غداة إطلاق مجلس الوزراء اللبناني ورشة الإصلاح الشامل على مختلف الصعد الإدارية والمالية والقضائية، والتي تشكّل حجر الزاوية لإعادة النهوض بمؤسّسات الدولة، عاد الملفّ الجنوبي ليتصدّر بقوّة أولويّات المشهد الداخلي، وذلك من بوّابتيْن ميدانيّة وماليّة، عدا عن كون إسرائيل لا تريد الانسحاب من النقاط الـ5 التي لا تزال تحتلّها في جنوب لبنان.

وبرز خرق إسرائيلي جديد للسيادة اللبنانية، تمثل في دخول مجموعة من يهود الحريديم إلى «قبر العبّاد»، الواقع عند أطراف بلدة حولا الحدوديّة، تحت غطاء «زيارة دينية» لقبر «الحاخام آشي»، الأمر الذي أثار مزيداً من التساؤلات المريبة، في ظلّ الإحراج الذي يواجهه لبنان بالتعويل على الضغط الدبلوماسي، الأمريكي خصوصاً، على تلّ أبيب لجعلها تنكفئ عن الاختراقات، وإفساح المجال أمام السلطات اللبنانية لتنفيذ التزاماتها في ما يعود للاتفاق والقرار 1701.

أما التطوّر الثاني من البوّابة المالية والإعمارية، فجاء عبر تقرير للبنك الدولي، قدّر فيه التكلفة الاقتصادية للحرب في لبنان بـ14 مليار دولار تقريباً، وإعادة الإعمار بحوالي 11 مليار دولار. وعلمت «البيان» من أوساط دبلوماسية أن على لبنان وضع مهلة زمنية لتسليم «السلاح غير الشرعي»، في إشارة إلى سلاح «حزب الله»، ذلك أن «لا شيء اسمه إعادة إعمار من دون دولة»، لافتةً إلى أن المجتمع الدولي حاسم بأن الأموال تأتي إلى الدولة فقط.

وفي ضوء هذين التطوّرين، أفادت أوساط مطلعة لـ«البيان» أن الجلسات المقبلة لمجلس الوزراء ستتخذ وتيرة سريعة للتعجيل في إنجاز الأولويات الأكثر إلحاحاً في كلّ الاتجاهات الإصلاحية، وأن هذا الأمر سيترافق مع تكثيف التحرّك الرسمي والدبلوماسي على كل المستويات المطلوبة لمواجهة معالم التصعيد الإسرائيلي في انتهاك اتفاق وقف النار والقرار 1701.