مصر والأردن يعلنان التضامن الكامل مع الدول العربية الشقيقة ودعم أي خطوات يتخذها الأشقاء لمواجهة الاعتداءات

مسقط والقاهرة تؤكدان أهمية توحيد الجهود الإقليمية والدولية لتهدئة الأوضاع

تفاعل تحرك الدبلوماسية على أكثر من صعيد، مع تصاعد الدعوات الإقليمية لاستعادة الاستقرار، على وقع الاعتداءات الإيرانية المستمرة على دول المنطقة، وفيما شددت قطر على ضرورة قرار واضح من الطرف المعتدي بوقف اعتداءاته، وأن دول الخليج تتحدث مع العالم بصوت واحد في رفض الاعتداءات، أكدت مصر أهمية إطلاق حوار عربي جاد حول الترتيبات الأمنية لمرحلة ما بعد الحرب.

وأكد مستشار رئيس مجلس الوزراء، المتحدث الرسمي لوزارة الخارجية القطرية، الدكتور ماجد بن محمد الأنصاري، أن وقف الهجمات الإيرانية على دول المنطقة لا يحتاج إلى لجان تحقيق أو تشكيل فرق مشتركة، وإنما يتطلب قراراً واضحاً من الطرف المعتدي بوقف اعتداءاته على الدول التي لم تستهدفه.

وأشار الأنصاري إلى أن الاتصالات بين المسؤولين في دول مجلس التعاون الخليجي مستمرة بشكل شبه يومي وعلى مختلف المستويات، سواء بين القادة أو وزراء الخارجية، مؤكداً أن دول الخليج تتحدث اليوم بصوت واحد مع العالم في رفض الاعتداءات الإيرانية، وفي الدعوة إلى خفض التصعيد.

وبين أن هذا الموقف الخليجي الموحد يظهر أيضاً في التواصل مع الشركاء الدوليين، بما في ذلك الولايات المتحدة والدول الأوروبية، حيث يجري العمل على تعزيز الأمن الإقليمي وضمان استقرار المنطقة.

وأكد الأنصاري أن الدبلوماسية الخليجية نشطة في هذه المرحلة، وتسعى إلى خفض التصعيد والوصول إلى حلول دبلوماسية للأزمة، مشيراً إلى أن هذه الجهود لا تعني القبول بالاعتداءات الإيرانية أو التساهل معها، بل تترافق مع تنسيق دفاعي ورسائل واضحة للمجتمع الدولي بشأن خطورة هذه الهجمات.

كما دعت قطر، إيران إلى وقف الهجمات فوراً حتى يتسنى إيجاد حل دبلوماسي للأزمة، مؤكدة أن التنسيق العربي مستمر بشكل يومي في هذه المرحلة لاحتواء التصعيد.

ونقل عن الأنصاري، قوله، إن الاتصالات لا تزال جارية مع مختلف الأطراف لضمان بقاء مضيق هرمز مفتوحاً، مشيراً إلى أن هجمات إيران وتهديداتها ضد أهداف مدنية لم تتوقف.

وأكد الأنصاري أن قطر وجهت رسالة ثامنة للأمين العام للأمم المتحدة بشأن الهجمات على دول الخليج.

في السياق، جددت قطر إدانتها بأشد العبارات الاعتداءات الإيرانية التي استهدفت الأراضي القطرية وعدداً من الدول الشقيقة بالصواريخ والطائرات المسيرة، في انتهاك صارخ للسيادة الوطنية وتهديد مباشر لأمن وسلامة المدنيين، وخرق واضح للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، وتصعيد مرفوض يهدد أمن واستقرار المنطقة.

جاء ذلك في بيان دولة قطر، الذي ألقته المندوب الدائم لقطر لدى مكتب الأمم المتحدة بجنيف الدكتورة هند عبدالرحمن المفتاح، خلال مشاركتها في الحوار التفاعلي مع المقرر الخاص المعني بحالة حقوق الإنسان في إيران، وذلك في إطار الدورة الحادية والستين لمجلس حقوق الإنسان بجنيف.

ورحبت باعتماد مجلس الأمن القرار 2817، الذي يدين الهجمات الإيرانية على عدد من دول المنطقة، ويؤكد احترام سيادة الدول وسلامة أراضيها ورفض استهداف المدنيين والمنشآت الحيوية.

وأشارت إلى أن الاستهداف المتعمد والعشوائي للمرافق المدنية والمدنيين والمناطق السكنية يعد انتهاكاً جسيماً للقانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان، وأن استمرار مثل هذه الأفعال يثير قلقاً بالغاً ولا يجب السكوت عنه.

وشددت على أن استهداف دولة ليست طرفاً في النزاع ولم تسمح باستخدام أراضيها أو أجوائها في الأعمال القتالية، يمثل انتهاكاً خطيراً للقانون الدولي، ويؤثر سلباً على السلم والأمن الدوليين وعلى التمتع بالحقوق الأساسية، وفي مقدمتها الحق في الحياة والتعليم والصحة والأمن والتنمية.

وأكدت المندوب الدائم لقطر بجنيف، احتفاظ دولة قطر بحقها الكامل في الرد وفقاً للمادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة، دفاعاً عن وصوناً لأمنها، مجددة الدعوة إلى الوقف الفوري للتصعيد، والعودة إلى الحوار، وتغليب الحكمة بما يحفظ أمن واستقرار المنطقة.

