دخل الاتفاق الإطاري بين لبنان وإسرائيل أول اختبار عملي بعد قمة الرئيسين اللبناني جوزيف عون والأمريكي دونالد ترامب في واشنطن، إذ تزامنت زيارة رئيس الحكومة نواف سلام إلى بلدة زوطر الغربية، أمس، مع استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية في جنوب لبنان، فيما حددت إيطاليا الرابع من أغسطس المقبل موعداً لجولة جديدة من المحادثات بين الجانبين، في وقت تؤكد فيه بيروت أن نجاح المسار سيقاس بالانسحاب الإسرائيلي الكامل لا بالتصريحات السياسية.

وجاءت التطورات بعد يوم من بدء انتشار الجيش اللبناني في زوطر الغربية، أولى «المناطق التجريبية» المنصوص عليها في الاتفاق الإطاري الذي أُبرم بين لبنان وإسرائيل برعاية أمريكية الشهر الماضي، على أن يشكل نجاح هذه التجربة أساساً لتوسيع الانسحاب الإسرائيلي وانتشار الجيش في مناطق أخرى من الجنوب.

وزار رئيس الحكومة نواف سلام البلدة، مؤكداً أن ما تحقق يمثل «بداية لمسار الانسحاب»، وأن الحكومة ستواصل حشد جهودها السياسية والدبلوماسية لتأمين انسحاب إسرائيلي كامل من الأراضي اللبنانية، بالتوازي مع استكمال انتشار الجيش، وفتح الطرق، وإزالة الركام، وإعادة الخدمات الأساسية بما يتيح عودة السكان إلى قراهم.

ويكتسب انتشار الجيش أهمية خاصة لأنه يمثل أول تطبيق عملي للاتفاق، الذي ينص على تولي القوات المسلحة اللبنانية مسؤولية الأمن في المناطق التي تنسحب منها إسرائيل، ومنع أي وجود مسلح خارج مؤسسات الدولة، تمهيداً لتوسيع التجربة إذا نجحت ميدانياً.

لكن هذا المسار يواجه اختباراً مباشراً مع استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية.

وأفادت الوكالة الوطنية للإعلام اللبنانية، أمس، بأن طائرة مسيّرة إسرائيلية استهدفت بلدة النبطية الفوقا، فيما تعرض مرتفع علي الطاهر لقصف مدفعي، كما توغلت قوة إسرائيلية في أطراف برج الملوك، وفتشت منزلاً وصادرت جواز سفر أحد المواطنين اللبنانيين قبل انسحابها، في حين نفذت القوات الإسرائيلية ليل أول من أمس عمليات تفجير في بلدتي برعشيت وحداثا.

سياسياً، أكد الرئيس جوزيف عون، في ختام زيارته إلى الولايات المتحدة، أن حصر السلاح بيد الدولة «هدف قابل للتحقيق»، لكنه ربطه بإزالة الاحتلال الإسرائيلي، وتمكين الجيش اللبناني من السيطرة الكاملة على الأراضي، وإطلاق برنامج لإعادة الإعمار تديره الدولة اللبنانية وحدها، مقروناً بفرص اقتصادية حقيقية، بحيث لا يعود السلاح هو الخيار الوحيد، بل بينه وبين دولة فاعلة تحقق وعودها، معتبراً أن الوصول إلى «دولة واحدة وجيش واحد» يمثل جوهر مشروعه الرئاسي.

واعتبر عون أن «المعادلة بسيطة: مسار سياسي من دون مسار اقتصادي هو دولة لا يمكنها المنافسة.

الدولة القوية هي البديل الوحيد للفراغ، الذي إن لم تحل الدولة محله، فسيتولى آخرون هذه المسؤولية».

وفي موازاة ذلك، أعلن وزير الخارجية الإيطالي أنتونيو تاياني، أمس، أن روما ستستضيف في الرابع من أغسطس المقبل جولة جديدة من المحادثات اللبنانية الإسرائيلية بوساطة أمريكية، مشيراً إلى أن الجولة السابقة التي عقدت الأسبوع الماضي حققت «تقدماً ملموساً» في تحديد أولى المناطق التجريبية، بما يمهد للانتقال إلى مراحل تنفيذية جديدة إذا استمر التقدم.

وفي تطور موازٍ، أدرجت منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة «اليونسكو» مدينة صور الأثرية على قائمة التراث العالمي المعرّض للخطر، بعدما أكدت تعرض الموقع لأضرار مباشرة جراء القصف الإسرائيلي، في مؤشر جديد على اتساع تداعيات الحرب إلى جانبها الثقافي والتراثي.