مقتل مستوطن وإصابة آخرين في عملية قرب قلقيلية

تشهد الضفة الغربية وقطاع غزة تصعيداً ميدانياً لافتاً أعاد الواجهة الفلسطينية إلى دائرة الاشتعال، في وقت تتواصل الغارات الإسرائيلية على القطاع، ما خلف عدداً من الضحايا.

وجاءت عملية إطلاق النار قرب قلقيلية، التي وقعت في محيط مستوطنة «كوخاف يائير» قرب الجدار الفاصل، لتشكل الحدث الأبرز في المشهد الفلسطيني، بعدما أسفرت، وفق الرواية الإسرائيلية، عن مقتل مستوطن وإصابة عدد آخر بجروح متفاوتة، وسط استنفار أمني واسع وإغلاق للمنطقة.

العملية، التي وصفتها وسائل إعلام إسرائيلية بأنها «متدحرجة»، امتدت إلى أكثر من نقطة في المنطقة الواقعة بين قلقيلية ومنطقة المثلث في الأراضي المحتلة عام 1948، وهو ما منحها بعداً أمنياً وسياسياً يتجاوز مجرد حادث موضعي.

وتحدثت تقارير إسرائيلية عن أن منفذ العملية أو بعض منفذيها يحملون الهوية الإسرائيلية وينحدرون من مدينة الطيبة في الداخل المحتل، الأمر الذي زاد من حساسية الحدث داخل المؤسسة الأمنية الإسرائيلية، خصوصاً مع وقوع العملية في منطقة تعتبرها إسرائيل جزءاً من «العمق الداخلي».

وفي أعقاب العملية، دفعت إسرائيل بتعزيزات كبيرة إلى المنطقة، ونفذت اقتحامات وتحقيقات ميدانية وعمليات تفتيش في محيط مدينتي قلقيلية والطيبة.

فيما تحدثت تقارير عبرية عن حالة استنفار واسعة خشية تنفيذ عمليات مشابهة خلال الأيام المقبلة، خصوصاً في ظل تصاعد التوتر في الضفة وتزايد الحديث داخل الأوساط الأمنية الإسرائيلية عن صعوبة احتواء العمليات الفردية والخلايا المحلية الصغيرة.

بالتوازي مع ذلك، شهدت مناطق عدة في الضفة اقتحامات واعتقالات ومواجهات متفرقة، وبخاصة في جنين وطولكرم ونابلس والخليل، حيث واصلت القوات الإسرائيلية عمليات الدهم والاعتقال والملاحقة داخل المخيمات والبلدات الفلسطينية بمؤازرة من المستوطنين، في إطار سياسة الضغط الأمني المتواصل منذ أشهر. كما سجلت مواجهات في عدد من نقاط التماس والحواجز العسكرية.

ضحايا بغزة

وفي غزة، لقي ثلاثة عشر فلسطينياً حتفهم بنيران وغارات جوية إسرائيلية أمس. وقال الناطق باسم الدفاع المدني في غزة محمود بصل، لوكالة «فرانس برس»، إن 4 فلسطينيين بينهم سيدة لقوا حتفهم إثر غارة جوية استهدفت سيارة مدنية في حي النصر في شمال غرب مدينة غزة.

مشيراً إلى إصابة أكثر من 35 فلسطينياً في غارات إسرائيلية عدة. وذكر مصدر أمني في غزة أن السيارة المستهدفة، وهي مدنية من نوع «جيب»، احترقت ودمرت كلياً بعد إصابتها بشكل مباشر «بصاروخين» من الطيران الحربي الإسرائيلي، كما أصيب عدد من المارة في المنطقة التي تؤوي مئات النازحين.

وقضى خمسة فلسطينيين في غارة جوية إسرائيلية استهدفت مركزاً للشرطة في خان يونس جنوبي القطاع، على ما قال الناطق باسم الدفاع المدني. المشهد الفلسطيني يبدو أقرب إلى حالة استنزاف مفتوح على المجهول، فإسرائيل تواصل عملياتها العسكرية في غزة والضفة بالتوازي.

فيما تتزايد مؤشرات الاحتقان والتوتر داخل الأراضي الفلسطينية، وسط مخاوف من أن يؤدي أي حدث ميداني كبير أو عملية نوعية جديدة، إلى دفع الأوضاع نحو موجة تصعيد أوسع خلال المرحلة المقبلة، في ظل غياب أفق سياسي واضح واستمرار الحرب دون تسوية نهائية.