عامٌ عاصف حافل بالتطورات المتسارعة، انقضى من عمر الحرب في غزة، التي بدأت في السابع من أكتوبر من عام 2023، وفتحت تبعاتها النار على عديد من الجبهات الأخرى، وسط سيناريوهات مفتوحة، تتصاعد معها حدة المخاطر والمخاوف من جر المنطقة إلى حرب إقليمية واسعة النطاق.

بعد مرور عام على اندلاع الحرب في غزة، يظل الصراع يمثل محطة فارقة في المشهد السياسي والاقتصادي للمنطقة، ومع الكلفة البشرية الهائلة التي خلفتها الحرب طيلة عام مضى، ثمة خسائر اقتصادية واسعة، تعرض لها الجانبين، فالاقتصادان الفلسطيني والإسرائيلي تعرضا لضغوط هائلة، تجلت في تصاعد مستويات العجز المالي، وتراجع المؤشرات الاقتصادية كافة.

انعكست تداعيات الحرب بشكل جلي على تصنيف وكالات التصنيف الائتماني، ما أبرز مدى تضرر الاقتصاد الإسرائيلي، رغم محاولاته المحافظة على استقراره النسبي.

كما أن الضغوط الناجمة عن الإنفاق العسكري، وتكلفة إعادة تأهيل المناطق المتضررة، جعلت عجز الموازنة يتفاقم، مع ارتفاع متسارع في الديون العامة.

وعلى الجانب الفلسطيني، لم تكن التداعيات أقل قسوة، فقد عانى الاقتصاد من تدمير ممنهج للبنية التحتية، وتآكل القدرة الإنتاجية، ما زاد من هشاشة الاقتصاد في مواجهة الأزمات الحرب التي لم تتوقف عند حدود الصواريخ والعمليات العسكرية، بل استمرت آثارها في التأثير في الجوانب الاجتماعية والاقتصادية لكلا الجانبين.

وأكدت المحللة المتخصصة في الشأن الفلسطيني الإسرائيلي، تمارا حداد، في تصريحات لـ «البيان»، أن الحرب، تسببت في تداعيات سلبية عميقة جداً على الاقتصاد الفلسطيني، سواء كان في الضفة الغربية أو قطاع غزة.

وأوضحت أن حالة الفقر في قطاع غزة، وصلت نسبتها إلى 98 في المئة، بالإضافة إلى نسبة البطالة التي تخطت 80 في المئة، مشيرة إلى أن 140 ألف فلسطيني باتوا لا يستطيعون العمل في الداخل الإسرائيلي في الضفة الغربية.

وبيّنت حداد أن الاقتصاد الفلسطيني بالأصل اقتصاد هش وضعيف، يعتمد على المقاصة الفلسطينية (..)، موضحة أنها باتت لا تمنح بشكل مستمر، ما جعل السلطة عاجزة عن تقديم الخدمات والرواتب بالشكل المناسب، موضحة أن ما يتراوح بين 80 إلى 96 % من الأصول الزراعية في قطاع غزة تضررت بسبب الحرب.

وتقدر تكلفة الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية الحيوية في غزة، بنحو 18.5 مليار دولار، أي ما يعادل 97 غي المئة من إجمالي الناتج المحلي للضفة الغربية وقطاع غزة معاً عام 2022، وفقاً لأحدث تقييم صادر عن البنك الدولي .

وفي السياق ذاته، أكد الكاتب الصحافي المتخصص في الشأن الفلسطيني، أشرف أبو الهول، في تصريحات لـ «البيان»، بأن الاقتصاد الإسرائيلي تكبد خسائر كبيرة، بسبب تلك الحرب، واستدعاء قوات الاحتياط وتراجع السياحة، إضافة إلى توقف الإنتاج الزراعي، خاصة بمناطق شمال الأراضي المحتلة الزراعية، مشيراً إلى أن تكلفة الحرب تقترب من 50 مليار دولار في العام الأول.

فيما أكد الأكاديمي المتخصص في الشؤون الإسرائيلية، أحمد فؤاد أنور، في تصريحات لـ «البيان»، أن الوضع الحالي بالنسبة للاقتصاد الإسرائيلي كارثي، في ظل الضغوط على الاقتصاد، بعد توسع جبهات التصعيد، بفتح جبهة جديدة في لبنان.