما يجري لاحقاً حصر وتخزين الأسلحة الثقيلة، ومواقع الإنتاج العسكري، ومستودعات الأسلحة، وشبكات الأنفاق، بعد استكمال الالتزامات المنصوص عليها في بروتوكول شرم الشيخ، ونشر قوة الاستقرار الدولية، على أن ترتبط كل مرحلة بانسحاب إسرائيلي تدريجي من المناطق التي تسيطر عليها القوات الإسرائيلية.
كما نصت المبادئ على عدم دمج عناصر الفصائل المسلحة في قوات الأمن أو الشرطة الفلسطينية، وعدم نقل أي أسلحة إلى إسرائيل أو إلى أي طرف غير فلسطيني، وأن تصبح اللجنة الوطنية الجهة الوحيدة المخولة بحيازة الأسلحة والسيطرة عليها في قطاع غزة بعد استكمال مراحل التنفيذ، وفق مبدأ «سلطة واحدة، قانون واحد، سلاح واحد».
وأكد المجلس أن على إسرائيل تنفيذ جميع الالتزامات المتبقية بموجب بروتوكول شرم الشيخ، وفي مقدمتها وقف العمليات العسكرية، فيما يتعين على «حماس» والفصائل الفلسطينية الالتزام بوقف جميع العمليات العسكرية وفق البروتوكول نفسه.
من جانبها، أعلنت حركة «حماس» أن موافقتها على إدراج ملف السلاح الثقيل ضمن المرحلة الثانية جاءت مشروطة بوقف شامل للعمليات العسكرية الإسرائيلية، وانسحاب القوات من القطاع، وبدء التعافي المبكر وإعادة الإعمار، ودخول اللجنة الوطنية لإدارة غزة، ونشر قوة حماية دولية.
إعلان جاهزية
وأعلنت اللجنة الوطنية لإدارة غزة، في بيان، جاهزيتها لتولي مسؤولياتها، مؤكدة أنها استكملت استعداداتها المؤسسية والتشغيلية لاستعادة الخدمات العامة، وتعزيز سيادة القانون، وقيادة جهود التعافي وإعادة الإعمار، بالتنسيق مع مجلس السلام ومكتب الممثل الأعلى وقوة الاستقرار الدولية.
وفي واشنطن، نقلت وكالة «أسوشيتد برس» عن مسؤولين أمريكيين ومسؤولين في مجلس السلام، طلبوا عدم كشف هوياتهم، أن شرطة غزة ستسلّم أسلحتها إلى الإدارة الجديدة خلال الأسبوعين المقبلين، فيما لن تشمل هذه الخطوة الأسلحة الثقيلة.
كما نقلت الوكالة عن مصدر مطلع أن العملية الكاملة قد تستغرق ما بين 200 و350 يوماً.
وفي القاهرة، أفاد مصدر مصري رفيع المستوى بأن الوسطاء من مصر وقطر وتركيا والولايات المتحدة يواصلون اجتماعاتهم للاتفاق على آليات التنفيذ النهائية، مشيراً إلى أن «حماس» طالبت بضمانات من مجلس السلام والوسطاء تلزم إسرائيل بالبدء في الانسحاب التدريجي بالتوازي مع تنفيذ مراحل تسليم السلاح.
وفي المقابل، لم يصدر أي رد رسمي من الحكومة الإسرائيلية، فيما نقلت وكالة «فرانس برس» عن مصدر سياسي إسرائيلي قوله إن المقترحات المطروحة لا تلبي مطالب إسرائيل، التي تشترط نزع سلاح «حماس» بالكامل، بما في ذلك إخراج الأسلحة من قطاع غزة وتجريده من السلاح قبل أي انسحاب للقوات الإسرائيلية.
ورحب وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول بالإعلان، واصفاً إياه بأنه «خبر يبعث على الأمل»، بينما قالت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس إن اتفاقاً مقترحاً لإحلال السلام في غزة سيكون «خطوة بنّاءة» إذا جرى تنفيذه بالكامل.
ميدانياً، أفاد مسعفون في قطاع غزة بمقتل فلسطيني واحد على الأقل في غارة جوية إسرائيلية على وسط القطاع، في أول وفاة تُسجل بعد ساعات من الإعلان عن خارطة الطريق.