تضاربت المؤشّرات، الاثنين، حول متانة التهدئة في الشرق الأوسط، إذ تزامنت إعلانات وقف تبادل الضربات بين إسرائيل وإيران مع استمرار الغارات الإسرائيلية على جنوب لبنان وقصفٍ نفّذه «حزب الله» على أهداف إسرائيلية، في مشهدٍ كشف هشاشة وقف إطلاق النار القائم منذ أبريل الماضي. وجاء التصعيد الأخير، الذي وُصف بأنه الأخطر منذ سريان الهدنة، ضربةً قويةً للجهود الأمريكية الرامية إلى إنهاء الحرب.

وكان ترامب قد دعا الطرفين، عبر منصّة «تروث سوشال»، إلى التوقّف الفوري عن إطلاق النار، بعد مطالبته رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بالامتناع عن مزيد من الهجمات تفادياً لتقويض المحادثات مع طهران.

وأعلنت إيران انتهاء الموجة الأولى من هجماتها على إسرائيل، بعد أن نفّذت ما وصفته بـ«ردٍّ مؤلم» على الغارات الإسرائيلية. وفي المقابل، نقلت صحيفة «يديعوت أحرونوت» عن مسؤول إسرائيلي رفيع لم يُذكر اسمه، في ختام اجتماع المجلس الوزاري الأمني المصغّر، قوله إنّ إسرائيل ستوقف هجماتها على إيران «بناءً على طلب» الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، معتبراً أنّ «التصعيد الحالي قد انتهى».

وأقرّ المسؤول الإسرائيلي بأنّ بلاده خالفت موقف ترامب المعلن مرّتين خلال أربعٍ وعشرين ساعة، في ضرب بيروت والردّ على إيران، مؤكّداً مع ذلك أنّ المحادثة بين نتنياهو وترامب كانت إيجابية وأنّ الشراكة الاستراتيجية باقية.

وكانت إيران أطلقت نحو 30 صاروخاً باليستياً على إسرائيل منذ مساء الأحد، فردّت إسرائيل بقصف أهداف داخل إيران، بينها مجمّع «ماهشهر» للبتروكيماويات جنوب غربي البلاد الذي قالت إنّه يُستخدَم لإنتاج صواريخ باليستية، فيما أعلن الحرس الثوري استهداف منشأة إسرائيلية وقاعدة «رامات ديفيد» الجوية قرب الناصرة.

وأسهم التصعيد في رفع أسعار النفط بنحو 4%. ولم يصدر تعليق فوري من البيت الأبيض أو مكتب نتنياهو.

تعليق مشروط

شدّدت القيادة العسكرية الإيرانية على أنّ تعليق العمليات مشروط، محذّرةً من أنّ استمرار العمليات الإسرائيلية في جنوب لبنان، سيقابَل بإجراءات أشدّ من ذي قبل.

في موازاة ذلك، أعلن «حزب الله» في سلسلة بيانات، الاثنين، استهداف عناصره آليات وتجمّعات للجيش الإسرائيلي في جنوب لبنان، شملت آليتين لوجستيّتين لنقل الذخائر قرب بلدة يحمر الشقيف، وتجمّعاً لآليات وجنود في رشاف، ومربض مدفعية مستحدثاً في العديسة، إضافة إلى أهداف قرب بيت ياحون وقلعة الشقيف.

غارة إسرائيلية

واستهدفت غارة إسرائيلية سيارة في مدينة صور قرب مبنى الصليب الأحمر اللبناني، دون الإبلاغ عن إصابات. ووفق وكالة «فرانس برس»، طالت الغارات الإسرائيلية منذ صباح الاثنين أكثر من 15 قرية وبلدة في الجنوب، فيما لم تُصدر وزارة الصحة حصيلة قتلى بعد. وأعلن الجيش الإسرائيلي إطلاق ثلاثة مقذوفات باتجاه جنوده العاملين في جنوب لبنان وسقوط رابع قربهم دون إصابات، مع دويّ صفّارات الإنذار في منطقة زرعيت شمالي إسرائيل.

ومنذ الإعلان الأول لوقف إطلاق النار في الجنوب، وتمديده مرّتين، لم تتوقّف الغارات على مناطق واسعة في لبنان.

وكانت الجولة الرابعة من المفاوضات اللبنانية-الإسرائيلية برعاية أمريكية قد عُقدت يومَي الثاني والثالث من يونيو الجاري، وأعقبها بيان لبناني-أمريكي-إسرائيلي أعلن اتفاق الطرفين على تنفيذ وقف لإطلاق النار يقوم على الوقف الكامل لنيران «حزب الله» وإخلاء عناصره من منطقة جنوب الليطاني.

هدنة هشة

على صعيد المواقف الدولية، قال رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، الاثنين، إنّ الهدف النهائي لمفاوضات السلام بين إيران والولايات المتحدة «على وشك التحقّق»، داعياً جميع أطراف الصراع إلى ضبط النفس.

وكان شريف قد عبّر، في تدوينة على منصّة «إكس»، عن قلقه من التصعيد الأخير، واصفاً إيّاه بأنّه تذكيرٌ صارخ بمخاطر هشاشة وقف إطلاق النار، وداعيًا إلى تغليب الدبلوماسية على مزيد من التصعيد.