اتسعت رقعة المواجهات في محافظة تعز اليمنية بالتزامن مع تفاقم تداعياتها الإنسانية، وسط تحذيرات أممية من مستويات قياسية للجوع ونزوح عشرات الآلاف من السكان، في وقت باتت فيه طرق الإمداد والوصول إلى مناطق القتال أكثر صعوبة.

وحذر برنامج الأغذية العالمي، أمس، من تدهور متسارع في الأمن الغذائي، مؤكداً أن 74% من الأسر في المناطق الخاضعة للحكومة التي تمكن من الوصول إليها لم تعد قادرة على تلبية احتياجاتها الغذائية الأساسية، وهي أعلى نسبة يسجلها البرنامج هذا العام.

وقال البرنامج إن أكثر من 149 ألف شخص نزحوا بسبب تجدد القتال، فيما يواجه 18.3 مليون شخص في أنحاء اليمن انعداماً حاداً في الأمن الغذائي، بينهم ملايين الأطفال الذين يواجهون مستويات متفاوتة من سوء التغذية. وأوضح البرنامج أن أسعار السلع الأساسية تشهد ارتفاعات متسارعة، إذ زادت أسعار دقيق القمح بنحو 10% خلال أسبوعين في أجزاء من تعز، في بلد يستورد نحو 90% من احتياجاته الغذائية، ما يجعله شديد التأثر باضطراب حركة التجارة والشحن عبر البحر الأحمر وباب المندب.

وأكد البرنامج أنه يعمل على توسيع استجابته للوصول إلى ما يصل إلى 1.5 مليون شخص متضرر من التصعيد، لكنه يحتاج إلى 109 ملايين دولار لتوفير مساعدات غذائية وتغذوية طارئة، إلى جانب 158 مليون دولار لاستمرار برامجه الاعتيادية التي يستفيد منها نحو 2.4 مليون شخص حتى مارس المقبل.

79 ألف طفل نازح

وبالتوازي، أعلنت منظمة الأمم المتحدة للطفولة «يونيسف» أن أكثر من 145 ألف شخص اضطروا إلى النزوح في غرب اليمن بين 3 و28 سبتمبر، بينهم نحو 79 ألف طفل. وقالت المنظمة إن المعارك في تعز والحديدة والساحل الغربي والمناطق المحيطة بها دفعت آلاف الأسر إلى ترك منازلها وممتلكاتها ومصادر رزقها، مشيرة إلى أن كثيراً منها وصل إلى مناطق النزوح من دون احتياجات أساسية كافية. وحذرت من أن التصعيد يأتي في وقت يحتاج فيه أكثر من 12 مليون طفل في اليمن إلى مساعدات إنسانية، فيما تضررت خدمات الصحة والتعليم والحصول على المياه الآمنة بفعل النزاع المستمر.

ميدانياً، تركزت المواجهات الأكثر عنفاً في محافظة تعز، حيث قالت مصادر عسكرية من طرفي النزاع لوكالة فرانس برس، إن المعارك خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية أوقعت نحو 80 قتيلاً، بينهم 55 من الحوثيين و26 من القوات الحكومية.

وتدور المعارك على عدة جبهات في ريف المحافظة، خصوصاً في المناطق المطلة على الساحل الغربي، في وقت يحاول فيه الحوثيون تعزيز مواقعهم حول المدينة والضغط على طرق الإمداد التي تربطها بالمناطق الخاضعة للحكومة.

وقالت مصادر عسكرية حكومية إن الحوثيين فجّروا جسراً صغيراً على الطريق الرابط بين تعز وعدن، ما أدى إلى توقف حركة المرور والنقل، فيما أفادت مصادر عسكرية لـ«رويترز» بأن السلطات أغلقت نحو 19 طريقاً مؤدياً إلى المحافظة واعتبرتها ضمن مناطق العمليات العسكرية.

وفي المقابل، أعلن متحدث عسكري باسم الحكومة اليمنية أن مقاتلات نفذت 20 غارة خلال ثلاث ساعات استهدفت تحركات وعناصر ومركبات ومعدات عسكرية للحوثيين في تعز.

وفي تطور منفصل، أعلنت وزارة العدل الأمريكية توقيف مهندس كهرباء يعمل في وزارة الطاقة، بتهمة محاولة تقديم دعم مادي للحوثيين. وقالت الوزارة إن أشتون حامد إلابودي، 51 عاماً، متهم بتقديم خبرات فنية ومخططات وإرشادات تتعلق بأنظمة الطاقة والاتصالات، والتواصل مع مصدر سري في مكتب التحقيقات الفيدرالي كان يدعي العمل لمصلحة مسؤول حوثي بهدف شراء معدات لاستخدامها في مركز اتصالات متنقل. وبحسب وثائق القضية، شمل التحقيق أيضاً شراء مكونات يمكن استخدامها في تصنيع طائرات مسيّرة ومواد مرتبطة بعبوات ناسفة.