فجّرت تصريحات عبد الفتاح البرهان، عاصفة من الجدل داخل الأوساط الطبية والحقوقية، بعدما كشف عن أدوار تتجاوز العمل الإنساني التقليدي، قال إن كوادر طبية اضطلعت بها خلال العمليات العسكرية في جنوب الخرطوم.

وخلال مخاطبته ملتقى صحياً بالعاصمة، أشار البرهان إلى مساهمة أطباء في مهام وصفها بـ "اللوجستية"، تضمنت نقل معلومات ميدانية والإبلاغ عن تحركات، معتبراً أن هذه الأدوار أسهمت في استعادة جيشه لمناطق كانت تحت سيطرة قوات الدعم السريع.

هذه التصريحات، التي جاءت في سياق الإشادة، سرعان ما تحولت إلى نقطة اشتعال، إذ اعتبرها فاعلون في القطاع الصحي تجاوزاً خطيراً لمبدأ حياد العمل الطبي، وفتحاً لباب استهداف الكوادر الصحية في واحدة من أكثر بيئات النزاع هشاشة.

تحذيرات من "تسييس" الطب

لجنة صيادلة السودان المركزية وصفت التصريحات بأنها تمس بشكل مباشر استقلالية الكوادر الطبية، محذرة من أن ربط الأطباء بالأنشطة العسكرية "يعرّض حياتهم لخطر حقيقي"، ويقوّض الثقة في المؤسسات الصحية التي يفترض أن تظل ملاذاً آمناً لجميع الأطراف.

وفي السياق ذاته، رأى المرصد المركزي لحقوق الإنسان أن تصوير الأطباء كمصادر معلومات أو أطراف غير مباشرة في النزاع يمثل "تحريضاً ضمنياً" على استهدافهم، ويضرب في صميم أحد أهم مبادئ القانون الدولي الإنساني، وهو الحياد الطبي.

وأشار المرصد إلى أن القطاع الصحي في السودان يعيش بالفعل تحت ضغط غير مسبوق، في ظل تقارير عن مئات الهجمات على المرافق الصحية وسقوط ضحايا من الكوادر الطبية والمدنيين خلال فترة النزاع.

الخط الفاصل يتآكل

شبكة أطباء السودان حذّرت من أن مثل هذه التصريحات تضع الأطباء في موقع ملتبس بين العمل الإنساني ومتطلبات الصراع، مؤكدة أن "الأطباء ليسوا جزءاً من أي معركة"، وأن زجّهم في هذا السياق قد تكون له عواقب مباشرة على سلامتهم.

وتأتي هذه التطورات في وقت يواجه فيه النظام الصحي السوداني شبه انهيار، مع نقص حاد في الإمكانيات واستمرار القتال، ما يجعل أي مساس بحياد الكوادر الطبية عاملاً إضافياً في تعقيد المشهد الإنساني.