أبقى مجلس السلم والأمن الأفريقي على قراره السابق بتجميد عضوية السودان في الاتحاد، وأسقط الاجتماع المقترح الذي تقدمت به جمهورية مصر العربية بدعم من الجزائر، والقاضي برفع التجميد وإعادة الخرطوم إلى أنشطة المنظمة القارية، وجاء القرار في ختام اجتماعات المجلس مساء الخميس بالعاصمة الإثيوبية أديس أبابا، وسط انقسام واضح بين الدول الأعضاء بشأن توقيت إعادة السودان إلى مقعده.

وبحسب مصادر دبلوماسية، رأي المجلس أن الظروف السياسية والأمنية في السودان لم تشهد "إصلاحات ملموسة في هيكل السلطة" تبرر إنهاء تعليق العضوية، مؤكداً الإبقاء على التجميد إلى حين حدوث تقدم حقيقي في مسار الانتقال واستعادة الاستقرار المؤسسي.

ورحّب مجلس الأمن والسلم بما وصفه بـ "الحاجة الملحّة لإعادة فتح مكتب الاتصال التابع للاتحاد الأفريقي مع السودان"، مشيداً بخطوات مفوضية الاتحاد لبدء بعثة تقييم إلى السودان تمهيداً لإعادة تفعيل المكتب، بما يتيح تعزيز قنوات التواصل مع السلطات السودانية ومختلف أصحاب المصلحة.

وأكد المجلس على الاستمرار في متابعة تطورات الملف السوداني، ما يعكس إبقاء القضية على جدول أعماله خلال المرحلة المقبلة، دون تحديد إطار زمني لمراجعة قرار التجميد.

ويأتي هذا التطور في سياق تحركات دبلوماسية مكثفة ومتباينة بين مجموعة قادتها مصر والجزائر لدعم عودة السودان، في مقابل تحفظات دول أخرى رأت أن رفع التجميد في الظرف الراهن قد يضعف موقف الاتحاد المعلن والرافض للتغييرات غير الدستورية، ويبعث برسائل متباينة بشأن معايير الالتزام بالتحول المدني.

ورحب التحالف المدني الديمقراطي لقوى الثورة "صمود" بموقف الأمن والسلم الافريقي ووصفه بـ "الموقف القوي" المساند لمبادئ الاتحاد الافريقي ونظمه الحاكمة الرافضة كافة أشكال الانقلابات والتغييرات غير الدستورية في دول القارة، وهو الموقف الذي اتخذه الاتحاد الأفريقي على خلفية انقلاب 25 أكتوبر 2021 في السودان ورفض التراجع عنه في مواقف عديدة آخرها اجتماع الخميس الذي انعقد بالعاصمة الإثيوبية أديس أبابا.

وأشار تحالف "صمود" في بيان مطول إلى ان بيان مجلس السلم والأمن الأفريقي احتوى على نقاط ايجابية عديدة أهمها التأكيد بأنه لا حل عسكري للنزاع في السودان، واقراره بالطبيعة المركبة للأزمة السودانية، ودعوته للدخول في هدنة إنسانية فورية في كافة أرجاء البلاد، وضرورة التوصل لحل سياسي توافقي بقيادة وملكية سودانية، مع أهمية التنسيق بين المبادرات الدولية وعلى رأسها الخماسية والرباعية.