مع تزايد وتيرة العمليات العسكرية الإسرائيلية بشكل عنيف لتشمل أحزمة نارية في عمق الجنوب رغم دعوات ترامب للتهدئة. فهل هناك إرادة إسرائيلية للضغط الميداني لتحسين شروط التفاوض؟أعلن رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام، أمس، أن إسرائيل نفذت 3491 غارة جوية و407 عمليات هدم، وست عمليات تجريف في جنوب لبنان منذ دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في منتصف أبريل الماضي، فيما أكد السفير الأمريكي في بيروت ميشال عيسى، استمرار دعم بلاده للمسار التفاوضي بين لبنان وإسرائيل.

وقال سلام، في تصريحات نشرها مكتبه عقب جلسة لمجلس الوزراء، إن الغارات والعمليات الإسرائيلية نُفذت خلال الفترة الممتدة من 17 أبريل إلى 7 يونيو الجاري، مضيفاً أن بعض عمليات التجريف «سوّت قرى بأكملها بالأرض» في أقصى جنوب لبنان. وأشار إلى أن لبنان يعمل للحفاظ على وقف إطلاق النار، لكنه يواجه تحديات متزايدة نتيجة التصعيد الإقليمي، موضحاً أن التطورات الأخيرة أدت إلى موجات نزوح جديدة فاقمت الضغوط على الدولة اللبنانية وقدرتها على استيعاب العائلات المتضررة.

ودخل اتفاق وقف إطلاق النار، الذي جرى التوصل إليه بوساطة أمريكية، حيز التنفيذ في 17 أبريل الماضي، فيما لا تزال القوات الإسرائيلية متمركزة في مناطق من جنوب لبنان.

وشدد رئيس الحكومة اللبنانية خلال استقباله السفير الأمريكي على أن «لا يفاوض أحد عن لبنان غير الدولة اللبنانية»، فيما تناول اللقاء التطورات الإقليمية والتحضيرات للجولة المقبلة من المفاوضات المقررة في واشنطن في 22 يونيو الجاري.

مفاوضات

وفي السياق أكد السفير الأمريكي في بيروت ميشال عيسى، عقب لقائه الرئيس اللبناني جوزيف عون، أن المفاوضات اللبنانية – الأمريكية – الإسرائيلية تمثل مساراً يساعد على تحقيق تقدم نحو إنهاء معاناة اللبنانيين.وقال عيسى إن المفاوضات ستُستأنف في واشنطن، مشيداً بأداء الفريق اللبناني المفاوض، ومؤكداً أن الإدارة الأمريكية تولي الملف اللبناني أهمية كبيرة.

وأضاف أن «الرئيس جوزيف عون اختار المفاوضات، وهو مسار نؤيده ويساعدنا على تحقيق تقدم لإنهاء معاناة اللبنانيين»، معتبراً أن لبنان وصل إلى «مرحلة لا رجوع فيها» على صعيد هذا المسار. مضيفاً: «انكسر الجليد ونحن مستمرون في مساعدة لبنان على الخروج من أزمته».

غارات

ميدانياً، قُتل أربعة أشخاص بينهم امرأة في سلسلة غارات إسرائيلية استهدفت بلدة زفتا في جنوب لبنان، وفق ما أوردته الوكالة الوطنية للإعلام، التي أفادت أيضاً بأن الغارات طالت بلدتي عين قانا والشرقية، فيما تعرضت مدينة النبطية لقصف مدفعي.

كما شن الطيران الحربي الإسرائيلي غارات على بلدة الحلوسية وسهل المنصوري، في وقت أعلنت فيه السلطات اللبنانية تعرض موقع أثري مدرج على قائمة التراث العالمي التابعة لليونيسكو في مدينة صور لأضرار جراء القصف الإسرائيلي.وقال مدير المواقع الأثرية في جنوب لبنان علي بدوي، إن الموقع تعرض لـ«أكبر أذى» منذ اندلاع الحرب، مشيراً إلى أضرار لحقت بعدد من الأعمدة والفسيفساء والقطع الأثرية نتيجة سقوط الردميات والحطام داخل الموقع.

وتتواصل الغارات الإسرائيلية على مناطق في جنوب لبنان رغم اتفاق وقف إطلاق النار، فيما تستمر المفاوضات برعاية أمريكية سعياً إلى تثبيت التهدئة وتنفيذ بنود الاتفاق بين الجانبين.