بينما تمضي الدولة اللبنانية في تنفيذ التفاهمات الأخيرة الرامية إلى بسط سلطتها على الجنوب اللبناني وحصر السلاح بيدها، تبدو إسرائيل ماضية في ترسيخ وجودها العسكري داخل الأراضي اللبنانية، مع شروعها في إنشاء مواقع دائمة وإعلانها رسمياً أنها لن تنسحب من «المناطق الأمنية»، في تطورات تضع مسار تنفيذ تفاهمات روما أمام أول اختبار ميداني.
وفي أبرز المستجدات، أفادت صحيفة «معاريف» الإسرائيلية، أمس، بأن الجيش الإسرائيلي بدأ إنشاء خط من المواقع العسكرية الدائمة داخل المنطقة الأمنية التي يسيطر عليها في جنوب لبنان، في خطوة توحي بتحول الوجود العسكري من انتشار مؤقت إلى بنية أكثر استقراراً.
وجاء ذلك بالتزامن مع تأكيد وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، خلال اتصال مع نظيره الأمريكي بيت هيغسيث، أن إسرائيل عازمة على الإبقاء على قواتها في «المناطق الأمنية» في لبنان وسوريا وقطاع غزة، معتبراً أن ذلك ضروري لحماية الحدود الإسرائيلية.
وأضاف البيان الصادر عن مكتب كاتس: «لم نطلب قط من الولايات المتحدة العمل نيابة عنا على طول حدودنا». وتابع: «نحن مصممون على الدفاع عن سكان إسرائيل ضد أي تهديد، وهذا تحديداً ما نعتزم القيام به».
في المقابل، بدأ الجيش اللبناني تسيير دوريات مكثفة في قطاع الغندورية المتاخم لبلدة فرون، في إطار تنفيذ التفاهمات الإجرائية الأخيرة المنبثقة عن اتفاق الإطار، بهدف تأكيد جاهزيته للانتشار في المناطق التجريبية، رغم استمرار التوتر الأمني والدمار الواسع الذي يحد من عودة السكان.
ميدانياً، واصل الجيش الإسرائيلي عملياته في جنوب لبنان، حيث شن غارات على أطراف بلدتي برعشيت وبيت ياحون، في حين أفادت الوكالة الوطنية للإعلام اللبنانية بأن القوات الإسرائيلية أضرمت النار في عدد من المنازل ومساحات من الأراضي عند أطراف بيت ياحون، بالتزامن مع استمرار تحليق الطائرات الحربية والمسيّرة فوق مناطق لبنانية عدة.
سياسياً، أكد وزير الخارجية اللبناني يوسف رجي أن الحكومة اتخذت قراراً بإنهاء الوجود العسكري لـ«حزب الله»، وحصر السلاح بيد الدولة، مشدداً على أن قرارات الحرب والسلم والسياسة الخارجية أصبحت حصراً بيد المؤسسات الشرعية، لكنه ربط استكمال انتشار الجيش وبسط سلطة الدولة على كامل الأراضي اللبنانية بانسحاب إسرائيل الكامل من الجنوب.
وتشير هذه التطورات إلى أن تنفيذ التفاهمات الجديدة يواجه اختباراً مزدوجاً، ففي الوقت الذي تسعى فيه بيروت إلى تعزيز حضور الدولة والجيش في الجنوب، تمضي إسرائيل في اتخاذ خطوات ميدانية توحي باستعدادها لوجود أطول أمداً داخل المناطق التي تسيطر عليها، وهو ما قد يعقّد مسار الانسحاب التدريجي الذي تقوم عليه التفاهمات الأخيرة.