نيويورك - وام، وكالات

أكد مجلس الأمن الدولي التزامه الراسخ بسيادة دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية واستقلالها ووحدة أراضيها وسلامتها الإقليمية، مشيداً بالدور الذي تضطلع به في دعم السلم والأمن الدوليين.

جاء ذلك في بيان رئاسي أصدره المجلس، أمس، خلال جلسة خاصة عقدها في مقر الأمم المتحدة بنيويورك، برئاسة الدكتور عبد اللطيف بن راشد الزياني، وزير خارجية البحرين، بحث خلالها الأعضاء سبل تعزيز التعاون والشراكة بين الجانبين.

وذلك في إطار البند المعنون «التعاون بين الأمم المتحدة والمنظمات الإقليمية ودون الإقليمية في حفظ السلم والأمن الدوليين». وأشاد المجلس بإسهامات مجلس التعاون لدول الخليج العربية في دعم الاستقرار الإقليمي والدولي، بما في ذلك جهوده في مجالي الوساطة والدبلوماسية الوقائية، وتقديم الدعمين الفني والمالي، فضلاً عن دوره المهم في عمليات حفظ السلام ومشاركته في الأنشطة والجهود الإنسانية التابعة للأمم المتحدة.

وشدد على أهمية تعزيز التعاون بين الأمم المتحدة ومجلس التعاون لدول الخليج العربية في مجال حفظ السلم والأمن الدوليين، إلى جانب تطوير التعاون المؤسسي بين الجانبين عبر تكثيف الحوار المنتظم، وتعزيز آليات التنسيق وتبادل المعلومات، لا سيما في مجالات منع النزاعات وبناء السلام ومكافحة الإرهاب والاستجابة الإنسانية.

ودعا المجلس، في هذا السياق، الأمين العام للأمم المتحدة إلى تضمين توصيات عملية لتعزيز هذا التعاون في تقريره المقبل الموجه إلى كل من مجلس الأمن والجمعية العامة.

وشجع البيان على مواصلة الجهود المشتركة لمواجهة التحديات ذات الاهتمام المشترك، بما في ذلك الأمن البحري والأمن الغذائي والمائي، إضافة إلى تعزيز مشاركة المرأة والشباب في جهود السلام والأمن، تماشياً مع قرارات مجلس الأمن ذات الصلة.

وفي السياق ذاته، لفت البيان إلى الدور المحوري الذي تؤديه المنظمات الإقليمية في مواجهة التحديات الراهنة، مؤكداً ضرورة تطوير شراكات فعالة بين مجلس الأمن وهذه المنظمات وفقاً للفصل الثامن من ميثاق الأمم المتحدة، وجدد التأكيد على مسؤوليته الأساسية في صون السلم والأمن الدوليين.

مواقف

وكان أعضاء مجلس الأمن استمعوا في مستهل الاجتماع إلى إحاطتين، من كل من خالد خياري، مساعد الأمين العام للأمم المتحدة لشؤون الشرق الأوسط وآسيا ودول المحيط الهادئ، وجاسم محمد البديوي، الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي بشأن أوجه التعاون بين الأمم المتحدة ومجلس التعاون والتحديات الراهنة والمشتركة.

وطالب البديوي، أمس، مجلس الأمن باستصدار قرار يضمن حرية الملاحة في مضيق هرمز، ووقف الاعتداءات الإيرانية المتصاعدة في المنطقة، وسط إجماع دول كبرى أعضاء في مجلس الأمن، على رفض الاعتداءات الإيرانية بحق جيرانها، والتأكيد على حق دول الخليج العربية في الدفاع عن نفسها وسيادتها والوقوف إلى جانبها.

وقال البديوي، في كلمته، إن السلوك الإيراني «تجاوز كل الخطوط الحمراء»، مشيراً إلى أن دول مجلس التعاون تتعرض لاعتداءات طالت منشآت مدنية وحيوية وأسفرت عن سقوط ضحايا مدنيين. وأضاف أن تهديد الحوثيين بإغلاق باب المندب يعكس اتساع رقعة الصراع وتزايد مخاطره على أمن الملاحة الدولية.