تضامن

على صعيد متصل، أجرى الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي، أمس، اتصالاً هاتفياً بالشيخ مشعل الأحمد الجابر الصباح، أمير دولة الكويت.

وأوضح المتحدث باسم الرئاسة المصرية، محمد الشناوي، في بيان، أن السيسي أعرب خلال الاتصال عن تضامن مصر الكامل مع دولة الكويت ودول الخليج كافة في مواجهة التحديات الراهنة، مؤكداً أن أمن الخليج العربي يمثل جزءاً لا يتجزأ من الأمن القومي المصري، وأن مصر لن تتوانى عن تقديم كل أشكال الدعم للحفاظ على استقرار المنطقة.

كما شدد على استمرار التحركات المصرية المكثفة على المستويين الدولي والإقليمي لوقف التصعيد وتهيئة الظروف الملائمة لاستعادة الأمن والسلم.

وأضاف المتحدث الرسمي، إن أمير الكويت ثمن موقف مصر الثابت والداعم لأمن الخليج، معبراً عن تقديره العميق للرئيس السيسي وحرصه على تعزيز التنسيق والتشاور المستمر بين البلدين، بما يخدم مصالح الأمة العربية ويحول دون اتساع دائرة النزاعات.

وأشار المتحدث الرسمي، إلى أن الاتصال تناول كذلك أهمية تعزيز التعاون العربي المشترك وتفعيل مفهوم الأمن القومي الجماعي، بما يضمن حماية الدول العربية من أي تهديدات خارجية، ويعزز وحدة الصف العربي في مواجهة التحديات الإقليمية والدولية.

إلى ذلك، كرر السيسي دعوته لوقف التصعيد وحقن الدماء، مطالباً بالانخراط في المفاوضات الجادة لإنهاء كافة الصراعات الإقليمية.

وأدان السيسي خلال احتفال وزارة الأوقاف بليلة القدر، العدوان على الدول العربية، مؤكداً أن السلام هو جوهر الوجود ومبتغى العقلاء، وهو القيمة التي تصون الأرواح وتحفظ كرامة الإنسان.

وأضاف إن مصر تواصل أداء دورها التاريخي، في مساندة القضايا العادلة، معلنة تضامنها مع كل نفـس بشرية، تعاني من ويـلات الصراع، قائلاً: رسالتنا نابعة من إيماننا العميق، بأن وحدة المصير الإنساني، تقتضي التعايش السلمي، لمواجهة التحديات وتحقيق السلام للجميع.

حوار عربي

بدوره، أكد وزير الخارجية المصري، بدر عبدالعاطي، أهمية إطلاق حوار عربي جاد حول الترتيبات الأمنية لمرحلة ما بعد الحرب.

جاء ذلك خلال استقبال صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق، سلطان عُمان، لوزير الخارجية المصري في مسقط.

وأكدت سلطنة عُمان ومصر أهمية توحيد الجهود الإقليمية والدولية لاحتواء التوتر وتهدئة الأوضاع، والعمل على وقف التصعيد، بما يسهم في تعزيز الأمن والاستقرار على المستويين الإقليمي والدولي، وفق ما ذكرته وكالة الأنباء العُمانية.

واستعرض الجانبان مستجدات الأوضاع الراهنة في المنطقة في ظل استمرار العمليات العسكرية المتصاعدة، وما يترتب عليها من استهداف لمصالح الدول وانتهاك لسيادتها.

وقال المتحدث باسم الخارجية المصرية، تميم خلاف، في بيان، إن الوزير عبدالعاطي شدد خلال اللقاء على إدانة مصر القاطعة للاعتداءات على الأراضي العُمانية، مؤكداً الرفض التام لأية ذرائع تساق لتبرير هذه الانتهاكات الصارخة للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، وأن أمن السلطنة والخليج العربي هو امتداد أصيل للأمن القومي المصري.

تشاور وتنسيق

على صعيد متصل، عقد عبدالعاطي، جلسة مباحثات مع أيمن الصفدي، نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية بالمملكة الأردنية الهاشمية، بالعاصمة عمّان، في إطار المحطة الرابعة من جولته لعدد من الدول العربية للتنسيق والتشاور حول سبل التعامل مع التحديات التي تواجه المنطقة.

وبحث الوزيران تداعيات التصعيد الخطير الذي تشهده المنطقة، وسبل خفض التصعيد واستعادة الهدوء وحماية المنطقة من خطر توسع رقعة الصراع واللجوء للمسارات الدبلوماسية لتعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة، فضلاً عن تفعيل آليات التنسيق والعمل العربي المشترك لمواجهة الأزمات والتحديات الإقليمية التي تعصف بالمنطقة.

وجدد الوزيران إدانة الاعتداءات الإيرانية على الأردن وعلى دول الخليج العربي الشقيقة، ورفض هذه الاعتداءات التي تعد تصعيداً غير مبرر وخرقاً فاضحاً للقانون الدولي وسيادة الدول.

كما شدد الوزيران على تضامن مصر والأردن الكامل مع الدول العربية الشقيقة، ودعم أي خطوات يتخذها الأشقاء لمواجهة الاعتداءات الإيرانية وحماية مواطنيهم وأمنهم واستقرارهم وسيادتهم.