تلويح إسرائيلي بتوسيع الهجوم رداً على خرق «حزب الله»

قاطع قصف الطائرات الإسرائيلية لجنوب لبنان، أمس، طاولة المفاوضات الإسرائيلية اللبنانية المباشرة في روما.

ففي الوقت الذي كانت الجولة السابعة من المفاوضات تدخل يومها الثاني برعاية أمريكية، استأنف الجيش الإسرائيلي غاراته على جنوب لبنان، موجهاً أول إنذار بالإخلاء منذ أكثر من شهر، لسكان قرية المنصوري التابعة لقضاء صور، قبل أن تُختتم جلسة أمس مبكراً وسط تباين في الروايات بشأن أسباب إنهائها، بينما أكدت واشنطن أن الفرق الفنية واصلت إحراز تقدم في تفاصيل تنفيذ الإطار الأمني.

وأعلن الجيش الإسرائيلي أنه بدأ تنفيذ ضربات وصفها بـ«الدقيقة» في جنوب لبنان، قائلاً إنها جاءت رداً على انتهاك صارخ لاتفاق وقف إطلاق النار من قبل «حزب الله»، من دون أن يحدد طبيعة الانتهاك.

وسبق الضربات إنذار عاجل وجّهه إلى سكان بلدة المنصوري، طالبهم فيه بإخلاء منازلهم فوراً والابتعاد عن القرية شمالاً لمسافة لا تقل عن ألف متر، في أول إنذار من هذا النوع منذ أكثر من شهر، بحسب «رويترز».

وأفادت الوكالة الوطنية للإعلام اللبنانية بأن العائلات غادرت البلدة عقب الإنذار.

وفي غارة منفصلة، أعلنت وزارة الصحة اللبنانية مقتل شخص وإصابة 17 آخرين في بلدة تبنين.

وقالت الوكالة الوطنية للإعلام إن الغارة استهدفت مقبرة في البلدة، فيما ذكرت وكالة الأنباء الألمانية أن طائرة مسيّرة إسرائيلية نفذت الهجوم.

وفيما اكتفى الجيش الإسرائيلي بربط عملياته بما وصفه بـ«خرق» وقف إطلاق النار، قدّمت الوقائع الميدانية تسلسلاً أكثر تفصيلاً.

فقد أفادت وكالة الأنباء الألمانية بأن الغارات على منطقة المنصوري جاءت بعد إصابة عدد من الجنود الإسرائيليين بانفجار عبوة ناسفة في منطقة مجدل زون.

وتحدثت وسائل إعلام إسرائيلية عن سقوط قتلى في صفوف قوة عسكرية إسرائيلية وإصابة أربعة جنود بجروح خطيرة جرى إجلاؤهم إلى مستشفى «رمبام» في حيفا، من دون إعلان رسمي، فيما نقلت القناة 14 عن مسؤول إسرائيلي قوله إن «الرد على خرق حزب الله لم ينتهِ بعد».

وبالتوازي مع ذلك، نقلت القناة 12 وصحيفة «يديعوت أحرونوت» عن مصادر إسرائيلية أن الجيش طلب من القيادة السياسية شن هجمات أوسع في جنوب لبنان رداً على «حزب الله»، إلا أن المستوى السياسي أوقف تنفيذها حتى الآن.

كما أفادت «القناة 14» وهيئة البث الإسرائيلية بأن رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو ووزير الدفاع يسرائيل كاتس عقدا مشاورات لبحث طبيعة الرد.

وانعكس التصعيد مباشرة على مسار المفاوضات، لكن الروايات تباينت بشأن سبب اختتام جلسة أمس قبل موعدها عند الثالثة والنصف بتوقيت روما.

فبينما قال مسؤول في وزارة الخارجية الأمريكية إن الجلسة انتهت مبكراً بسبب «التطورات على الأرض»، مؤكداً أن المناقشات كانت «مثمرة للغاية» وأن الفرق الفنية أحرزت تقدماً في تحديد التفاصيل الأساسية المتعلقة بتنفيذ الإطار الثلاثي، نقلت شبكة «CNN» ووسائل إعلام إسرائيلية عن مصدر في الوفد الإسرائيلي أن السفير الإسرائيلي لدى واشنطن، يحيئيل لايتر، طلب من الوسطاء الأمريكيين تعليق المحادثات قبل نحو ثلاث ساعات من موعد انتهائها، متهماً الوفد اللبناني بتسريب معلومات وصفها بأنها «مضللة» إلى الإعلام اللبناني.

وفي المقابل، قال مصدر دبلوماسي لبناني إن الوفد الأمريكي هو من طلب تعليق الاجتماع لإجراء مشاوراته الخاصة، مع استمرار الاتصالات لاحتواء التصعيد، محذراً من أن تطورات الميدان قد تؤثر في استئناف جلسة المفاوضات اليوم الخميس.

ويهدف مسار روما إلى البناء على اتفاق الإطار الذي تم التوصل إليه في يونيو الماضي بعد خمس جولات تفاوض في واشنطن، وينص على نزع سلاح «حزب الله»، وانسحاب إسرائيلي تدريجي من جنوب لبنان، وانتشار الجيش اللبناني بدءاً بما يعرف بـ«المناطق التجريبية».

وقال مسؤول في وزارة الخارجية الأمريكية لـ«فرانس برس» إن الجولة الحالية تبحث توسيع تلك المناطق، وتسوية القضايا الحدودية العالقة، والعمل نحو اتفاق أشمل للأمن والسلام، في وقت تتمسك بيروت بالحصول على انسحابات إسرائيلية إضافية من الجنوب.

وبينما كانت الوفود تواصل اجتماعاتها، أجرى وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاياني اتصالاً بنظيره الإيراني دعا خلاله طهران إلى وقف عمليات «حزب الله»، معرباً عن أمله في أن تسفر محادثات روما عن نتائج ملموسة.

وتشير تطورات اليوم الثاني من الجولة السابعة إلى أن مسار روما دخل مرحلة يتقدم فيها التفاوض والعمل العسكري جنباً إلى جنب، فبينما تتحدث واشنطن عن إحراز تقدم في تفاصيل تنفيذ الاتفاق، تواصل التطورات الميدانية فرض إيقاعها على المفاوضات، في وقت يناقش فيه المستوى السياسي الإسرائيلي خيارات توسيع العمليات في جنوب لبنان.