مع اقتراب الجولة الجديدة من المفاوضات بين إسرائيل ولبنان المنتظر انطلاقها الثلاثاء في العاصمة الإيطالية روما، شدد الرئيس اللبناني جوزاف عون على أن الجيش وحده الذي يملك القرار والقوة والشرعية ليكون الذراع الحصرية للدولة، مشدداً على أن المرحلة المقبلة تستوجب انتشاراً كاملاً للوحدات العسكرية على كامل الحدود الجنوبية.

وفيما أعربت الأمم المتحدة عن بالغ القلق من عمليات الهدم والتفجير الإسرائيلية، أكدت الجامعة العربية الدعم الكامل لموقف الدولة اللبنانية في إدانة انتهاكات واعتداءات إسرائيل على الجنوب.

وأكد عون أن الجيش اللبناني هو الضامن الأوحد لوحدة لبنان ولا حماية للبنان إلا بجيشه، مشيراً إلى أن الجيش وحده من يملك القرار والقوة والشرعية ليكون الذراع العسكرية الحصرية للدولة.

وقال الرئيس عون، في بيان بمناسبة عيد الجيش، إن الجيش اللبناني ليس مؤسسة كسائر المؤسسات، بل هو الضامن الأوحد لوحدة لبنان وسيادته واستقلاله.. لقد آن الأوان لأن نرسخ جميعاً هذه الحقيقة الدستورية والوطنية الثابتة: لا شرعية لأي سلاح خارج شرعية الدولة، ولا حماية لهذا الوطن إلا بجيشه الوطني الجامع الذي يمثل كل اللبنانيين على اختلاف مناطقهم وطوائفهم وانتماءاتهم.

وهذا ما نعمل عليه بثبات وإصرار، خطوة خطوة، حرصاً على سلامة العيش المشترك واستقرار البلاد.

وأضاف: تتضاعف في الجنوب، اليوم مسؤولية الجيش مع كل خطوة انسحاب إسرائيلي من الأرض اللبنانية.. فالمرحلة المقبلة تستوجب انتشاراً كاملاً للوحدات العسكرية على كامل الحدود الجنوبية، وبسطاً حصرياً لسلطة الدولة على أراضيها، بما يؤكد للعالم أن لبنان قادر، بجيشه وحده، على حماية سيادته وضبط أمن هذه المنطقة الحساسة، تمهيداً للعودة الآمنة لأبنائها إلى قراهم وبلداتهم.

وشدد على أن التفاف اللبنانيين حول الجيش ليس ترفاً بل ضرورة وجودية، معتبراً أن الجيش القوي لا يبنى بالعتاد وحده، بل بثقة شعبه وإسناده المعنوي والمادي، داعياً كل اللبنانيين، في الداخل وفي دول الانتشار، إلى أن يكون الجيش خطهم الأحمر الجامع، فوق كل خلاف سياسي أو حزبي، لأنه لا يجوز تجريد الوطن من جيش يدافع عنه.

وجدد الرئيس عون الثقة الكاملة بقيادة الجيش، التي أثبتت في أدق الظروف وأصعبها أنها على مستوى عالٍ من المسؤولية والمهنية والتجرد، مؤكداً أنها أدارت الملفات الحساسة بحكمة وحرص على المصلحة الوطنية العليا، بعيداً من كل مزايدة أو انحياز.

وأكد مواصلة السعي لتأمين الدعم والتجهيز والتدريب الذي يليق بمؤسسة عريقة قدمت وما زالت تقدم أغلى التضحيات.

دعم عربي

بدوره، أكد الأمين العام لجامعة الدول العربية، نبيل فهمي، على الدعم العربي الكامل لموقف الدولة اللبنانية في إدانة الانتهاكات والاعتداءات الإسرائيلية المشينة على الجنوب اللبناني.

وأشار فهمي، في بيان صحفي، إلى التفجيرات الإسرائيلية الأخيرة التي استهدفت بنى تحتية ومعالم أثرية مدرجة على لائحة التراث العالمي، معتبراً أنها انتهاك سافر ومرفوض للقوانين والأعراف الدولية.

وشدد فهمي على التضامن مع لبنان في الحفاظ على أمنها واستقرارها وسيادتها، موضحاً أن استمرار هذا النهج العدواني من جانب الاحتلال الإسرائيلي يهدد بنسف المسار التفاوضي القائم، ويستدعي تحركاً فورياً من المجتمع الدولي، لاسيما الولايات المتحدة الأمريكية باعتبارها طرفاً راعياً للمفاوضات.

ودعا فهمي إلى وقف هذه الاعتداءات الإسرائيلية الغاشمة على السيادة اللبنانية والالتزام الكامل بقرار مجلس الأمن 1701 بما يشكله من ضمانة دولية مهمة للحفاظ على حقوق لبنان السيادية.

قلق أممي

من جهتها، أعربت الأمم المتحدة، عن قلقها البالغ إزاء عمليات الهدم والتفجير التي تنفذها إسرائيل في جنوب لبنان.

وقالت المنظمة الأممية في بيان، إن حجم التفجيرات وعمليات الهدم الجارية في جنوب لبنان يثير قلقاً بالغاً، لما تخلفه من آثار مدمرة على البنى التحتية المدنية، والتراث الثقافي، والذاكرة الجماعية لأبناء المجتمعات المحلية.

وشددت على ضرورة وضع حد لهذا التصعيد في وتيرة التدمير، إذ إن القنوات الدبلوماسية متاحة لمعالجة أي مسائل عالقة.

قصف واشتباك

ميدانياً، أعلن الجيش الإسرائيلي، أمس، أنه قتل العديد من عناصر حزب الله في منطقة مرتفع علي الطاهر بجنوب لبنان، رغم إعلان وقف إطلاق النار.

وقال الجيش في بيان: ليل الجمعة السبت، رصد جنود الجيش الإسرائيلي العديد من عناصر حزب الله في منطقة مرتفع علي الطاهر .. وبعد هذا الرصد، ضرب الجنود وقضوا عليهم بهدف إبعاد الخطر.

كما أفاد الجيش الإسرائيلي بإصابة أحد جنوده بجروح متوسطة خلال اشتباك من مسافة قريبة مع مقاتلي حزب الله في جنوب لبنان.

وقال في بيان: أصيب عنصر في الجيش الإسرائيلي بجروح متوسطة خلال عملية عسكرية في جنوب لبنان ليلاً، موضحاً أن الجندي أصيب خلال اشتباك من مسافة قريبة مع مسلحين في المنطقة.