في تحرّك دبلوماسي جديد يهدف إلى وقف نزيف الحرب في السودان، طرحت الولايات المتحدة خطة متكاملة لإحلال السلام، حظيت بتوافق دول مبادرة "الرباعية" التي تضم الإمارات ومصر والسعودية، إلى جانب واشنطن، في مسعى لإعادة الاستقرار إلى بلد أنهكته المعارك والانقسامات، وتأتي هذه الخطة بعد مباحثات قام بها مسعد بولس، كبير مستشاري الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للشؤون العربية والإفريقية منذ تكليفه بهذا الملف منذ ما يقارب العام.
الخطة، التي توصف بأنها "خارطة طريق واقعية" لوقف الحرب، تقوم على 5 محاور رئيسية تبدأ بإجراءات إنسانية عاجلة، وتمتد إلى تسوية سياسية شاملة وجهود إعادة إعمار طويلة الأمد، مع التشديد على أن لا حل عسكرياً ممكناً، وأن استمرار القتال يهدد بتفكك الدولة ومؤسساتها.
هدنة إنسانية بلا شروط
تدعو الخطة إلى وقف فوري وغير مشروط للأعمال العدائية لأغراض إنسانية، على أن تدعم آلية أممية لمراقبة تنفيذ الهدنة وضمان عدم انتهاكها. كما تنص على فتح ممرات آمنة لإيصال المساعدات وتخفيف المعاناة المتفاقمة جراء المجاعة والنزوح وانعدام الأمن الغذائي، في محاولة لاحتواء الكارثة الإنسانية قبل الانتقال إلى ترتيبات سياسية وأمنية أوسع.
حماية المدنيين وضمان تدفق الإغاثة
وتضع الخطة أولوية قصوى لضمان وصول المساعدات بشكل مستدام إلى المناطق الأكثر تضرراً، مثل دارفور والخرطوم وكردفان، مع إنشاء آليات دولية لمراقبة حركة قوافل الإغاثة وتأمينها. كما تشدد على حماية المدنيين وتنسيق عودتهم الآمنة إلى منازلهم، في إطار مقاربة إنسانية–أمنية متكاملة.
من هدنة مؤقتة إلى وقف دائم للنار
في الشق الأمني، تقترح الخطة الانتقال التدريجي من هدنة مؤقتة إلى وقف دائم لإطلاق النار عبر مفاوضات مباشرة، تتضمن انسحابات متبادلة من المدن الرئيسية وترتيبات أمنية مرحلية، قد تشمل مراقبة دولية أو قوات مشتركة لضمان الالتزام. وترى الأطراف الداعمة للخطة أن تثبيت وقف إطلاق النار هو المدخل الضروري لأي عملية سياسية ذات مصداقية.
انتقال سياسي شامل بقيادة مدنية
وتنص الخارطة على إطلاق عملية انتقال سياسي بقيادة مدنية، تضم قوى الثورة السلمية لعام 2019، والشباب، والمجتمع المدني، وصولاً إلى تشكيل حكومة مدنية انتقالية تقود عملية صياغة دستور جديد وتنظيم انتخابات نزيهة، كما تؤكد على إبعاد الأطراف العسكرية والجماعات المتطرفة المرتبطة بالنظام السابق عن التحكم في مسار الانتقال.
إعادة إعمار ومساءلة
أما في المدى البعيد، فتدعو الخطة إلى إنشاء صندوق دولي لإعادة إعمار السودان، وتوفير دعم اقتصادي لإعادة بناء البنية التحتية واستعادة الاستقرار وتوليد فرص العمل، كما تشدد على مبدأ عدم الإفلات من العقاب، عبر مساءلة وطنية ودولية لمرتكبي الفظائع، بما يضمن تحقيق العدالة وترسيخ أسس سلام مستدام.
ويرى مراقبون أن نجاح هذه الخطة مرهون بمدى التزام الأطراف السودانية بوقف القتال والانخراط الجاد في مسار سياسي جامع، إضافة إلى قدرة "الرباعية" على ممارسة ضغط منسق لضمان التنفيذ، في ظل تعقيدات ميدانية وسياسية متشابكة.
النقاط الخمس الأساسية في الخطة:
1-هدنة إنسانية فورية دون شروط مسبقة
2-ضمان وصول المساعدات وحماية المدنيين بآليات دولية
3-وقف دائم لإطلاق النار بترتيبات أمنية موثوقة
4-انتقال سياسي شامل بقيادة مدنية وصولاً لانتخابات
5-إعادة إعمار دولية مع ضمان المساءلة وعدم الإفلات من العقاب
