دبي، بيروت - البيان، وكالات
صمد وقف إطلاق النار في لبنان لليوم الثالث على التوالي، مسجلاً أطول فترة هدوء ميداني منذ اندلاع الحرب في مارس الماضي. غير أن الهدنة لا تزال تواجه اختباراً مزدوجاً: الحفاظ على الاستقرار الأمني، والدفاع عن السيادة اللبنانية في أي تسوية سياسية مقبلة.
ورغم بعض الخروقات المحدودة، مثل إطلاق قذائف قرب صور وتحليق مسيرات إسرائيلية فوق بيروت، أكد مسؤول أمني لبناني أن الالتزام بوقف النار كان «شبه كامل» منذ مساء السبت. ومع ذلك، لا يزال العديد من النازحين يترددون في العودة إلى الجنوب، خوفاً من انهيار التهدئة.
موقف إسرائيل
ويبقى الغموض حول مستقبل الوجود الإسرائيلي في جنوب لبنان مصدر قلق أساسي، حيث أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو أن القوات الإسرائيلية ستبقى في المنطقة «طالما اقتضت الضرورة، محتفظة بحرية التحرك ضد أي تهديد» حسب تعبيره. كما شدد الرئيس الإسرائيلي إسحق هرتسوغ على أن أي تسوية يجب أن تشمل معالجة ملف سلاح «حزب الله».
ومع ذلك، برزت مؤشرات على محاولة إعطاء المسار الدبلوماسي فرصة للتقدم، حيث نقلت شبكة « سي إن إن» عن مصدر إسرائيلي أن تل أبيب تدرس تنفيذ انسحابات رمزية من بعض المواقع التي تسيطر عليها في جنوب لبنان قبل المحادثات اللبنانية الإسرائيلية المرتقبة في واشنطن.
وأوضح المصدر أن الفكرة نوقشت قبل ثلاثة أيام من الاجتماعات، وتشمل سحب قوات من مناطق محدودة تقع خلف ما يُعرف بـ«الخط الأصفر»، الذي يحدد حدود المناطق التي يحتلها الجيش الإسرائيلي، عقب وقف إطلاق النار السابق في أبريل.
وفي السياق نفسه، ذكرت صحيفة «نيويورك تايمز» أن القادة الميدانيين الإسرائيليين تلقوا تعليمات جديدة تقضي بحصر العمليات داخل لبنان بالمهام الدفاعية وعدم فتح النار إلا في مواجهة تهديد مباشر، مع فرض قيود إضافية على عمليات تدمير المنازل والبنى التحتية داخل المنطقة الأمنية.
عون: الدولة صاحبة القرار
في الأثناء، أكد الرئيس جوزيف عون أن لبنان يرحب بالمساعدة الدولية، لكنه شدد على أن «لا أحد يفاوض عنا»، مؤكداً رفض التدخل في شؤون لبنان الداخلية.
وقال: «الدولة لا الطوائف هي التي تحمي الجميع»، داعياً إلى بسط سلطة الدولة الكاملة على الأراضي اللبنانية وحصر السلاح بيد المؤسسات الرسمية. وأضاف أن «لا خيار إلا الدولة الواحدة والقوية التي تمثّل جميع اللبنانيين، والعمل مستمر لتحقيق هذه الغاية».
وبحث عون مع نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس، وصهر ترامب، جاريد كوشنر، ورئيس الوزراء القطري الشيخ محمد بن عبدالرحمن آل ثاني، الجهود الرامية إلى تثبيت التهدئة ومنع التصعيد وتشكيل خلية لفض النزاع.
فاتورة الحرب الثقيلة
إلى ذلك، كشف برنامج الأمم المتحدة الإنمائي والمجلس الوطني للبحوث العلمية أن الأضرار المباشرة في المباني جنوب لبنان بلغت نحو 1.38 مليار دولار، شملت تدمير أكثر من 11 ألف مبنى كلياً.
من جهته، أعلن الدفاع المدني انتشال 13 جثماناً جديداً، فيما تجاوزت حصيلة الضحايا 4100 شخص، ونزح نحو 1.2 مليون آخرين منذ اندلاع الحرب.