في أروقة الدبلوماسية، اختار وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش "خريطة" مختلفة؛ خريطة تُكتب تفاصيلها بالإسمنت والحديد في قلب الضفة الغربية.
ففي خطوة تعيد رسم التضاريس السياسية والميدانية للمنطقة، أعلن سموتريتش عن توسعة استيطانية ضخمة، معتبراً أن وضع "حقائق على الأرض" هو الرد الأمثل على الضغوط الدولية التي تحاصره، ليعلن بذلك مواجهة مباشرة مع طموحات الفلسطينيين في إقامة دولتهم المستقلة.
أعلن وزير المالية الإسرائيلي، بتسلئيل سموتريتش، اليوم الأربعاء، عن موافقة لجنة التخطيط الإسرائيلية على بناء 2162 منزلاً جديداً في ثلاث مستوطنات بالضفة الغربية المحتلة.
وتأتي هذه الخطوة في سياق مساعي سموتريتش لتعزيز السيطرة الإسرائيلية على المنطقة، متحدياً بذلك الموقف الدولي الذي يعتبر هذه المستوطنات غير قانونية وعقبة أساسية أمام حل الدولتين.
وتتوزع الوحدات السكنية الجديدة بواقع 1006 وحدات بالقرب من القدس، و922 وحدة قرب نابلس، و234 وحدة قرب الخليل.
وفي تصريح له يعكس توجهه السياسي، أكد سموتريتش أن هذا التوسع "يحكم سيطرة إسرائيل على الأرض" ويهدف إلى منع إقامة ما وصفها بـ "دولة إرهابية عربية في قلب البلاد".
وعلى صعيد ردود الأفعال، ندد مكتب الرئيس الفلسطيني محمود عباس بهذا الإعلان، محذراً من أن هذه السياسات "الاستفزازية" ستجر المنطقة نحو مزيد من العنف والتصعيد، ومطالباً واشنطن بالتدخل لوقف هذا التوسع.
يُذكر أن سموتريتش، الذي يتولى صلاحيات واسعة في الإدارة المدنية بالضفة الغربية، يواجه انتقادات دولية وعقوبات فرضتها عليه بريطانيا وفرنسا ودول أخرى بدعوى التحريض على العنف. ورغم ذلك، شدد سموتريتش على أن هذه العقوبات لن تؤدي إلى تغيير السياسة الإسرائيلية.
وتشهد الضفة الغربية، التي يقطنها نحو 3 ملايين فلسطيني ونصف مليون إسرائيلي، توسعاً استيطانياً متسارعاً تحت إشراف حكومة بنيامين نتنياهو اليمينية، وسط تعقيدات سياسية متزايدة، خاصة بعد تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترمب في سبتمبر الماضي التي رفض فيها ضم إسرائيل للضفة الغربية.
يُشار إلى أن سموتريتش كان قد هدد في 19 مايو الماضي بشن "حرب" على السلطة الفلسطينية، وذلك في أعقاب تقارير عن توجه المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية لطلب مذكرات اعتقال، وهو الأمر الذي لم تؤكده المحكمة بشكل رسمي.
المصادر: