تسببت العربدة الإيرانية في اضطراب الملاحة في مضيق هرمز وعرقلة مرور بعض السفن منذ الثامن والعشرين من فبراير الماضي، الأمر الذي دفع بريطانيا وفرنسا لقيادة جهود تهدف لتأمين حرية الملاحة وحماية حركة التجارة الدولية في الممر الدولي الحيوي.
وأعلنت الدولتان، إلى جانب 24 دولة، في أبريل الماضي إطلاق مهمة عسكرية متعددة الجنسيات «مستقلة ودفاعية بحتة»، وفق توصيف الدول المعنية، من أجل تأمين الملاحة في المضيق، وفق القانون الدولي، على أن تبدأ مهامها في الظروف المناسبة.
وقالت الدول الـ26، في بيان مشترك أوردته وزارة الدفاع البريطانية، إن لندن وباريس عقدتا، في 12 مايو الجاري، اجتماعاً لوزراء الدفاع وممثلين من 38 دولة للإعلان عن دعم هذه المهمة، التي تهدف إلى طمأنة شركات الشحن التجاري وتنفيذ عمليات إزالة الألغام.
ونشر موقع «بي بي سي نيوز عربي» تقريراً عن أربعة تحالفات قائمة تحمي الملاحة البحرية في منطقة الشرق الأوسط:
«قوة المهام المشتركة 153»
تأسست فرقة العمل المشتركة 153، التي تقودها مصر حالياً، بداية من 17 أبريل من عام 2022، وأبرز الدول المشاركة فيها الولايات المتحدة وفرنسا ومصر وإيطاليا وأستراليا. وهي إحدى فرق العمل الخمس التابعة لقوات مشاة البحرية المشتركة، وهي تحالف متعدد الجنسيات لحماية الملاحة، في أعقاب حوادث شهدها البحر الأحمر، كان أبرزها إطلاق صاروخ من منطقة خاضعة لسيطرة الحوثيين في اليمن.
يقع مقر الفرقة في مملكة البحرين، وتتلخص مهامها في تأمين الملاحة في البحر الأحمر وباب المندب وخليج عدن، ومواجهة الأنشطة غير المشروعة والتهريب والقرصنة.
ونشرت قوة المهام المشتركة 153 بقيادة أستراليا أربع مركبات سطحية غير مأهولة بين فبراير وأبريل 2026، حيث سيّرت دوريات في منطقة عمليات تبلغ مساحتها 219 ألف كيلومتر مربع، تمتد على ما يقرب من نصف البحر الأحمر، لرصد أي نشاط غير مشروع.
«أسبيدس»
قوة «أسبيدس» البحرية التابعة للاتحاد الأوروبي، هي مهمة بحرية تنتشر في البحر الأحمر، وقد أُسست في فبراير 2024 كعملية دفاعية استجابةً لهجمات ميليشيا الحوثي المتكررة على الملاحة الدولية منذ أكتوبر 2023، بتفويض مبدئي يتجدد كل عام، وقد تم تمديد تفويضها حتى 28 فبراير 2027.
وتدور مباحثات داخل الاتحاد الأوروبي، لتوسيع مهام العملية لتشمل مضيق هرمز، وأبرز الدول المشاركة فيها فرنسا وألمانيا وإيطاليا وبلجيكا.
مهام هذه القوة، ومقرها اليونان، تتضمن حماية السفن وضمان حرية الملاحة في البحر الأحمر، وخليج عدن، وبحر العرب، وبحر عُمان، والخليج، وشمال غرب المحيط الهندي.
في أغسطس 2024، تعرضت ناقلة النفط «إم في سونيون» التي ترفع علم اليونان، وكانت تحمل حينها 150 ألف طن من النفط الخام، لهجمات منفصلة من قبل مسلحين في جنوب البحر الأحمر، وطلب طاقم الناقلة المساعدة باستخدام إشارة استغاثة. واستجابةً للهجوم، أرسل قادة «أسبيدس» سفينة إلى الموقع. وهناك قامت السفينة بتحييد سفينة سطحية غير مأهولة كانت تشكل تهديداً لناقلة النفط، وتم إنقاذ جميع أفراد طاقم السفينة.
«سينتينل»
في 9 يوليو عام 2019، أعلن رئيس هيئة الأركان المشتركة الأمريكية حينها، الجنرال جوزيف دانفورد، تأسيس «التحالف الدولي لحماية الملاحة البحرية» ومقره البحرين، استجابة لتزايد التهديدات التي تواجه حرية الملاحة للسفن التجارية العابرة للمياه الدولية في الشرق الأوسط، وبعدها بأربعة أشهر، تأسست قوة المهام المشتركة «سينتينل» الذراع العملياتية للتحالف.
المهام: تتولى السفن الحربية الكبيرة، مثل الفرقاطات والمدمرات، مهمة مراقبة نقاط الاختناق الحيوية، بينما تسيّر السفن الحربية الأصغر، مثل الزوارق، دوريات في ممرات العبور. وتراقب طائرات الاستطلاع حركة المرور عبر المناطق الأكثر خطورة، وتشمل منطقة عملياتها مضيق هرمز ومضيق باب المندب وبحر عُمان والخليج.
عملية «أتلانتا»
في أواخر عام 2008، أنشأ الاتحاد الأوروبي عملية «أتلانتا» لردع أعمال القرصنة والسطو المسلح قبالة السواحل الصومالية. وقد تم تمديد المهمة في ديسمبر 2024 حتى فبراير 2027، ويشمل التفويض الجديد مناطق أخرى كخليج عدن والدول المجاورة له، ومن بينها ميناء ومدينة مسقط، والبحر الأحمر، وخليج السويس، وخليج العقبة.
المهام: حماية سفن برنامج الأغذية العالمي التي تنقل المساعدات الغذائية للنازحين في الصومال، وغيرها من السفن المعرضة للخطر، وردع، ومنع، وقمع أعمال القرصنة والسطو المسلح في البحر.
تُسيّر قوة الاتحاد الأوروبي البحرية دوريات في خليج عدن والمحيط الهندي. وتقدم سفن بحرية للاتحاد الأوروبي المساعدة للسفن المنكوبة، إما بسبب هجوم قراصنة، أو تعرض السفن لحالة طوارئ أخرى في البحر.
مقر هذه العملية إسبانيا وفرنسا، وأبرز الدول المشاركة فيها النرويج وأوكرانيا، ونيوزيلندا، وصربيا، والجبل الأسود.
في 29 نوفمبر أعلنت مهمة «أتلانتا» أن قواتها «نجحت في تقديم الدعم لسفينة شراعية يمنية تعرضت لعطل فني خطير، وأُبلغ عن فقدانها في المياه شرق خليج عدن».