وشدد البديوي على أن دول مجلس التعاون لن تنجر إلى الحرب، لكنها ستتخذ «كامل الإجراءات» لحماية سيادتها وأمنها، مؤكداً أن من حقها الدفاع عن نفسها وفق القوانين الدولية. كما دان «الاعتداءات الإيرانية الغادرة»، معتبراً أنها تمثل خرقاً واضحاً لقواعد القانون الدولي، ولا يمكن تبريرها.

وقال وزير الخارجية البحريني، عبداللطيف الزياني، إن الاعتداءات الإيرانية تعد انتهاكاً خطِراً للقانون الدولي، مشيراً إلى أن طهران عرّضت إمدادات الطاقة العالمية إلى الخطر. وأضاف، في كلمته أمام مجلس الأمن، أن الاعتداءات الإيرانية على دول الجوار لا يمكن تبريرها.

من جانبه، قال مندوب باكستان الدائم لدى الأمم المتحدة، عاصم افتخار أحمد، إن باكستان ستقف دائماً إلى جانب دول الخليج، مؤكداً أن الهجمات المستمرة على هذه الدول والتي تستهدف المدنيين والبنية التحتية المدنية «غير مقبولة على الإطلاق» وقد أدانتها بلاده بشدة.

وأضاف أن باكستان تقدّر «ضبط النفس الاستراتيجي» الذي أبدته دول مجلس التعاون في مواجهة الاستفزازات والعدوان، مؤكداً دعم بلاده الكامل سيادة ووحدة وسلامة أراضي دول المجلس واستقلالها السياسي، مشدداً على أن الهجمات على أراضيها يجب أن تتوقف فوراً، وأن حقوق الملاحة في مضيق هرمز يجب ألا يتم تقويضها.

وأشار إلى أن الأحداث المقلقة في المنطقة، أدت إلى تصعيد خطِر وتوترات متزايدة، موضحاً أن هذه التطورات قوّضت الاستقرار الإقليمي وتحمل تداعيات خطِرة على السلم والأمن الدوليين، وعلى الاقتصاد العالمي والازدهار.

إلى ذلك، قال مندوب فرنسا لدى الأمم المتحدة، جيروم بونافون، إنه من غير المقبول أن تأخذ إيران مضيق هرمز رهينة لديها، مؤكداً أن إعادة فتحه تمثّل أولوية.

وأضاف أن «إيران من خلال الاعتداء على جيرانها تتحمل المسؤولية الأولى عن التصعيد الراهن، فهي اختارت استراتيجية تستهدف زعزعة استقرار المنطقة».

وشدد على ضرورة التهدئة ووقف الاعتداءات على السكان والبنى التحتية المدنية في المنطقة، مؤكداً دعم وتضامن فرنسا مع دول الخليج في مواجهة الاعتداءات الإيرانية.

وأدان نائب الممثل الدائم للمملكة المتحدة لدى الأمم المتحدة، جيمس كاريوكي الهجمات الإيرانية ضد دول مجلس التعاون ودول المنطقة. وأكد الحق الأصيل لدول مجلس التعاون في الدفاع عن سيادتها وحماية مواطنيها، كما أدان المحاولات الإيرانية لإغلاق مضيق هرمز. وأشاد بدول مجلس التعاون الخليجي على جهودها الدبلوماسية البنّاءة.

وأشار إلى أن المملكة المتحدة تفخر بالعمل بالتعاون مع دولة الإمارات العربية المتحدة وغيرها من النظراء الخليجيين لإرساء أجندة التسامح والسلام والأمن.

وأكد مندوب الصين الدائم لدى الأمم المتحدة، فو تسونغ، رفض بلاده الهجمات الإيرانية على دول مجلس التعاون، ومعارضتها التدخل الخارجي في شؤون دول المجلس.

وقال المندوب الروسي فاسيلي نيبينزيا، إن بلاده مستعدة للمساعدة على التوصل إلى تسوية، مشيراً إلى أن التصعيد يؤثر في الدول الصديقة لروسيا في «مجلس التعاون». وأكد التزام روسيا الراسخ بسيادة كل دول المنطقة وسلامة أراضيها.

مندوب باكستان:

سنقف دائماً إلى جانب دول الخليج ويجب وقف الهجمات عليها فوراً

مندوب فرنسا:

إيران من خلال الاعتداء على جيرانها تتحمل مسؤولية التصعيد الراهن

مندوب بريطانيا:

نرفض الاعتداءات وندعم حق دول الخليج في الدفاع عن سيادتها