نزل الاتفاق بين أمريكا وإيران برداً وسلاماً على لبنان عبر الإعلان عن التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار، رغم ما سبقه من غارات أسفرت عن مقتل العشرات في مناطق شتى، وفيما أماطت واشنطن اللثام عن احتضانها جولة جديدة من المفاوضات بين بيروت وتل أبيب الثلاثاء، دعت باريس تل أبيب إلى الالتزام بالتوافق بين واشنطن وطهران وما ينص عليه من وقف التصعيد في لبنان.

وقال مسؤول أمريكي إن إسرائيل ولبنان اتفقا على وقف لإطلاق النار، مشيراً إلى أن وقف إطلاق النار دخل حيز التنفيذ قبيل الساعة الرابعة مساء بتوقيت بيروت.

وأضاف المسؤول، الذي طلب عدم نشر اسمه: «ما نفهمه أنه بعد تبادل إطلاق النار دخلت إسرائيل وحزب الله الآن في وقف لإطلاق النار»، مشيراً إلى أن مفاوضين من الولايات المتحدة وقطر توصلوا إلى الاتفاق بمساعدة من إيران.

محادثات واشنطن

كما ​أعلنت وزارة ‌الخارجية ​الأمريكية، أن الجولة المقبلة من المحادثات اللبنانية الإسرائيلية ستعقد ⁠في واشنطن من الثلاثاء وحتى الخميس المقبليْن، وذلك عقب اتصال ‌بين وزير الخارجية الأمريكي، ماركو روبيو، والرئيس اللبناني ‌جوزاف عون.

وقال الناطق ​باسم ‌الخارجية ​الأمريكية، تومي ⁠بيجوت، في بيان، ​إن روبيو شدد ⁠مجددا على ⁠ضرورة نزع سلاح ⁠حزب الله، وأكد دعم الولايات المتحدة لجهود الحكومة اللبنانية لإقامة دولة ‌لبنانية ذات سيادة كاملة تعيش ​في سلام مع جميع جيرانها.

بدوره، شدد عون على أن الوقف الشامل لإطلاق النار ركيزة أساسية لتقدم المفاوضات المباشرة مع إسرائيل.وأكد عون ضرورة توقف الاعتداءات الإسرائيلية من خلال تحقيق وقف شامل لإطلاق النار.

وقبيل ذلك، أسفرت غارات إسرائيلية عن مقتل 47 شخصاً ⁠وإصابة 79 آخرين في جنوب وشرق لبنان، وفق ما أفادت وزارة الصحة.

وقتل العشرات جراء غارات شنتها إسرائيل، غالبيتها في جنوب لبنان، حيث أعلن جيشها مقتل 4 عسكريين، في تصعيد هو الأعنف منذ توصل طهران وواشنطن إلى اتفاق على وقف الحرب في الشرق الأوسط يشمل لبنان.

وشن الطيران الإسرائيلي، وفق ما أوردت الوكالة الوطنية للإعلام الرسمية، سلسلة غارات ليلاً على بلدات عدة في منطقة النبطية، طال بعضها منازل مأهولة بالسكان.

وقال الجيش الإسرائيلي، في بيان، إنه قصف خلال الليل أكثر من 80 مركز قيادة وموقع إطلاق وبنية تحتية لمسلحين في منطقة النبطية ومناطق أخرى في جنوب لبنان، ما أسفر عن مقتل عشرات المسلحين من حزب الله الذين كانوا يعملون في مراكز القيادة. وطالت الضربات الإسرائيلية منطقة بعلبك في البقاع.

وأحصت وزارة الصحة مقتل ثلاثة أشخاص. وقُتل الجنود الأربعة وبينهم قائد كتيبة، وفق ما قال مسؤول عسكري إسرائيلي، جراء هدف مشبوه أصاب دبابة للجيش الإسرائيلي في منطقة كفرتبنيت، بعد منتصف الليل، قبل أن يرد الجيش بشن ضربات على مواقع عدة لحزب الله.

تهديد إسرائيلي

من جهته، كرر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو أن قواته ستبقى في لبنان طالما اقتضت الضرورة، مهدداً عقب الإعلان عن مقتل أربعة جنود، بأن إسرائيل ستجعل حزب الله يدفع ثمناً باهظاً جداً.

وقال نتانياهو، في بيان، إن الجيش الإسرائيلي سيبقى في المنطقة الأمنية في جنوب لبنان طالما اقتضت الضرورة لحماية البلدات في شمال إسرائيل، مضيفاً: «إسرائيل لن تقبل بأي هجوم على جنودنا أو على أراضينا». من جهته، حذر وزير الدفاع يسرائيل كاتس من أن إسرائيل سترد بقوة كبيرة على أي هجوم.

مسار مستقل

إلى ذلك، أكد وزير الخارجية اللبناني يوسف رجي أن لبنان مستمر في خيار المفاوضات مع إسرائيل في مسار مستقل عن المسار الإيراني - الأمريكي.

وشدد رجي خلال اتصال هاتفي تلقاه من نظيرته الكندية أنيتا أناند، على أن لبنان مستمر في خيار المفاوضات، ولكن في مسار مستقل عن المسار الإيراني - الأمريكي، وصولاً إلى حل شامل يحفظ سيادته واستقراره.

وأشار رجي إلى أن الأولوية القصوى تبقى لوقف إطلاق النار، مرحباً بأي اتفاق يصب في خدمة الاستقرار. بدورها، أكدت الوزيرة الكندية وقوف بلادها إلى جانب لبنان واستمرار تقديم المساعدات له في هذه المرحلة الدقيقة.

موقف فرنسي

في السياق، حض وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو إسرائيل على الالتزام ببروتوكول الاتفاق الموقع بين الولايات المتحدة وإيران والذي ينص على وقف الحرب في المنطقة بما في ذلك لبنان.

وقال بارو في تصريحات، عبر إذاعة فرانس إنفو، إن هذا الاتفاق ينص على وقف الأعمال العدائية وعلى الحكومة الإسرائيلية الالتزام به، وينبغي للولايات المتحدة، خصوصاً، أن تمارس كل ما يلزم من ضغط على الحكومة الإسرائيلية لتقوم بذلك.

وكشف بارو أن فرنسا ‌لا زالت تعمل على عقد ​مؤتمر دولي لحشد الدعم للجيش اللبناني.