تواجه باكستان إحدى أخطر موجات العنف والإرهاب، حيث قتلت قوات الأمن خلال أقل من يومين 145 مسلحاً في أنحاء إقليم بلوشستان، جنوب غربي البلاد، وقتل 31 مدنياً و17 عنصراً من قوات الأمن أيضاً على أيدي الإرهابيين.

قوى الأمن الباكستانية أعلنت، اليوم، حالة الاستنفار القصوى، وبدأت عمليات تمشيط واسعة لتعقب الخلايا النائمة، مع التأكيد على ملاحقة المحرضين والمنفذين لتقديمهم للعدالة، وهو ما يظهر إصرار الدولة على فرض هيبتها وحماية مواطنيها.

وشهدت الدولة الواقعة في جنوب آسيا تصاعداً في هجمات الجماعات المسلحة منذ العام الماضي، إذ ارتفع عدد القتلى جراء هذه الهجمات إلى 3967 على مستوى البلاد - وهو أعلى مستوى منذ عام 2015 - وفقاً لبيانات «بوابة جنوب آسيا للإرهاب».

ووفق مراقبين لم تكن هذه الهجمات مجرد حوادث متفرقة، بل كانت محاولة صريحة، لتقويض سلطة الدولة، وفرض واقع أمني متأزم في إقليم يمثل شرياناً استراتيجياً لباكستان. وتظهر الوقائع الميدانية استهدافاً للمدنيين والمرافق، إذ إن مقتل 31 مدنياً يعكس بوضوح الطبيعة الإرهابية لهذه العمليات، حيث لم تفرق بين العسكريين والسكان المحليين، بل استهدفت ضرب الاستقرار الاجتماعي وبث الرعب بين السكان، كما تعمد المسلحون تدمير الجسور وقطع الطرق السريعة ووسائل الاتصال، بهدف عزل الإقليم عن بقية باكستان، ما تسبب بتعطيل لحركة التجارة والتنقل، وهو اعتداء مباشر على حق الناس في الحياة الكلية والخدمات الأساسية.

الحكومة الباكستانية، عبر تصريحات وزير الدفاع ووزير الداخلية، أكدت أن هذه الهجمات ليست مجرد تمرد محلي، بل هي عمليات «مدعومة خارجياً»، وتتبنى القيادة الباكستانية رؤية، مفادها أن خصومها الإقليميين يستغلون هذه الجماعات كونها أدوات لزعزعة استقرار البلاد،وتعطيل المشاريع الاقتصادية القومية.

ملفات حيوية

ويشير مسؤولون باكستانيون إلى أن ثمة محاولات تستهدف الاستقرار الأمني، كما أن فرض قيود الحركة وتطويق الأحياء في كويتا يعكس خطورة الموقف، حيث تضطر الدولة لاتخاذ إجراءات استثنائية لحماية الأرواح، وهو ما يؤثر مؤقتاً على طبيعة الحياة العامة.

ويستهدف الإرهابيون بشكل مباشر المشاريع التنموية الكبرى لثني المستثمرين الأجانب عن العمل في الإقليم، ما يعيق جهود الدولة في النهوض اقتصادياً ببلوشستان.

ووفقاً للمعطيات الميدانية فإن هذه الهجمات مساس بسيادة باكستان وسلامة أراضيها، وبينما تسعى الدولة لفرض الأمن عبر القوة العسكرية والتدابير القانونية يبقى التحدي الأكبر هو استئصال شأفة هذه المجموعات التي تصنفها كبريات الدول منظمات إرهابية، وقطع الطريق أمام أي محاولات خارجية لاستغلال الملف البلوشي في تصفية حسابات إقليمية على حساب دماء المدنيين، واستقرار باكستان.