أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الأحد عزمه على تصعيد هجومه على حزب الله في لبنان، واصفا سيطرة قواته على قلعة الشقيف بأنها "تحوّل حاسم".
واعتبر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن " السيطرة على قلعة الشقيف تحوّل حاسم.. وتوجيهاتي الآن هي تعميق سيطرتنا وتوسيعها على المناطق التي كانت تحت سيطرة حزب الله".
ومن شأن السيطرة على هذا الموقع الاستراتيجي الذي يعود للقرن الثاني عشر ويشرف على جنوب لبنان وقسم من شمال إسرائيل، أن يفتح الطريق أمام تقدّم القوات الإسرائيلية نحو منطقة النبطية.
في غضون ذلك، أصدر الجيش الإسرائيلي أوامر إخلاء لسكان المنطقة الواقعة جنوبي نهر الزهراني في لبنان، على بعد نحو 40 كيلومترا من الحدود مع إسرائيل، تمهيدا لمزيد من العمليات العسكرية.
وبلغَ عدد القتلى في لبنان 3412 منذ بداية الحرب في 2 مارس الماضي، فيما نزح أكثر من مليون من مناطقهم بحسب السلطات اللبنانية. أما عدد القتلى في صفوف الجيش الإسرائيلي فبلغ خمسة وعشرين.
ويأتي التقدّم الإسرائيلي في وقت لا تزال المفاوضات جارية بين الولايات المتحدة وإيران بهدف وضع حدّ للحرب في الشرق الأوسط. وتطالب إيران بإدراج لبنان ضمن أي اتفاق مع الولايات المتحدة ينهي الحرب الأوسع التي اندلعت في المنطقة في فبراير.
وشكّلت قلعة الشقيف قاعدة للقوات الإسرائيلية خلال عقدين من احتلالها لجنوب لبنان حتى العام 2000.
وأظهر مقطع فيديو التقطته وكالة فرانس برس، العلم الإسرائيلي مرفوعا مجددا فوق القلعة، فيما تصاعد الدخان في محيطها.
وأعلن وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس في وقت سابق الأحد، أنه "بعد أربعة وأربعين عاماً من المعركة البطولية، وفي يوم إحياء ذكرى الجنود الذين سقطوا في حرب لبنان الأولى (1982)، عاد الجنود إلى قمة قلعة الشقيف ورفعوا من جديد العلم الإسرائيلي فوقها"، وحذّر من أن العملية العسكرية الإسرائيلية لم تنته بعد.
وتتمتع القلعة بمستوى حماية معززة من قبل منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (يونيسكو) منذ العام 2024.
وكان وزير الثقافة اللبناني غسان سلامة حذّر الجمعة في حديث إلى فرانس برس من أن عددا من المواقع الأثرية المهمة في لبنان معرض "لخطر جدي" جراء الغارات الإسرائيلية، ولا سيما قلعة الشقيف.
وشنّ الجيش الإسرائيلي أيضا غارات على ما وصفه بـ"بنى تحتية تابعة لحزب الله" في صور ومناطق أخرى في جنوب لبنان.
وأفاد مراسل وكالة فرانس برس بأن الغارات التي استهدفت صور الأحد هي الأعنف منذ بداية الحرب، وأدت إلى تدمير كامل لعدد من المباني.
إجلاء عناصر الدفاع المدني
كذلك، تلقّى عناصر الدفاع المدني اتصالات من الجيش الإسرائيلي تأمرهم بالإجلاء، وفق ما أفادت الوكالة الوطنية للإعلام اللبنانية الرسمية.
وقال مدير الدفاع المدني في صور علي صفي الدين "انتقلنا إلى صيدا بصورة مؤقتة" بعد هذه التهديدات.
وأفاد الجيش الإسرائيلي بأنه اعترض معظم المقذوفات التي أشار إلى أن عددها بلغ 25 منذ السبت، بينما "سقطت أخرى في مناطق غير مأهولة".
وكان رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام ندد السبت باتباع إسرائيل "سياسة الأرض المحروقة والعقاب الجماعي وتجريف القرى والبلدات"، لكنه دافع سلام في الوقت نفسه عن خيار المفاوضات المباشرة مع إسرائيل باعتباره الطريق "الأقلّ كلفة" على بلاده، وهو ما يعترض عليه حزب الله بشدّة.
ومن المقرر أن يعقد لبنان وإسرائيل جولة محادثات مباشرة جديدة هي الرابعة بينهما في واشنطن في 2 و3 يونيو، بعدما عقد وفدان عسكريان من الطرفين مناقشات في البنتاغون الجمعة، في وقت يصرّ لبنان على مطلب وقف إطلاق النار.
ودخل وقف لإطلاق النار كان يفترض أن يضع حدا للقتال بين إسرائيل وحزب الله حيز التنفيذ رسميا في 17 أبريل، لكنه لم يُحترم فعليا.
وأعلن الجيش الإسرائيلي الأحد أنه قتل منذ ذلك التاريخ 900 من عناصر حزب الله.