تتجه أنظار اللبنانيين، اليوم، إلى الولايات المتحدة الأمريكية، حيث تنعقد لقاءات بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ورئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتانياهو، وهي لقاءات سترسم، وفق ما يتردد، التوجهات العامة للتطورات في الشرق الأوسط، ومن ضمنه لبنان.. فهل الشرق الأوسط مقبل على مرحلة الدبلوماسية الباردة، أو على مزيد من الحرائق والاضطرابات والحروب؟
الملف اللبناني هذا، إضافة إلى ملفات المنطقة، ستكون حاضرة اليوم على طاولة البحث في فلوريدا بين ترامب ونتانياهو، حيث سيلتقي الرجلان وسط تضارب بين مشروعين، إذ ترددت معلومات مفادها أن الأخير سيطلب من ترامب ضوءاً أخضر لشن عملية واسعة النطاق ضد «حزب الله»،
وقد أكد الأمر وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، الذي أعلن أن إسرائيل تواصل العمل لتنفيذ التزام حكومة لبنان نزع سلاح «حزب الله» وإبعاده عن الحدود.. فهل سيعطي ترامب نتانياهو ما يريد، أم سيصر الرئيس الأمريكي على استكمال آلية «الميكانيزم» (مراقبة وقف إطلاق النار) وتفعيل الاتصالات الدبلوماسية مع الحكومة اللبنانية؟
وفي انتظار جلاء غبار التهديدات الإسرائيلية بحرب جديدة على لبنان، أفادت معلومات «البيان» أنه، وقبل موعد اجتماع لجنة «الميكانيزم» في 7 يناير المقبل، تجرى اتصالات لإصدار بيان موسع عنها، يتناول جردة ما تم إنجازه، ولا سيما من جهة لبنان الحريص على تبيان حقيقة ما حققه الجيش في المرحلة الأولى من خطة الحكومة في جنوب الليطاني، حيث أصبحت كل هذه المنطقة تحت الإطار العملياتي للمؤسسة العسكرية، على أن تستكمل جمع كل سلاح «حزب الله» في هذه البقعة التي تضم عشرات القرى، مع التأكيد على عدم وجود أي نشاط عسكري لـ«حزب الله» في هذه المنطقة. استحقاقات تجدر الإشارة إلى أن الأسبوع الفائت أقفل على استراحة مفترضة للملفات الحساسة، تمهيداً لاستحقاقات مطلع العام المقبل.
وفي الوقت المستقطع، عناوين جديدة على لائحة التفتيش الجنوبية، وهذه المرة كانت الوجهة بطلب من لجنة «الميكانيزم»، وضمن آلية التنسيق القائمة لمعالجة البلاغات والشبهات الأمنية، إذ نفذت دورية مشتركة من الجيش اللبناني و«اليونيفل» كشفاً ميدانياً لعدد من منازل بلدتين جنوبيتين، وأتت النتيجة «صفر سلاح».
والكشوفات هذه باتت، بحسب تأكيد مصدر عسكري لـ«البيان»، إجراءً روتينياً شبه يومي يقوم به الجيش بالتعاون مع «الميكانيزم».
وفي خلاصات الإجراء، إدانة موثقة لإسرائيل أمام الرأي العام والأمم المتحدة، إذ إنها لم تتوقف عن خروقاتها واعتداءاتها المتواصلة، في الوقت الذي توجد فيه آلية واضحة خارجة من صلب اتفاق 27 نوفمبر 2024،
وتعطي تكليفاً طبيعياً لـ«الميكانيزم» وتنسيقاً يومياً مع الجيش اللبناني و«اليونيفل»، للكشف والبحث وإصدار النتيجة الموثوقة.احتمالات وبالنتائج الملموسة، بانتظار ما ستحمله المرحلة المقبلة، وسط سيل من الاحتمالات بعضها يغلب خيارات الحرب وبعضها الآخر يستبعدها،
تذهب الأنظار إلى ما بعد مطلع العام المقبل، حيث استحقاق انتهاء المرحلة الأولى من حصر السلاح، وقد باتت العملية شبه منتهية، باستثناء العائق المتمثل بالنقاط التي تحتلّها إسرائيل، ولم يُحسم حتى الساعة شكل وتوقيت الإعلان عنها. أما المرحلة الثانية،
وبحسب معلومات «البيان»، فإنها قد بدأت أساساً من خلال ما يسمى بـ«الاحتواء». وفي السياق، أشارت مصادر سياسية لـ«البيان» إلى أن الأمر تمثل بمنع استعمال بطاقات المرور الحزبية، ومنع نقل السلاح من منطقة إلى أخرى، إضافة إلى إقفال الجيش لكل المنافذ التي كانت تستعمل بين جنوب نهر الليطاني وشماله، وهي عبارة عن طرقات خاصة ومتعرجة.
وتتحدث المعلومات أن الأمر تحققت منه لجنة «الميكانيزم». ومن وجهة نظر الجيش اللبناني، فإن إنجاز مرحلة شمال الليطاني يحتاج إلى توافق سياسي، وخطوات يجب أن تتوافر من الداخل والخارج معاً، فيما الحكومة ترى أن مجرد الالتزام قد يجنبها تبعات الضغوط الإسرائيلية والأمريكية.
