كشفت السعودية، الخميس، عن تعرض مطار الملك خالد الدولي في الرياض لعشرين هجوماً حوثياً خلال أكتوبر الجاري، أسفرت عن مقتل 17 شخصاً وإصابة 333 آخرين، متهمة إيران بتشجيع التصعيد وتسليح الجماعة، فيما أعلنت رفض الحوثيين مبادرة لعقد اجتماع في سلطنة عُمان لخفض التوتر.

وتزامنت هذه التطورات مع هجوم صاروخي استهدف قصر المعاشيق، مقر الحكومة اليمنية في عدن، وأسفر عن مقتل اثنين من مرافقي رئيس الوزراء شائع الزنداني، وسط اتساع رقعة المواجهات العسكرية وتفاقم الأزمة الإنسانية، وتأجيل القمة الخليجية الأوروبية المقررة في الرياض بسبب التهديدات الأمنية.

وقال المتحدث باسم تحالف دعم الشرعية في اليمن، اللواء الركن تركي المالكي، خلال مؤتمر صحافي، إن الحوثيين حاولوا استهداف عشرات المطارات والموانئ والمنشآت النفطية والمدنية في المملكة، موضحاً أن الهجمات على مطار أبها أسفرت أيضاً عن مقتل ثلاثة أشخاص وإصابة 28 آخرين.

وأكد المالكي أن الحوثيين حصلوا على تقنيات عسكرية متقدمة بمساعدة أطراف إقليمية، تشمل صواريخ باليستية وطائرات مسيرة هجومية وزوارق مفخخة، معلناً تدمير 127 منشأة لتخزين الأسلحة في المناطق الجبلية باليمن، إلى جانب منصات لإطلاق الصواريخ. وطالب الجماعة بالوقف الفوري للهجمات على المدنيين والبنية التحتية، محذراً إياها من مغبة استمرار التصعيد، وداعياً إلى قراءة بيان التحالف بعناية «ما بين السطور».

وأعلنت السعودية اعتراض وتدمير صاروخ مجنح في منطقة المدينة المنورة. كما أعلنت اعتراض طائرة مسيرة في المنطقة الشرقية.

وفي تصعيد لافت داخل اليمن، أعلنت وزارة الإعلام سلامة رئيس الوزراء شائع الزنداني وأعضاء الحكومة، عقب استهداف قصر المعاشيق الرئاسي في عدن بعدد من الصواريخ، مؤكدة مقتل اثنين من مرافقي رئيس الوزراء. وأفاد شهود بسماع انفجارات عنيفة وتصاعد أعمدة الدخان من محيط القصر في مديرية كريتر. وزعم الحوثيون أنهم استهدفوا مقر عمليات عسكرية ومخازن أسلحة داخل القصر.

اتهامات لإيران

سياسياً، اتهم وكيل وزارة الخارجية السعودية للدبلوماسية العامة، رائد قرملي، إيران بتشجيع الحوثيين على التصعيد الأخير، مؤكداً أن طهران تواصل تسليح الجماعة وتدريبها ودعمها، في انتهاك لقرارات مجلس الأمن الدولي. وكشف قرملي أن الحوثيين رفضوا طلباً سعودياً لعقد اجتماع في العاصمة العمانية مسقط لبحث خفض التصعيد، قائلاً: «في بداية هذا التصعيد، طلبنا منهم الاجتماع في مسقط، لكنهم رفضوا». وأوضح أن الرياض تواصل اتصالاتها المباشرة مع إيران، لكنها لا ترى حتى الآن استعداداً من طهران لتقديم التنازلات اللازمة للتوصل إلى حل.

وامتدت تداعيات التصعيد إلى العلاقات الدولية، بعدما أعلن مجلس التعاون الخليجي تأجيل القمة الخليجية الأوروبية، المقررة في الرياض يوم 24 أكتوبر، إلى موعد لاحق، بسبب استمرار التهديدات الحوثية وتمديد تعليق العمليات التشغيلية في مطار الملك خالد الدولي، حرصاً على سلامة الوفود المشاركة.

وجاء في ‌بيان «نظراً لاستمرار ميليشيا الحوثي ‌الإرهابية في محاولاتها ‌لاستهداف المملكة العربية السعودية وأعيانها ​المدنية، بما ‌يهدد ​أمن وسلامة المدنيين ⁠الآمنين، ونظراً لتمديد تعليق العمليات التشغيلية في مطار ​الملك ⁠خالد ⁠الدولي، وحرصاً على سلامة الوفود المشاركة، تعلن ⁠الأمانة العامة لمجلس التعاون لدول الخليج العربية عن إعادة جدولة موعد القمة الخليجية - الأوروبية... إلى موعد ‌آخر يتم التوافق عليه لاحقاً ​بين الجانب الخليجي والجانب الأوروبي».

ميدانياً، أفاد مصدر عسكري يمني بأن القوات الحكومية صدت هجوماً حوثياً واسعاً على جبل هان الاستراتيجي غربي تعز، بعد مواجهات استمرت أكثر من 12 ساعة. وأوضح أن الحوثيين اخترقوا بعض المواقع قبل أن تستعيدها القوات الحكومية، فيما تستمر الاشتباكات على الأطراف الغربية والجنوبية للمدينة.

كما أعلنت القوات الحكومية تعرض مدينة مأرب لهجمات بعدة صواريخ باليستية أطلقها الحوثيون، في ظل استمرار المواجهات على جبهات متعددة.