أعلن مسؤول طبي في قطاع غزة اليوم السبت تسجيل آلاف الإصابات بأمراض جلدية معدية خلال الأسبوعين الماضيين، محذرًا من اتساع نطاق انتشار العدوى في ظل النقص الحاد في الأدوية والمستلزمات الطبية واستمرار تدهور الأوضاع الإنسانية.
وقال مدير الإغاثة الطبية في شمال قطاع غزة، محمد أبو عفش، في تصريحات صحفية، إن نحو 9300 إصابة بأمراض جلدية معدية، من بينها الجدري المائي والجرب والتقمل، جرى رصدها خلال أسبوعين فقط عبر 130 مركزًا صحيًا في مختلف أنحاء القطاع.
وأضاف أبو عفش أن استمرار نقص العلاجات يهدد بخروج الوضع الصحي عن السيطرة، خاصة داخل مراكز الإيواء ومخيمات النازحين التي تشهد اكتظاظًا شديدًا، مشيرًا إلى أن انتشار الأمراض المعوية المرتبطة بتلوث المياه والغذاء يزيد من تعقيد الأزمة الصحية.
وأوضح أبو عفش أن القطاع الصحي يواجه، بحسب قوله، نقصًا حادًا في الأدوية الأساسية والمستهلكات الطبية نتيجة استمرار الحصار، لافتًا إلى أن الأزمة طالت أدوية الأمراض المزمنة، بما في ذلك أدوية السكري والقلب وارتفاع ضغط الدم، والتي قال إنها أصبحت شبه معدومة حتى في القطاع الخاص.
وأشار كذلك إلى أن مرضى الفشل الكلوي يواجهون صعوبات متزايدة بسبب النقص في المحاليل والمواد اللازمة لإجراء جلسات غسيل الكلى.
وحذر المسؤول الطبي أيضًا من ارتفاع معدلات سوء التغذية مع تراجع كميات المساعدات الإنسانية، معتبرًا أن ذلك يضعف المناعة ويزيد من قابلية انتشار الأمراض، ولا سيما بين الأطفال والنساء الحوامل.
وفي السياق، قال عدنان حمودة، منسق وزارة الدولة لشؤون الإغاثة في قطاع غزة، إن القطاع يواجه أزمة إنسانية متفاقمة بسبب القيود المفروضة على دخول المساعدات، مشيرًا إلى وجود فجوة كبيرة بين الاحتياجات الفعلية للسكان وحجم الإمدادات التي تصل يوميًا.
وأوضح حمودة في تصريحات إذاعية، أن عدد الشاحنات التي تدخل القطاع يتراوح حاليًا بين 150 و200 شاحنة يوميًا، في حين تحتاج غزة، بحسب تقديره، إلى ما بين 600 وألف شاحنة يوميًا لتلبية الحد الأدنى من الاحتياجات الأساسية.
وأضاف أن جزءًا كبيرًا من الشاحنات الواصلة يخص القطاع الخاص وليس المساعدات الإنسانية، مشيرًا إلى أن المساعدات التي تدخل عبر الشركاء الدوليين لا تغطي سوى نسبة محدودة من احتياجات السكان.
وأشار إلى أن أكثر من 750 مركز إيواء تؤوي نازحين يعانون من تردي أوضاع الخيام وانتشار الحشرات والقوارض، إلى جانب تزايد الأمراض الجلدية مع ارتفاع درجات الحرارة خلال فصل الصيف.
كما اتهم حمودة السلطات الإسرائيلية بمنع عدد من المؤسسات الدولية والمحلية من إدخال المساعدات خلال الفترة الأخيرة، مؤكدًا أن ذلك أدى، بحسب قوله، إلى توقف عدد من المطابخ الإغاثية التي كانت توفر الغذاء لآلاف الأسر.
ويأتي ذلك في وقت تشهد فيه الأوضاع الإنسانية والصحية في قطاع غزة تدهورًا مستمرًا، بينما لا تزال ملفات إدخال المساعدات وإعادة الإعمار وتنفيذ بقية التفاهمات محل خلاف بين إسرائيل وحركة "حماس".
وكان اتفاق وقف إطلاق النار بين الجانبين قد دخل حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر الماضي، وتضمن في مرحلته الأولى تبادل أسرى ومحتجزين، والسماح بدخول مساعدات إنسانية، وانسحاب القوات الإسرائيلية من بعض مناطق القطاع، فيما أعلنت الولايات المتحدة لاحقًا بدء العمل على مرحلة ثانية تشمل إعادة الإعمار وترتيبات أمنية وإدارية في غزة.