احتجزت إسرائيل، أمس، مئات الناشطين الذين كانوا على متن أسطول مساعدات متجه إلى غزة اعترضته قواتها، في ميناء أسدود (جنوب)، فيما نشر وزير الأمن القومي الإسرائيلي اليميني المتطرف إيتمار بن غفير، أمس، مقطع فيديو يظهر ناشطين من «أسطول الصمود».
وهم محتجزون وبعضهم جاث وأيديهم مقيدة خلف ظهورهم ورؤوسهم إلى الأرض، داعياً إلى الزج بهم في السجن «لمدة طويلة للغاية»، وهو ما أثار موجة انتقادات داخلية ودولية، ودفع دولاً أوروبية إلى استدعاء السفراء الإسرائيليين لديها والمطالبة باعتذار رسمي.
ويُظهر المقطع عشرات الناشطين على متن سفينة عسكرية، ثم داخل مركز احتجاز في إسرائيل، حيث ظهر بن غفير ملوّحاً بالعلم الإسرائيلي ومردداً «تحيا إسرائيل» أمام أحد الناشطين المقيّدين. كما ظهر الوزير الإسرائيلي وهو يشكر القوات الإسرائيلية، بعدما دفعت ناشطة أرضاً بعنف إثر هتافها أثناء مروره قربها «الحرية، الحرية لفلسطين».
وقال بن غفير في مقطع مصور ثان إن النشطاء «جاؤوا إلى هنا بكبرياء كالأبطال العظماء. انظروا إليهم الآن». وأضاف «أقول لرئيس الوزراء نتانياهو، ضعهم تحت تصرفي لمدة طويلة للغاية، ضعهم تحت تصرفنا لنزج بهم في سجون الإرهاب.
هذا ما يجب أن يكون الوضع عليه». وانتقد نتانياهو، بن غفير بعد التنكيل بالناشطين، وأكد أنه أوعز بالإسراع في ترحيلهم. وقال «الطريقة التي تعامل بها الوزير بن غفير مع ناشطي الأسطول لا تنسجم مع قيم إسرائيل ومعاييرها. وقد أوعزت إلى الجهات المعنية بترحيل المحرّضين (الناشطين) في أسرع وقت ممكن».
من جانبه، انتقد وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر، بن غفير واعتبر تصرفه «استعراضاً مخزياً».
وعلّق المركز القانوني لحقوق الأقلية العربية في إسرائيل «عدالة» على الفيديو وقال إن «إسرائيل تنتهج سياسة إجرامية قائمة على الإساءة والإذلال بحق الناشطين الذين يسعون لمواجهة الجرائم الإسرائيلية المستمرة ضد الشعب الفلسطيني».
وأضاف المركز أن محاميه توجهوا إلى مركز الاحتجاز في جنوب إسرائيل للقاء أكثر من 430 ناشطاً محتجزاً، ينتمون إلى 40 دولة.
وقال لي جيه ميونج رئيس كوريا الجنوبية، أمس، إن مواطنين من بلاده أيضاً من بين الذين احتجزتهم قوات البحرية الإسرائيلية، ووصف تصرفات إسرائيل بأنها «تتجاوز الحدود».
في الأثناء نددت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني، بتعامل إسرائيل مع ناشطي أسطول غزة المحتجزين لديها، معتبرة ذلك «غير مقبول». وطالبت ميلوني بالإفراج الفوري عن أي مواطنين إيطاليين محتجزين، وبأن تقدم إسرائيل اعتذاراً.
من جهتها أعلنت فرنسا، أمس، استدعاء السفير الإسرائيلي على خلفية تصرفات «غير مقبولة» لبن غفير. وكتب وزير الخارجية الفرنسي جان-نويل بارو في منشور على «إكس»:
«طلبت استدعاء السفير الإسرائيلي في فرنسا للإعراب عن استنكارنا والحصول على توضيحات». وتابع: «أمن مواطنينا هو أولوية دائمة، يجب معاملة مواطنينا الذين يشاركون فيه باحترام وإطلاق سراحهم في أقرب وقت ممكن».
من جهته اعتبر السفير الألماني شتيفن زايبرت أن تعامل بن غفير مع الناشطين المحتجزين من الأسطول المتّجه إلى غزة «غير مقبول بتاتاً». وزير الخارجية البلجيكي ماكسيم بريفو من ناحيته أعلن استدعاء سفيرة إسرائيل بعد بث وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير صوراً «تثير القلق العميق» لنشطاء «أسطول الصمود» وهم جاثون ومقيدون عقب اعتراض سفنهم.
وقال بريفو على منصة إكس: «يوجد مواطنون بلجيكيون بين المحتجزين. هذا الوضع غير مقبول»، مشدداً أن الوضع الإنساني في غزة لا يزال «كارثياً» ويتطلب «اهتماماً كاملاً من المجتمع الدولي».
وعبرت وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر عن صدمتها من مقطع الفيديو الذي نشره بن غفير. وذكرت كوبر في بيان على منصة «إكس» أن بريطانيا على اتصال بأسر عدد من الرعايا البريطانيين المعنيين وتقدم لهم الدعم القنصلي.
وأضافت كوبر: «طالبنا السلطات الإسرائيلية بتقديم تفسير، وأكدنا بوضوح على التزاماتها بحماية حقوق مواطنينا وجميع المعنيين».